هل زلزال مصر عقاب إلهي؟ مظهر شاهين يفجر مفاجأة شرعية
أصدر الدكتور مظهر شاهين، إمام وخطيب مسجد عمر مكرم وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بيانًا رسميًا حسم فيه الجدل الدائر شرعيًا حول طبيعة الزلازل والكوارث الطبيعية، محذرًا من الانسياق وراء ادعاءات البعض بأن وقوع هذه الهزات يعد عقوبةً إلهيةً حتميةً نزلت بشعوب أو دول بعينها.
وأوضح الدكتور مظهر شاهين، في بيانه الذي نشره وتعليقا على الهزة الأرضية التي شهدتها البلاد فجر اليوم الإثنين، أن وقوع الزلازل والكوارث يثير تساؤلات متكررة لدى العامة، مؤكدًا أن الجزم بأنها عقوبات إلهية أمر يحتاج إلى قدر كبير من الدقة والالتزام الصارم بالمنهج الشرعي المنضبط، بعيدًا عن العواطف والأحكام المتسرعة.
وأشار خطيب مسجد عمر مكرم إلى أن الزلازل في أصلها هي من السنن الكونية والظواهر الطبيعية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون وتجري وفق نظام محكم دقيق، مؤكدًا أن الإيمان بالأسباب العلمية والجيولوجية لحدوث الزلازل لا يتعارض مطلقًا مع الإيمان بالله الخالق العظيم الذي أوجد هذه السنن والأنظمة الكونية.
وفند شاهين الاستدلال بآيات القرآن الكريم التي قصت إهلاك الأمم السابقة بالرجفة أو الصيحة أو الخسف، مبينًا أن تلك الوقائع كانت عقابًا مخصوصًا لأقوام كذبوا رسلهم بعد أن قامت عليهم الحجة الإلهية تمامًا، وكان نزول العقاب يتم بوحي مباشر من الله إلى أنبيائه، ولذلك يمتنع شرعًا قياس حوادث العصر الحالي على تلك الحالات الخاصة لغياب الوحي وانقطاعه.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أنه بعد بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أصبح الأصل الشرعي هو تأجيل الجزاء الكامل والثواب والعقاب إلى يوم القيامة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾. وبناءً على ذلك، شدد شاهين على أنه لا يجوز لأحد الجزم بأن زلزالًا بعينه أو كارثةً محددةً هي عقوبة على شعب أو دولة، معتبرًا أن هذا الادعاء هو رجم بالغيب الذي لم يطلع الله عليه أحدًا من خلقه.
واختتم الدكتور مظهر شاهين بيانه بالتأكيد على أن الواجب الشرعي والإنساني عند وقوع مثل هذه الكوارث يتطلب استحضار عظمة الخالق، والإكثار من الاستغفار والابتهال بالدعاء، والمسارعة بتقديم يد العون والإغاثة والمساعدة للمتضررين والمصابين، والتعامل مع الكارثة بروح الرحمة والتكافل الاجتماعي، بعيدًا عن إصدار أحكام غيبية تفتقر للدليل والبرهان، داعيًا الله أن يحفظ مصر والعالم من كل سوء وكارثة.










