رئيس «المساجد»: الزي الأزهري هوية ورسالة.. ويحذر من إهدار هيبة العمامة
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون المساجد والقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، أن الزي الأزهري ليس مجرد ثوب يرتديه صاحبه، ولا عمامة تعلو الرأس، وإنما هو هوية قبل أن يكون مظهراً، ورسالة قبل أن يكون صورة، وعهد يتجدد مع كل من ينتسب إلى الأزهر الشريف.
وقال الجندي، في منشور له عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، إن العمامة الأزهرية لم تُنسج من القماش وحده، وإنما نُسجت من صفحات القرآن، ومداد العلماء، وسهر المجتهدين، وأنفاس المربين، ودموع الصالحين، حتى غدت رمزاً لمدرسة صنعت العقول قبل أن تُخرج الرجال، وربت القلوب قبل أن تملأ الصدور بالمعلومات.
وأضاف أن الزي الأزهري يمنح صاحبه سمتاً خاصاً، لأنه يعلن انتماءه إلى مدرسة عريقة امتدت جذورها لأكثر من ألف عام، ولا ينتسب إلى مؤسسة تعليمية فحسب، بل ينتسب إلى سلسلة مباركة تبدأ من نور الوحي، وتمر بفهم سيدنا رسول الله، ثم بمدرسة الصحابة والتابعين، ثم جهود العلماء المحققين الذين حملوا هذا المنهج جيلاً بعد جيل.
الزي الأزهري رسالة وحمل أمانة
وشدد الجندي على أن من يرتدي الزي الأزهري لا يحمل على كتفيه قطعة قماش، وإنما يحمل تاريخاً من العلم، وأمانة من الفهم، ومسؤولية في البلاغ، ورسالة غايتها صناعة الخير والجمال والحضارة والعمران، مؤكداً أن صاحب الزي الأزهري الحقيقي لا يصنع العقول التابعة، وإنما يحرر الإنسان من أسر التقليد الأعمى، ويغرس فيه ملكة التفكير.
وأوضح أن الزي الأزهري لا يكتمل بجمال هيئته، وإنما يكتمل حين يراه الناس متجسداً في صاحبه؛ في صدقه إذا تحدث، وعدله إذا حكم، وتواضعه إذا علا، ورحمته إذا قدر، وأدبه إذا اختلف، وحكمته إذا اشتدت الفتن.
الحفاظ على الزي الأزهري بالحفاظ على مضمونه
وحذر الجندي من أن الحفاظ على الزي الأزهري لا يكون بمجرد المحافظة على صورته، وإنما يكون أولاً بالحفاظ على مضمونه، حتى تظل العمامة عنوان علم، ويبقى الزي رمز وقار، ويظل الأزهري قدوة في علمه ورحمته وتواضعه واتزانه وحسن خلقه.
واختتم الجندي رسالته بالتأكيد على أن الزي الأزهري ليس شرفاً يُمنح، بل تكليف يُؤدى، ورسالة تُعاش، فمن أحسن حمل هذه الأمانة كان صورة مشرقة للأزهر، ولساناً ناطقاً بمنهجه، ونوراً يمشي بين الناس، يهدي بعلمه، ويؤنس بخلقه، ويصلح بحكمته.



