عاجل

الدخان يغزو سماء أوروبا.. خبير مناخ يكشف أسباب اتساع حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا

حرائق الغابات
حرائق الغابات

أكد الدكتور حسان التليلي، خبير التغيرات المناخية من باريس، أن موجة حرائق الغابات التي تضرب أوروبا حاليا، وتحديدا في فرنسا وإسبانيا، تعد الأشد حدة والأوسع رقعة منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن القارة تدخل مرحلة حرجة من التغيرات المناخية المتسارعة.

ظاهرة لاجئي المناخ الداخليين

وكشف التليلي  في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية" ببرنامج "صباح جديد"، عن ظهور مصطلح جديد بدأت تتداوله الصحافة الأوروبية وهو "لاجئو المناخ الداخليون"، وذلك بعد اضطرار أكثر من 200 ألف مواطن في فرنسا وإسبانيا إلى النزوح وترك منازلهم وقراهم هربا من ألسنة اللهب والدخان الذي غطى سماء المنطقة.

توالي موجات القيظ والجفاف

وأوضح خبير المناخ أن السبب الرئيسي وراء هذه الكوارث يعود إلى تضافر عاملي الجفاف الشديد والحرارة المرتفعة، مشيرا إلى أن فرنسا وحدها سجلت دخولها في رابع موجة حر شديدة خلال أقل من شهرين، وهو ما وصفه بالكارثة على المستويين الرسمي والشعبي، نظراً لعدم قدرة الغطاء النباتي على الصمود أمام فترات الجفاف التي طالت أكثر من المعدلات الطبيعية.

تحذيرات دولية من مستقبل ملتهب

واستند الدكتور حسان التليلي في حديثه إلى تقارير الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، مؤكدا أن هذه الحرائق ليست حوادث عارضة، بل هي نتاج احتداد ظاهرة الاحتباس الحراري، محذرا من أن هذه الكوارث ستصبح أكثر تكرارا وأشد ضراوة في المستقبل القريب إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عالمية حاسمة لمواجهة الاحترار المناخي.

وأكد التليلي على أن السلطات الأوروبية تواجه تحديا غير مسبوق في السيطرة على الحرائق وحماية مواطنيها، في ظل مناخ أصبح عدائيا بشكل متزايد.

وفي هذا السياق، تواصل حرائق الغابات اجتياح جنوب غرب فرنسا لليوم الخامس على التوالي، وسط جهود مكثفة لاحتواء ألسنة اللهب التي أتت على مساحات شاسعة من الغابات، وأجبرت مئات الآلاف من السكان على مغادرة منازلهم، في واحدة من أسوأ موجات الحرائق التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

220 ألف شخص تحت أوامر الإجلاء

وأعلنت محافظة "جيروند" أن الحرائق أسفرت عن احتراق ما لا يقل عن 42 ألف هكتار من الغابات داخل المقاطعة، فيما اضطر نحو 220 ألف شخص إلى الإجلاء منذ اندلاع الحرائق في 22 يوليو، في ظل استمرار تمدد النيران وصعوبة السيطرة عليها.

وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، فإن عمليات الإجلاء لا تزال مستمرة مع اقتراب الحرائق من عدد من المناطق السكنية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية واسعة لحماية السكان.

الحرائق تلتهم 115 ألف هكتار منذ بداية العام

وعلى المستوى الوطني، كشفت السلطات الفرنسية أن حرائق الغابات التهمت نحو 115 ألف هكتار منذ بداية العام، وهو رقم وصفه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأنه "استثنائي حقًا"، في إشارة إلى حجم الكارثة البيئية التي تواجهها البلاد.

وتعد هذه الحصيلة من بين الأعلى التي سجلتها فرنسا في السنوات الأخيرة، في ظل موجات الحر والجفاف التي ساهمت في اتساع رقعة الحرائق.

تم نسخ الرابط