عاجل

الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة: الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع

صلاة الجمعة
صلاة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان "الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع"، في الإصدار الخامس والستين من سلسلة "زاد الأئمة والخطباء"، حيث تهدف الخطبة الأولى إلى بيان خطر الرشوة على الفرد والمجتمع، فيما تتناول الخطبة الثانية قضية النجاح والتفوق الدراسي مع إعلان نتائج الثانوية العامة.

الرشوة من أخطر الآفات التي تنخر في المجتمع

أكدت الخطبة أن الرشوة من أخطر الآفات التي تنخر في جسد المجتمعات، وتفتك بمنظومة القيم والأخلاق، فهي تفسد ذمة الفرد، ثم تمتد آثارها لتقوض العدالة، وتهدر مبدأ تكافؤ الفرص، وتزعزع ثقة الناس في مؤسسات الدولة، وإذا استشرى هذا الداء غلبت المحاباة على الكفاءة، وضاعت الأمانات، واختل ميزان العدل.

وشددت على أن الرشوة ليست وسيلة لتيسير المصالح كما يتوهم البعض، بل هي معول هدم في المجتمع، فمن يأخذ الرشوة فقد خان الأمانة التي استؤمن عليها، ومن يدفعها مختاراً ليظفر بما ليس له فقد أسهم في صناعة الفساد وترسيخ أسبابه.

حرمة الرشوة بكل صورها وأشكالها

وأوضحت الخطبة أن الرشوة هي كل مال أو منفعة تبذل لشخص ليحكم بغير الحق، أو يمتنع عن الحكم بالحق، أو ليؤدي عملاً يجب عليه أداؤه دون مقابل، وهي من صور الفساد التي جاءت الشريعة الإسلامية بتحريمها تحريماً قاطعاً، لأنها تؤدي إلى ضياع الحقوق وتعطيل مصالح الناس.

واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، مبينة أن الله جمع في هذه الآية بين تحريم أكل المال بالباطل، وتحريم استخدام المال للتأثير في أصحاب السلطة والقضاء من أجل اغتصاب الحقوق.

الرشوة كبيرة من الكبائر

واستشهدت الخطبة بما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرتَشِيَ» [رواه أبو داود]، وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرتَشِيَ وَالرَّائِشَ: يَعنِي: الَّذِي يَمشِي بَينَهُمَا» [رواه أحمد].

ونقلت عن ابن حجر الهيتمي قوله: "أخذ الرشوة ولو بحق، وإعطاؤها بباطل، والسعي فيها بين الراشي والمرتشي... من الكبائر".

استغلال الشفاعة لتحقيق المكاسب نوع من الرشوة

وحذرت الخطبة من تحول الشفاعة إلى وسيلة للكسب وجمع الأموال، مشيرة إلى أن استغلال بعض الناس مكانتهم أو علاقاتهم لقضاء مصالح الآخرين مقابل هدية أو مال يجعل المعروف تجارة والشفاعة سلعة تباع وتشترى، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيهَا فقَبِلَهَا، فقَد أَتَى بَابا عَظِيمًا مِنْ أَبوَابِ الرِّبا» [رواه أبو داود].

آثار الرشوة على الفرد والمجتمع

وبينت الخطبة آثار الرشوة على الفرد، والتي تشمل سخط الله واستحقاق اللعنة والعذاب، وفساد الذمة وضياع الأمانة، وأكل المال الحرام ومحق البركة، واعتياد الظلم واستمراء الحرام.

أما آثارها على المجتمع فتشمل ضياع الحقوق، وانتشار الظلم، وانهيار الثقة بين الناس، وتعطيل التنمية، وإهدار الكفاءات، وانتشار الفساد في جميع مرافق الحياة، وزعزعة الأمن، وظلم الفقراء، وانتشار المحسوبية.

وسائل الوقاية من الرشوة

وقدمت الخطبة عدة وسائل للوقاية من الرشوة، منها ترسيخ مراقبة الله وتعظيم الأمانة، وغرس قيم النزاهة والعدل منذ الصغر، واختيار الأمناء وأصحاب الكفاءة للمناصب العامة، ومنع الهدايا المرتبطة بالوظيفة والنفوذ، وتطبيق الأنظمة الرادعة ومحاسبة المفسدين، وتيسير الإجراءات الإدارية وإغلاق منافذ الفساد، ونشر ثقافة رفض الرشوة والإبلاغ عنها، والقناعة بالحلال والبعد عن الطمع.

الخطبة الثانية: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً

وفي الخطبة الثانية، تناولت الوزارة قضية النجاح والتفوق الدراسي بالتزامن مع إعلان نتائج الثانوية العامة والثانوية الأزهرية، مؤكدة أن الإسلام يربط الإنسان بالسعي والعمل، لا بمجرد النتائج، ويغرس في القلب الرضا بقضاء الله مع الأخذ بالأسباب والاجتهاد.

واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّیۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39]، وبقوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]، مؤكدة أن كل ساعة مذاكرة وكل تعب وكل جهد محفوظ عند الله، لا يضيع منه شيء.

الأخذ بالأسباب من تمام التوكل

وشددت الخطبة على أن التوكل لا يعني ترك الأسباب، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «اعْقِلْهَا وَتَتَوَكَّلْ» [رواه الترمذي]، وقوله: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ» [رواه مسلم].

رسالة إلى من لم يوفق

ووجهت الخطبة رسالة إلى كل طالب لم يحقق المجموع الذي كان يتمناه، مؤكدة أن النتيجة ليست نهاية الحياة ولا تعني الفشل، بل هي محطة من محطات العمر، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]، وقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5]، داعية إلى عدم اليأس والاستمرار في السعي والعمل.

واختتمت الخطبة بتقديم عدد من الإجراءات العملية للطلاب بعد ظهور النتائج، منها الرضا بقضاء الله، وشكر الله على كل حال، والهدوء وعدم التسرع، ومحاسبة النفس، والتخطيط للمرحلة القادمة، والاستشارة قبل الاختيار، وعدم المقارنة بالآخرين، وحفظ اللسان والمشاعر، وبر الوالدين وشكر أهل الفضل، واغتنام الوقت، والمداومة على الدعاء والاستغفار، وتعزيز الثقة بالله ثم بالنفس، والتمسك بالأخلاق مع التفوق.

تم نسخ الرابط