يبدو أن تجار المخدرات في مصر يتابعون بشغف المسلسلات التركية، وبالطبع هم لا يشاهدونها لحبهم في الفن ولا لرومانسية الأتراك، بل إنهم اتخذوا منها العبرة في جانب واحد سلبي وهو تهريب المخدرات بالدرون أو ما يعرف بالطائرات المسيرة.
وعلى طريقة المسلسلات التركية، شهدت محافظة السويس نوعًا جديدًا من تهريب المخدرات باستخدام الدرون. ولا ندري هل كانت الشرطة تتبع المجرمين وتتركهم لأكثر وقت ممكن لكي تلاحق الرأس الكبيرة كما يُذكر في الأفلام والمسلسلات، أم أن الشرطة فوجئت بالمواطن السويسي الأصيل الذي قام باصطياد الدرون وأبلغ الشرطة فور سقوطها أمامه وهي محملة بالمخدرات بالسويس.
ففي تطور جديد وأساليب مبتكرة لتهريب المخدرات، تمكنت أجهزة وزارة الداخلية من إحباط محاولة تهريب 35 كيلوجرامًا من المواد المخدرة باستخدام طائرة "درون" في محافظة السويس.
وبين الجدل والجدال من تصريحات المواطن الذي قام باصطياد الدرون وإبلاغ الشرطة، وما ذكرت الجهات الرسمية في شرطة السويس بأن العملية جاءت بعد مراقبة دقيقة وتحليل سريع لتحركات مشبوهة للطائرة، التي حاولت نقل الكمية بطريقة سرية، إلا أن يقظة رجال الأمن حالت دون وصولها إلى وجهتها.
الطائرة كانت محملة بكمية كبيرة من المخدرات، وتم التعامل معها وفق خطة محكمة شملت رصدها من الجو والبر، حتى تم ضبط المواد المخدرة قبل أي تداول.
بين هذه التصريحات وما ذكره المواطن السويسي عم محمد بأنه من قام بإسقاط المسيرة، تظل هذه الحادثة حدثًا فريدًا من نوعه، كما أنها تظهر بصورة أو بأخرى تصاعد خطورة أساليب تهريب المخدرات، وكيف يتعامل المهربون مع التقنيات الحديثة ويستغلونها أسوأ استغلال، فها هم يعتمدون على الطائرات بدون طيار لتجاوز الرقابة التقليدية.
كما أن واقعة الدرون تقول وبصوت عالٍ إن التجار يطورون من أساليبهم وطرقهم ويغيرون من وسائلهم من أجل تنمية مواردهم وتجارتهم على حد زعمهم.
حادثة الدرون والتي تم تعقبها والتحفظ على ما تحمله من مخدرات تسرق عقول الشباب وأموالهم وتحولهم إلى أدوات سهلة للرذيلة وتقودهم إلى المحرمات بكل أريحية، هذه الحادثة قد كشفت وعرّفت، فما بالك بما خفي ويتم التعامل به بطرق كثيرة ومتنوعة معروفة وغير معروفة.
الواقع يقول إننا أمام غزو من نوع جديد وحرب فتاكة لا ينفذها جيش نظامي في مواجهة جيش مماثل له، ولكنها حرب تستهدف الشباب وتعمل على القضاء عليهم وتحويلهم إلى مجرمين وقتلة، وإن لم يحدث ذلك فهي قد سلبت طاقتهم وجعلتهم غائبين عن الوعي عاطلين عن العمل، وأصبحت الثروة الشبابية التي تتجاوز نصف سكان مصر أصبحت ثروة معطلة مستهدفة من جهات خارجية هدفها الأوحد الضرب بقوة في كل ثوابت المجتمع، والعمل على انهيار بنيانه والضرب بعنف في عصبه الشوكي ألا وهم الشباب.
الدرون أو المسيرة التي أُسقطت في السويس لن تكون الأخيرة، بل إنها جرس إنذار لكل الهيئات والمؤسسات المعنية بأمن وأمان البلاد بأن تظل متأهبة لمواجهة كافة المخاطر والطرق التي تهجم بها عناصر الإجرام وخفافيش الظلام على بلادنا الحبيبة وأبنائها الطيبين.