من الشراب المقلوب للاحتفاظ بالتيشيرت..أبرز الخرافات التي غزت كاس العالم
لا تقتصر معركة الفوز في المونديال على الجاهزية اللياقية والتكتيكية، بل تمتد إلى منطقة غامضة من ارتداء جوارب محددة وصولاً إلى الاستعانة بالتعاويذ والطقوس؛ يسعى فيها اللاعبون والجماهير للسيطرة على "الحظ" والتغلب على قلق النتائج.
وكشفت صحيفة “البايس” الإسبانية، أنه تستند هذه السلوكيات إلى ميل بشري أصيل للبحث عن أنماط وربط الأحداث بمسبباتها لمحاولة التنبؤ بالمستقبل، إذ يوضح أخصائي علم النفس بيليدرو راؤول مونتورو: “مبدأ 'ماذا لو؟' يعمل بفاعلية عالية هنا. المشجع أو اللاعب يشعر بأنه لا يخسر شيئاً بممارسة هذه الشعائر، بينما تمنحه في المقابل إحساساً بالأمان”.
الهرب من غموض الملاعب: طقوس النجوم والجماهير
تتنوع مظاهر السلوك الخرافي في الملاعب؛ فنجم كريسيتانو رونالدو يصر دائماً على وضع قدمه اليمنى أولاً عند دخول العشب، في ممارسة تعود جذورها للرومان القدماء للتبرك، بينما يحرص ليونيل ميسي على التصلب والترسيم طلباً للبركة والتوفيق قبل التنافس.
ولا يتوقف الأمر عند نجوم المستطيل الأخضر؛ ففي مباراة الأرجنتين ومصر الأخيرة في 7 يوليو الحالي، حين كانت الأرجنتين متأخرة بهدفين دون رد، تحول الموقف في اللحظات الأخيرة لصالح الفريق اللاتيني، وهو ما عزاه الجمهور جزئياً إلى حث المعلق الرياضي هيرنان فيلير للمشجعين على تغيير أماكن جلوسهم أثناء البث.

وبحسب دراسة أعدتها شركتا P&G وIpsos ونشرتها شبكة BBC، تعد الجماهير الأرجنتينية الأكثر إيماناً بالخرافات في أمريكا اللاتينية؛ حيث يحرص واحد من كل أربعة مشجعين على اتباع "تمائم" و"عادات ثابته" مثل عدم إعلان الفوز قبل صفارة النهاية.
وتشمل تلك العادات الامتناع عن غسل قميص المشجع طوال فترة البطولة، والجلوس في المقعد نفسه ومشاهدة المباريات مع الأشخاص أنفسهم.
التفسير العلمي: ظاهرة "النبوءة ذاتية التحقق"
يجزم البروفيسور مونتورو، أستاذ علم النفس بجامعة التعليم عن بعد (UNED)، بأن هذه الممارسات تنبع من آلية معرفية لدى الإنسان تسعى لفرض النظام على بيئة مليئة بالغموض، وتُعرف بـ "النبوءة ذاتية التحقق".
ويشرح مونتورو ذلك قائلاً:"عندما نغفل عن أداء الطقس المعتاد، يتسلل إلينا التوتر وتقل ثقتنا بأنفسنا، مما يؤثر سلباً على الأداء الميداني. بالنسبة للرياضيين، تساعدهم هذه السلوكيات الروتينية على التركيز وتوفير بيئة نفسية آمنة."
كما أن شعار الجمهور المكسيكي الشهير "أعلم أنه أمر بعيد المنال.. ولكن ماذا لو حدث؟" يعكس هذه الفلسفة القائمة على التشبث بأقل نسبة أمل، وهو الشعار نفسه الذي استعاره مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي قبل مواجهته أمام فرنسا.

من جبال بوجوتا إلى تعاويذ غانا: طقوس عبر القارات
لا تعترف الخرافات بالحدود الجغرافية؛ ففي الوقت الذي حبس فيه بعض المشجعين أنفسهم عن الذهاب إلى دورات المياه طوال 90 دقيقة تجنباً لـ "جلب الحظ السيئ"، لَجَأَ آخرون إلى تقديم النذور والشعوذة.
الساحر الغاني نانا كواكو بونسام أعلن ممارسة طقوس ضد المهاجم الإنجليزي هاري كين في مواجهة منتخبه ضد إنجلترا، بينما ردت الجماهير الكولومبية على تهديداته بالصعود في مسيرة ليلية إلى قمة جبل "مونسيراتي" الشاهق في بوجوتا للتبرك قبل مباراتهم الفاصلة، والتي انتهت بالفعل بفوز كولومبيا.

صراع النهائي: تعاويذ التجميد وقميص النوم الحارس
مع اقتراب المحطة الأخيرة لحسم اللقب العالمي بين الأرجنتين وإسبانيا، يواصل الطرفان الاستعانة بأسلحتهما غير المباشرة؛ فالجمهور الأرجنتيني يستعد لوضع قوائم بأسماء لاعبي المنافس داخل "المجمد" (الفريزر) لتجميد خطورتهم.
في المقابل، يحتفظ المدافع الإسباني مارك كوكوريلا في حقيبته بالقميص نفسه الذي تستخدمه زوجته للنوم كتميمة حظ رافقته منذ يورو 2024.
ويبقى السؤال المفتوح بين العلم والماورائيات: هل ترجح التكتيكات الرياضية كفة البطولة، أم أن لـ "التمائم" كلمة أخرى في تحديد هوية بطل العالم؟