عاجل

224 مليار متر مكعب.. كيف تعيد السدود الإثيوبية رسم خريطة الصراع على النيل؟

سد النهضة
سد النهضة

تخطط إثيوبيا لزيادة طاقتها التخزينية على نهر النيل الأزرق إلى نحو 224 مليار متر مكعب، من خلال إنشاء ثلاثة سدود جديدة بسعة إجمالية تُقدر بنحو 140 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل قرابة ضعف السعة التخزينية لسد النهضة البالغة نحو 74 مليار متر مكعب، في خطوة تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.

ووفقًا لما أورده موقع "أفريكا إنتليجنس"، وكشفته منصة "ناتسيف" الإسرائيلية، فإن السدود الجديدة، وهي "ماندويا" و"كرادوبي" و"بيكو آبو"، ستقام في المجرى الأعلى للنيل الأزرق، أعلى موقع سد النهضة، الذي افتتح العام الماضي وما زال يمثل محور خلاف حاد بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى.

رفع القدرة التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب

وبحسب التقرير، فإن إنشاء السدود الثلاثة سيرفع إجمالي القدرة التخزينية لإثيوبيا على النيل الأزرق إلى نحو 224 مليار متر مكعب، بما يمنح أديس أبابا قدرة غير مسبوقة على التحكم في تدفقات النهر، الذي يوفر ما بين 59% و68% من إيرادات نهر النيل، والذي تعتمد عليه مصر بشكل رئيسي في تلبية احتياجاتها المائية.

وتقول إثيوبيا إن هذه المشروعات تأتي ضمن خطة أعلنها رئيس الوزراء آبي أحمد في مايو 2021، تستهدف إنشاء 100 سد لدعم التنمية الزراعية وزيادة إنتاج الكهرباء.

ونقل موقع "أفريكا إنتليجنس" عن مسؤول إثيوبي كبير أن أحد الأهداف الرئيسية لإنشاء السدود الجديدة يتمثل في تخفيف الضغط الهيدرولوجي على سد النهضة، وإطالة عمره التشغيلي، من خلال تقليل سرعة تدفق المياه واحتجاز كميات أكبر من الطمي قبل وصولها إلى السد.

مخاوف من تصاعد التوتر مع مصر والسودان

وأثار الإعلان عن السدود الجديدة جدلًا واسعًا، وسط توقعات بتصاعد الخلافات مع مصر، التي تعتمد على نهر النيل لتوفير نحو 97% من احتياجاتها المائية، وترفض الإجراءات الأحادية التي تمس حقوقها المائية.

كما أشار التقرير إلى أن السودان يواجه موقفًا أكثر تعقيدًا، إذ يجمع بين بعض الفوائد المحتملة، مثل تنظيم تدفقات المياه والحد من الفيضانات وإمكانية الحصول على كهرباء منخفضة التكلفة، وبين مخاطر تتعلق بسلامة السدود السودانية واحتمالات التعرض لفيضانات أو فترات جفاف مفاجئة نتيجة التحكم الإثيوبي في تدفقات المياه.

 مصر لم تمارس هيمنة على النيل

وفي تعليقه على المزاعم الإثيوبية بشأن إنهاء ما تصفه بـ"الهيمنة المصرية" على نهر النيل، أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية، أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أساس منطقي أو واقعي، مشددًا على أن مصر لم تمارس يومًا هيمنة على دول حوض النيل، ولم تُقم سدودًا تمنع وصول المياه إلى الدول الواقعة أسفلها.

وأوضح أن الحديث عن هيمنة مصر يتناقض مع طبيعة موقعها الجغرافي باعتبارها دولة مصب، تحصل على مياه النيل بصورة طبيعية، دون أن تمتلك وسائل للتحكم في تدفقات النهر أو سحب المياه من دول المنابع، مشيرًا إلى أن القاهرة لم تمنع أي دولة من استغلال احتياجاتها المائية، بل ساهمت في تنفيذ مشروعات لتطهير البحيرات ومجاري الأنهار وإنشاء محطات مياه الشرب في عدد من دول الحوض.

وتساءل نور الدين: إذا كانت إثيوبيا تعتبر ما تسميه "الهيمنة المصرية" أمرًا مرفوضًا، فهل انتقلت الهيمنة الآن إلى أديس أبابا؟، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لم تقدم حتى الآن أي التزام قانوني أو فني يضمن حدًا أدنى من المياه الخارجة من سد النهضة يعادل أو يقترب من التدفقات الطبيعية التي كان يوفرها النيل الأزرق لمصر والسودان قبل إنشاء السد.

التحكم في تدفقات النيل الأزرق يمثل هيمنة فعلية

وأضاف أن امتلاك إثيوبيا القدرة على التحكم في تدفقات النيل الأزرق عبر سد النهضة، ومع خطط إنشاء ثلاثة سدود إضافية، يمثل شكلًا واضحًا من الهيمنة على النهر، لافتًا إلى أن السودان شهد، بحسب وصفه، تغيرات في تدفقات المياه انعكست على تشغيل محطات مياه الشرب، ووصول المياه إلى الأراضي الزراعية، فضلًا عن احتجاز الطمي الذي كان يسهم في خصوبة الأراضي السودانية.

وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن مصر والسودان تتحملان العبء الأكبر خلال سنوات الجفاف، في الوقت الذي تعطي فيه إثيوبيا الأولوية لتخزين المياه بهدف استمرار إنتاج الكهرباء، معتبرًا أن هذا النهج يثير تساؤلات حول عدالة إدارة النهر المشترك ومراعاة مصالح دولتي المصب.

واختتم الدكتور نادر نور الدين تصريحاته بالتأكيد على أن المواقف الإثيوبية، من وجهة نظره، تجعل أسلوب التفاوض التقليدي غير كافٍ لتحقيق تقدم في ملف سد النهضة، داعيًا إلى اتباع نهج أكثر حسمًا في الدفاع عن الحقوق المائية المصرية، خاصة في ظل الخطط الإثيوبية الرامية إلى التوسع في إنشاء السدود وتعزيز السيطرة على تدفقات النيل الأزرق.

تم نسخ الرابط