ليست أزمة إنتاج.. خبير يحدد السبب الحقيقي وراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية|خاص
أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد، أن تحقيق الأمن الغذائي وحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار يتطلب التعامل مع الأسباب الهيكلية للأزمة، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة، مشددًا على أن السيطرة على الأسعار في الأسواق ترتبط بإصلاح منظومة تداول السلع وزيادة كفاءة السوق.
وأوضح أنيس في تصريحات خاصة أن هناك فارقًا واضحًا بين التدخلات العاجلة لاحتواء ارتفاع الأسعار وبين معالجة جذور المشكلة، مؤكدًا أن أولى خطوات الإصلاح تتمثل في كسر تعدد حلقات الوسطاء بين المنتج والمستهلك، خاصة في السلع الزراعية الطازجة المنتجة محليًا.
تقليل الوسطاء يخفض الأسعار ويرفع دخل المزارع
وأضاف أن الفارق الكبير بين سعر بيع المزارع وسعر وصول المنتج إلى المستهلك يكشف حجم التشوه في منظومة التداول، موضحًا أن المزارع قد يبيع كيلو الطماطم بسعر يتراوح بين جنيهين وثلاثة جنيهات، بينما يصل إلى المستهلك في القاهرة بأضعاف هذا السعر رغم قصر مسافة النقل، وهو ما يعكس استحواذ الوسطاء على الجزء الأكبر من هامش الربح.
وأشار إلى أن تقليل عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك من شأنه خفض الأسعار وتحقيق استفادة أكبر للطرفين، لافتًا إلى أن إصلاح منظومة التسويق الزراعي يمثل أحد أهم الحلول طويلة الأجل لضبط الأسواق.
مخزون استراتيجي لمواجهة التقلبات الموسمية في الأسعار
وأوضح عضو الجمعية المصرية للاقتصاد أن التحدي الثاني يتمثل في معالجة مشكلة موسمية السلع الغذائية، مؤكدًا أن التقلبات الحادة في الأسعار خلال فترات معينة من العام تعود إلى غياب احتياطي استراتيجي كافٍ لتغطية الفجوة الزمنية بين مواسم الإنتاج والاستهلاك.
وأضاف أن الدولة يجب أن تمتلك آلية واضحة لإدارة المخزون الاستراتيجي، بحيث يتم ضخ كميات إضافية في الأسواق قبل حدوث نقص في المعروض، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويمنع ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن التدخل المبكر أكثر فاعلية من الانتظار حتى تقفز الأسعار ثم محاولة احتوائها.
«مستقبل مصر» يعزز الإنتاج ويحتاج إلى استراتيجية زراعية مرنة
وفيما يتعلق بالدور المنتظر لجهاز "مستقبل مصر"، أوضح أنيس أن الجهاز يستهدف في الأساس معالجة الجانب الإنتاجي، بينما ترتبط المقترحات السابقة بتنظيم السوق وآليات البيع والشراء.
وأشار إلى أن الأراضي الجديدة التي يتم استصلاحها ينبغي استغلالها بصورة تحقق أعلى عائد اقتصادي، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية والموجهة للتصدير في الظروف الطبيعية، مع الاعتماد على استيراد السلع الأساسية عندما تكون متوافرة في الأسواق العالمية بأسعار مناسبة.
التحول السريع للمحاصيل الاستراتيجية يعزز الأمن الغذائي
وأكد أن هذه الاستراتيجية يجب أن تتسم بالمرونة، بحيث تكون الأراضي الجديدة مجهزة بالكامل، مع توافر البذور والتقاوي اللازمة، بما يسمح بالتحول السريع إلى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح، عند حدوث أزمات عالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد تعيق الاستيراد، وهو ما يعزز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي في الظروف الاستثنائية.
واختتم الدكتور محمد أنيس تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذا التوجه يتطلب توافر أراضٍ مجهزة وتقنيات زراعية حديثة ترفع الإنتاجية وتسمح بالاستجابة السريعة للمتغيرات العالمية، بما يدعم استدامة الأمن الغذائي ويحد من تقلبات الأسواق.