عاجل

60 منشورًا في 10 ساعات.. كيف يصنع ترامب واقعه على «تروث سوشيال»؟

تروث سوشيال
تروث سوشيال

يستخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي لرسم صورة متخيلة عن نفسه أمام الرأي العام، تظهره بصورة المحارب القوي والفاتح الذي لا يهزم، في وقت يرى فيه منتقدوه أن تنامي هذه المنشورات الغريبة قد يثير تساؤلات حول حالته الذهنية.

وخلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، نشر حساب ترامب على منصة «تروث سوشيال» عشرات المنشورات بوتيرة لافتة، إذ أطلق خلال 10 ساعات و41 دقيقة نحو 60 رسالة، تضمنت صورًا ومقاطع مصممة بالذكاء الاصطناعي تعكس الطريقة التي يريد أن يُنظر إليه بها.

ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، ظهر ترامب في إحدى الصور وهو يرهب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعصا هوكي، وفي أخرى يقصف أهدافًا معادية بنفسه، بينما ظهر في مشاهد أخرى وهو يسير في شوارع مظلمة برفقة روبوتات قاتلة، إلى جانب خرائط تصور الولايات المتحدة وهي تفرض سيطرتها على أراضٍ ودول أخرى.

صورة ترامب كما يريدها هو

وتعكس هذه المنشورات تصورًا للعالم يتمحور حول ترامب نفسه، بعيدًا عن الواقع في كثير من الأحيان، إذ يظهر في صورته الرقمية كمحارب ومنتصر وفاتح وصاحب نفوذ تاريخي، إلى جانب تقديمه في صورة أكثر قوة وشبابًا من شخصيته الحقيقية.

ووصل الأمر إلى نشر صورة ظهر فيها ترامب بحجم عملاق مقارنة بخصومه، بينما كتب في منشور آخر «القمر لنا»، وظهر في صورة ثالثة وهو يقود كائنًا فضائيًا مقيدًا.

وأصبحت هذه النوعية من المنشورات من السمات اللافتة لولاية ترامب الثانية، في ظل انتقادات متزايدة من خصومه الذين يعتبرون الإفراط في نشر الصور الخيالية مؤشرًا يستحق التوقف عنده.

وقالت سارة ماثيوز، نائبة السكرتير الصحفي السابقة في البيت الأبيض خلال فترة ترامب، إن الرئيس البالغ 80 عامًا يخصص وقتًا طويلًا لنشر وإعادة تداول صور خيالية تقدم له باعتباره الشخص الأقوى والأعظم على قيد الحياة.

أنصار ترامب: أسلوب جديد في السياسة

في المقابل، يدافع مؤيدو الرئيس عن أسلوبه، معتبرين أن وسائل التواصل الاجتماعي تمنحه وسيلة مباشرة للوصول إلى الجمهور واستفزاز خصومه بعيدًا عن الوسائل التقليدية.

وقال أليكس بروسويتز، المساعد السابق في حملته الانتخابية، إن الإعلام ومعارضي ترامب اعتبروا استخدامه المكثف لهذه المنصات لسنوات أمرًا غير مناسب لرئيس، لكنه يرى أن اعتماد ترامب عليها بهذا الشكل جعلها جزءًا من السلوك السياسي للرئاسة، ووفرت له أسلوبًا مباشرًا وشفافًا في التواصل.

العنف حاضر في منشورات ترامب

ويظهر عنصر القوة والعنف بصورة متكررة في المحتوى الذي ينشره ترامب، إذ ظهر في إحدى الصور وهو يهاجم إيران بمطرقة ضخمة، وفي مشهد آخر يقود مركبة فضائية تدمر كوكبًا.

وكان من أكثر المنشورات إثارة للجدل صورة ظهر فيها مرتديًا زي لاعب هوكي، واقفًا فوق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مع عبارة «انهض يا حاكم»، في إشارة إلى طموحاته المتعلقة بكندا، وهو ما أثار مزيدًا من التوتر في العلاقات بين البلدين.

كما وظف ترامب الخرائط للتعبير عن رؤيته الجغرافية والسياسية، فنشر خريطة للنصف الشمالي من نصف الكرة الغربي ظهر فيها العلم الأمريكي فوق كندا والمكسيك وجرينلاند وأيسلندا وكوبا وأمريكا الوسطى وجزر الكاريبي، تحت اسم «الولايات المتحدة الأمريكية».

وأثار إدراج أيسلندا في هذه الخريطة اعتراضًا رسميًا، إذ استدعت السلطات الأيسلندية السفير الأمريكي للاحتجاج.

وفي الداخل الأمريكي أيضًا، استخدم ترامب صورًا وخرائط تضمنت تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو بصورة غير رسمية إلى «أمريكا الجديدة»، رغم عدم امتلاكه صلاحية إجراء مثل هذا التغيير.

إيران حاضرة بقوة

واحتلت إيران مساحة كبيرة من منشورات ترامب، التي قدمت الحرب بطريقة تعكس الصورة التي يرغب الرئيس في إظهارها، إذ ظهر فيها كقائد منتصر يفرض إرادته باستخدام القوة.

ومن بين هذه المنشورات صورة لقاذفة تقصف جزيرة خارك تحت عبارة «وداعًا يا خارك»، إلى جانب خريطة لمضيق هرمز حملت تسمية «أرض أمريكية جديدة»، وصورة تقارن بين خريطة لإيران قبل وبعد الحرب بجوار صورة ترامب.

الذكاء الاصطناعي يصنع «ترامب الخارق»

ولم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على تصوير ترامب في مشاهد الحرب والقوة، بل امتد إلى تقديمه في أدوار رمزية وخيالية، بينها صورة بطل خارق، وأخرى في هيئة بابا، وثالثة بصورة شبيهة بالمسيح.

كما نشر ترامب مخططًا لترتيب رؤساء الولايات المتحدة ووضع نفسه في المرتبة الأولى، مؤكدًا في منشور آخر أن التاريخ سيذكره باعتباره «أعظم رئيس على مر العصور».

وترى ماثيوز أن الذكاء الاصطناعي منح ترامب وسيلة لتجاوز حدود الرسائل المكتوبة وتحويل أفكاره وصورته الذاتية إلى مشاهد أكثر وضوحًا وتأثيرًا، معتبرة أن هذه النافذة على عالمه أصبحت، بسبب الذكاء الاصطناعي، أكثر مباشرة وإثارة للقلق.

وأضافت أن زيادة صعوبة الواقع بالنسبة إلى ترامب تتزامن، من وجهة نظرها، مع تزايد غرابة المنشورات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.

أما بروسويتز، فيرى أن ترامب يؤسس لنمط جديد من الممارسة السياسية، ويصفه بأنه أول رئيس أمريكي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بصورة حقيقية ومباشرة، مشيرًا إلى أن المنشورات التي يدعمها الذكاء الاصطناعي تحظى باهتمام واسع بمجرد نشرها.

وفي النهاية، يصعب إنكار أن هذا المحتوى يلفت الأنظار بقوة، وهو ما يبدو أنه أحد أبرز الأهداف التي يسعى ترامب إلى تحقيقها من وراء هذه المنشورات.

تم نسخ الرابط