مستشار وزير التنمية المحلية يكشف سبب إلقاء الحيوانات النافقة في الترع|خاص
أكد الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن استمرار ظاهرة إلقاء الحيوانات النافقة في الترع والمصارف والأنهار يعود في الأساس إلى غياب البدائل المناسبة للتخلص منها، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة تمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة وجودة المياه، سواء المستخدمة في الشرب أو ري المحاصيل الزراعية.
وجود وسيلة أخرى متاحة
وقال الجندي، في تصريحات خاصة، إن من يقوم بإلقاء الحيوانات النافقة في المجاري المائية هم غالبًا بعض سكان القرى الواقعة على الترع، موضحًا أن نفوق بقرة أو جاموسة أو خروف أو غيرها من الحيوانات يدفع البعض إلى التخلص منها بإلقائها في أقرب ترعة أو مجرى مائي، لعدم وجود وسيلة أخرى متاحة.
وأضاف أن القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل أمر بالغ الصعوبة، موضحًا أنه "ليس من المنطقي أن يتم تخصيص أفراد لمراقبة كل منزل في القرى المطلة على الترع لمعرفة من يلقي الحيوانات النافقة وفي أي وقت"، مؤكدًا أن الاعتماد على الرقابة وحدها لن يكون كافيًا لإنهاء المشكلة.
وأشار إلى أن الحل الحقيقي يكمن في توفير بدائل عملية ومنظمة أمام المواطنين، تتمثل في تخصيص أماكن داخل القرى لتجميع الحيوانات النافقة إلى جانب القمامة، بحيث تتولى الوحدات المحلية أو مجالس المدن نقلها بشكل يومي أو مرتين يوميًا للتخلص منها بطريقة آمنة.
تهديدًا مباشرًا لجودة المياه المستخدمة في الشرب والري
وأوضح أن هذا النظام سيمنع المواطنين من اللجوء إلى إلقاء الحيوانات في الترع أو حتى في نهر النيل، وهي ظاهرة تشهدها بعض المناطق التي تمر بها المجاري المائية، مؤكدًا أن استمرار إلقاء الحيوانات النافقة في المياه يشكل تهديدًا مباشرًا لجودة المياه المستخدمة في الشرب والري، بما ينعكس سلبًا على الصحة العامة.
وأضاف أن غياب دور المحليات في المتابعة اليومية يعد أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمة، مؤكدًا أن حل المشكلة يرتبط بتفعيل مبدأ الثواب والعقاب، إلى جانب وجود متابعة حقيقية لأداء الوحدات المحلية.
وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على المحليات وحدها، وإنما تعكس ضعف منظومة المتابعة والرقابة على مستوى الأداء التنفيذي، مشيرًا إلى أن المقصود بالرقابة هنا ليس الجانب الأمني، وإنما متابعة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ومدى التزام الوحدات المحلية بواجباتها.
وقال الجندي إنه إذا كانت سيارات الوحدة المحلية تمر يوميًا لجمع القمامة والحيوانات النافقة في مواعيد ثابتة، فلن يجد المواطن مبررًا لإلقاء الحيوانات في الترع، أما في ظل غياب هذه الخدمة، فإن البعض يلجأ إلى التخلص منها في أقرب مجرى مائي.
مدافن صحية مخصصة
واقترح مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق إنشاء مدافن صحية مخصصة للحيوانات النافقة داخل القرى أو في نطاق المراكز، بحيث يتم دفنها بطريقة علمية وآمنة تسمح بتحللها داخل التربة دون الإضرار بالبيئة أو الصحة العامة.
كما دعا إلى إنشاء محارق مخصصة للحيوانات النافقة بالتعاون بين الوحدات المحلية والمجتمع المحلي، على أن تعمل وفق الأسس العلمية والبيئية السليمة، بما يضمن التخلص الآمن منها ويمنع تكرار ظاهرة إلقائها في الترع والمصارف.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة الظاهرة تعتمد على ثلاثة حلول رئيسية، تشمل إنشاء نقاط لتجميع الحيوانات النافقة داخل القرى، أو إقامة محارق مخصصة للتخلص منها، أو إنشاء مدافن صحية آمنة، مؤكدًا أن توفير هذه البدائل، إلى جانب المتابعة المستمرة من الوحدات المحلية، هو السبيل الأكثر فاعلية للحد من الظاهرة وحماية المياه والصحة العامة.