هل تمتلك الأحزاب كوادر سياسية مؤهلة للمنافسة؟.. 7 أحزاب يجيبون لـ"نيوز رووم"
تأتي مسألة إعداد الكوادر السياسية وتأهيلها في صدارة التحديات التي تواجه الأحزاب المصرية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المجالس المحلية المرتقبة، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى قدرة الأحزاب على إنتاج كوادر مؤهلة للمنافسة والعمل العام، وما إذا كانت هذه الكوادر موجودة بالفعل على أرض الواقع.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية والعمل على تأهيل الكوادر السياسية والشبابية، إلى جانب الاستعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وخلال احتفالية افتتاح "القيادة الاستراتيجية للدولة" بالعاصمة الجديدة في الرابع من يوليو الجاري، وجه الرئيس الحكومة بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية.
وفي محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات، تحدث 7 أحزاب لـ"نيوز رووم"، مستعرضين رؤيتهم لآليات إعداد الكوادر، وبرامج التدريب والتثقيف السياسي، ومدى ارتباط العمل الحزبي باحتياجات المواطنين، إلى جانب تقييمهم لمدى جاهزية الأحزاب لخوض الاستحقاقات المقبلة.
مستقبل وطن.. الحضور في الشارع وإعداد الكوادر
من جانبه، أكد النائب عصام هلال، الأمين المساعد لحزب مستقبل وطن، أن المرحلة الحالية تضع مسؤولية كبيرة على عاتق الأحزاب، خاصة فيما يتعلق بتعزيز حضورها في الشارع والتواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب إعداد كوادر سياسية مؤهلة تمتلك الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في خدمة الوطن.
وأشار هلال إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الأحزاب من دائرة الخطاب إلى العمل الفعلي، من خلال الاقتراب من المواطنين، وتقديم حلول عملية وواقعية للتحديات، والاستعداد الجاد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المجالس المحلية، موضحًا أن ذلك يستلزم توسيع قاعدة العضوية، مع إيلاء اهتمام أكبر بالشباب والمرأة، والعمل على تأهيل كوادر قادرة على المنافسة بكفاءة والاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وأضاف أن الحوار يظل أحد أهم الوسائل للوصول إلى نقاط التوافق وتوحيد الرؤى، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية قدمت نموذجًا في هذا المجال من خلال الحوار الوطني، الذي جمع مختلف القوى السياسية على طاولة واحدة، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج من شأنه تعزيز الثقة وتشجيع المشاركة السياسية، والمساهمة في الوصول إلى حلول توافقية بشأن القضايا ذات الأولوية الوطنية.
حزب الوعي.. أكاديمية للتمكين المحلي وتأهيل الكوادر
وفي السياق ذاته، قال المهندس باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الوعي، إن الحزب يعمل على إعداد كوادر سياسية مؤهلة عبر برامج تدريبية متخصصة، موضحًا أنه تم إطلاق «أكاديمية التمكين المحلي» التابعة لمنتدى المحليات بالحزب، والتي بدأت أولى تدريباتها أمس، بهدف إعداد وتأهيل كوادر قادرة على خوض انتخابات المجالس المحلية والعمل العام بكفاءة.
وأضاف عادل أن الأكاديمية تعتمد على الاستعانة بخبراء ومتخصصين في الإدارة والعمل المحلي لتقديم برامج تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لإدارة الشأن المحلي وخدمة المواطنين.
وأشار إلى أن الحزب ينظر إلى تأهيل الشباب باعتباره استثمارًا في المستقبل، ولذلك أطلق أيضًا نموذج محاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان، في إطار خطة تستهدف رفع الوعي الدستوري والحقوقي، وتنمية مهارات الحوار وصنع القرار والعمل المؤسسي لدى الشباب، مؤكدًا أن بناء الإنسان وصناعة الوعي يمثلان الركيزة الأساسية لبناء دولة حديثة، وأن الأحزاب مطالبة بتقديم برامج تدريب حقيقية تفرز قيادات سياسية مؤهلة للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.
المصريين الأحرار.. الكادر لا يُصنع في موسم الانتخابات
أكد النائب الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، أن الحديث عن إجراء انتخابات المجالس المحلية يجب أن يسبقه حوار وطني مسؤول حول الإطار الدستوري المنظم لها، مشددًا على أن إجراء الانتخابات في ظل النصوص الحالية يطرح تحديات دستورية وعملية تستوجب المعالجة، لأن الجمهورية الجديدة تستحق دستورًا أكثر مرونة وقدرة على مواكبة متطلبات الدولة الحديثة.
وقال رئيس حزب المصريين الأحرار إن دستور عام 2014 وُضع في ظروف استثنائية فرضتها طبيعة المرحلة آنذاك، وتضمن نصوصًا تفصيلية بشأن الإدارة المحلية واللامركزية ونقل اختصاصات وصلاحيات واسعة، وهي نصوص تحتاج اليوم إلى مراجعة تتوافق مع ما شهدته الدولة المصرية من تطور مؤسسي وإنجازات غير مسبوقة، حتى تأتي انتخابات المحليات على أساس دستوري متماسك وقابل للتطبيق.
وأضاف أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لبناء إدارة محلية قوية وكفؤة، وهو ما يتطلب إعداد كوادر وطنية تمتلك المعرفة القانونية والإدارية والقدرة على إدارة الموارد العامة، مؤكدًا أن الدفع بقيادات غير مؤهلة إلى المجالس المحلية يضر بالدولة أكثر مما يخدمها.
وحول دور الأحزاب، أوضح عصام خليل أن الأحزاب الحقيقية لا تظهر فقط مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وإنما تعمل طوال الوقت على اكتشاف وتأهيل القيادات، قائلاً: «الحزب الذي لا يصنع كوادر مؤهلة لا يصنع سياسة، والأحزاب لا تُقاس بعدد مقارها أو مؤتمراتها، وإنما بما تقدمه من رجال دولة قادرين على تحمل المسؤولية وخدمة الوطن.
وأشار إلى أن حزب المصريين الأحرار يتبنى برنامجًا مستمرًا لإعداد الكوادر السياسية والشبابية، يقوم على التدريب والتأهيل العملي، وترسيخ الثقافة الدستورية والإدارية، إيمانًا بأن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء المؤسسات، وأن الكادر الوطني لا يُصنع في موسم الانتخابات، بل عبر مسار طويل من التعليم والانضباط والعمل الميداني.
الجبهة الوطنية.. تأهيل المرشحين للعمل المحلي
من جانبه، أكد عمرو الزمر، القيادي بحزب الجبهة الوطنية بمحافظة الجيزة، أن بناء كوادر سياسية مؤهلة يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الحزب استعدادًا لانتخابات المجالس الشعبية المحلية، مشيرًا إلى أن الحزب لا يركز فقط على الدفع بمرشحين، وإنما يعمل على إعدادهم وتأهيلهم للقيام بأدوارهم بكفاءة.
وقال إن الحزب ينفذ برامج تدريبية تستهدف تنمية قدرات أعضائه وتأهيلهم للعمل المحلي، من خلال تعريفهم باختصاصات المجالس المحلية، وآليات الرقابة على الأجهزة التنفيذية، وكيفية التعامل مع القضايا الخدمية والتنموية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على تلبية احتياجات المواطنين.
وأضاف الزمر أن المرحلة المقبلة تتطلب عناصر تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على إدارة الملفات المحلية، خاصة في ظل الدور المنتظر للمجالس الشعبية المحلية في متابعة تنفيذ المشروعات، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الرقابة على أداء الوحدات المحلية.
وأوضح أن الحزب يواصل التواصل مع المواطنين في مختلف المناطق لرصد احتياجاتهم والاستماع إلى مطالبهم، بما يساعد على اختيار كوادر ومرشحين يعبرون عن المواطنين، ويملكون رؤية واضحة للعمل المحلي، مؤكدًا أن الهدف هو الدفع بنماذج قادرة على تقديم أداء فعال يقوم على الكفاءة والشفافية وخدمة الصالح العام.
حزب المؤتمر.. المحليات اختبار حقيقي للأحزاب
قال الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن انتخابات المجالس المحلية تمثل فرصة حقيقية لإعادة تقييم أداء الأحزاب السياسية ومدى قدرتها على إعداد كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على التعامل مع قضايا المواطنين.
وأضاف أن الاستعداد للانتخابات لا ينبغي أن يقتصر على تجهيز القوائم والمرشحين، لأن المحليات ليست مجرد استحقاق انتخابي، وإنما مدرسة لتأهيل القيادات السياسية والإدارية، ومن خلالها يتم اكتشاف العناصر القادرة على تحمل المسؤولية وصناعة القرار، وهو ما يجعل بناء الكوادر أحد أهم معايير نجاح أي حزب سياسي يسعى إلى لعب دور مؤثر في الحياة العامة.
وأوضح فرحات أن الأحزاب السياسية مطالبة بأن يكون لها حضور وفاعلية حقيقية، لأن المواطن لن يمنح ثقته إلا للحزب الموجود بين الناس طوال الوقت، وليس فقط خلال موسم الانتخابات، مشيرًا إلى أن الحزب القوي هو الذي يمتلك تنظيمًا قادرًا على التواصل مع الشارع، ورصد المشكلات، وطرح الحلول، وتأهيل أعضائه من خلال برامج تدريبية وسياسية وإدارية مستمرة، بما يخلق جيلًا جديدًا من القيادات المحلية القادرة على إدارة الملفات الخدمية والتنموية بكفاءة.
وأكد أن صناعة الكوادر السياسية تتم من خلال العمل الميداني اليومي، والمشاركة المجتمعية، والاحتكاك المباشر بقضايا المواطنين، إلى جانب التدريب على التشريعات والإدارة المحلية وآليات الرقابة وإعداد السياسات العامة، موضحًا أن المجالس المحلية تحتاج إلى أعضاء يمتلكون المعرفة بالقانون، والقدرة على الرقابة، وفهم احتياجات دوائرهم، وليس مجرد شخصيات تبحث عن الوجاهة الاجتماعية أو المكاسب الانتخابية.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن هناك أحزابًا تبذل جهودًا واضحة في إعداد كوادرها وإنشاء مدارس للتثقيف السياسي وتنظيم برامج تدريبية متخصصة، إلا أن الصورة العامة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، لأن بعض الأحزاب ما زالت تعاني من ضعف الانتشار الجماهيري ومحدودية النشاط الميداني، وهو ما يفرض عليها مراجعة أدوات عملها وأساليب تواصلها مع المواطنين إذا كانت ترغب في تحقيق حضور مؤثر خلال المرحلة المقبلة.
وشدد فرحات على أن انتخابات المحليات المقبلة تمثل اختبارًا حقيقيًا للحياة الحزبية في مصر، وفرصة لإثبات قدرة الأحزاب على تقديم نماذج سياسية مؤهلة وقريبة من المواطنين، مؤكدًا أن نجاح التجربة الديمقراطية يبدأ من وجود أحزاب قوية تمتلك رؤية واضحة وكوادر مدربة وقواعد تنظيمية فاعلة على أرض الواقع، لأن المجالس المحلية تمثل خط الدفاع الأول عن مصالح المواطنين، والركيزة الأساسية لدعم خطط التنمية وتعزيز المشاركة السياسية وبناء الجمهورية الجديدة على أسس مؤسسية راسخة.
المصري الديمقراطي الاجتماعي.. «مدرسة كادر» لتأهيل الشباب
من جانبه، أكد النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن إعداد الكوادر السياسية يمثل أحد أهم الضمانات لاستمرارية الأحزاب واستدامة وجودها، مشيرًا إلى أن بناء كوادر مؤهلة يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز قدرة الأحزاب على مواصلة العمل العام والنشاط السياسي.
وأوضح الصواف أن صناعة الكوادر الحزبية تعتمد بشكل رئيسي على التدريب والتثقيف المستمر، لافتًا إلى أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لديه «مدرسة كادر» تتولى تدريب وتثقيف وتوعية شباب الحزب، بهدف إعدادهم وتأهيلهم للمشاركة في العمل العام والنشاط السياسي، بما يمكنهم من أداء أدوارهم بكفاءة وفاعلية.
حزب الجيل الديمقراطي.. المعيار الحقيقي في الشارع
أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن انتخابات المجالس الشعبية المحلية المقبلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة اكتشاف قوة الأحزاب السياسية على أرض الواقع، موضحًا أن المعيار الحقيقي لنجاح أي حزب لا يقاس بعدد مقراته أو حجم ظهوره الإعلامي، وإنما بقدرته على إعداد كوادر سياسية تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على خدمة المواطنين وتحمل المسؤولية.
وأوضح هجرس أن هناك مفهومًا خاطئًا لدى البعض بشأن دور الأحزاب السياسية، إذ يظن البعض أن الحزب مطالب بتقديم مساعدات مالية أو عينية للمواطنين، بينما تقوم مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بهذا الدور وفقًا لطبيعة عملها، أما الأحزاب السياسية فمهمتها الأساسية هي صناعة القيادات، وتأهيل الكوادر، وإعداد برامج وسياسات تعبر عن احتياجات المجتمع، والمشاركة في بناء الحياة السياسية وتعزيز الوعي العام.
وأشار إلى أن حزب الجيل الديمقراطي يضع ملف إعداد وتأهيل الشباب على رأس أولوياته، من خلال تنظيم ورش العمل، والبرامج التدريبية، والمحاكاة الانتخابية، واللقاءات السياسية، بهدف إعداد جيل قادر على خوض انتخابات المجالس المحلية بكفاءة، والمشاركة الفاعلة في الرقابة الشعبية وصناعة القرار المحلي، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو توسيع قاعدة المشاركة السياسية.
وشدد هجرس على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أحزاب قوية تمتلك رؤية وبرنامجًا وكوادر مؤهلة، وليس مجرد كيانات شكلية، مؤكدًا أن نجاح التجربة الحزبية في مصر يرتبط بقدرتها على الوصول إلى المواطنين، والاستماع إلى مشكلاتهم، وتحويلها إلى سياسات وحلول واقعية، بما يعزز الممارسة الديمقراطية ويدعم مسيرة الجمهورية الجديدة.
وأكد أن الاستثمار في بناء الإنسان السياسي لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو المشروعات القومية، لأن الدول القوية تبنى بالمؤسسات والكفاءات والقيادات المؤهلة، وأن المجالس المحلية المقبلة يجب أن تكون بوابة حقيقية لاكتشاف جيل جديد من القيادات الوطنية القادرة على خدمة المواطنين، وترسيخ قيم المشاركة والمسؤولية، وتعزيز مسار التنمية الذي تشهده الدولة المصرية.
الأحزاب أمام اختبار حقيقي
وفي نهاية التقرير، تكشف تصريحات ممثلي الأحزاب السبعة أن صناعة الكوادر السياسية لم تعد ملفًا مؤجلًا إلى حين اقتراب الانتخابات، وإنما باتت مسؤولية مستمرة تتطلب برامج تدريب وتأهيل، واحتكاكًا مباشرًا بالمواطنين، وقدرة على فهم قضايا المجتمع وتحويلها إلى رؤى وحلول قابلة للتنفيذ.
ومع اقتراب انتخابات المجالس المحلية، تبدو الأحزاب أمام اختبار حقيقي لتحويل ما تطرحه من برامج لإعداد الكوادر إلى نماذج سياسية قادرة على المنافسة وتحمل المسؤولية، بما يعزز دورها في الحياة العامة ويدعم مسار المشاركة السياسية.