بعد انتخاب الحية.. إلى أين تتجه سياسة حماس في المرحلة المقبلة؟
طوت حركة حماس واحدة من أطول جولاتها الانتخابية باختيار خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي، في خطوة تأتي بينما تواجه الحركة تحديات غير مسبوقة على المستويات العسكرية والسياسية والإقليمية، في أعقاب الحرب التي اندلعت بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وأعلنت الحركة، أمس الاثنين، انتخاب الحية خلفًا ليحيى السنوار، الذي قُتل في أكتوبر 2024، ليستكمل ما تبقى من الدورة الانتخابية الحالية، على أن تُجرى انتخابات جديدة لاختيار قيادة المكتب السياسي بالكامل إذا سمحت الظروف بذلك.
وجاء انتخاب الحية بعد منافسة مع رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل، الذي قاد الحركة لسنوات طويلة ويُعد من أبرز وجوهها السياسية في الخارج.
اختلاف في الأولويات لا في المشروع
يرى باحثون أن الفروق بين الحية ومشعل لا تعكس اختلافًا جذريًا في التوجهات الفكرية، بقدر ما تتمثل في ترتيب الأولويات داخل الحركة.
كما أن الرجلين ينتميان إلى المشروع السياسي نفسه، لكن مشعل كان أكثر ميلًا إلى إخضاع السلاح للحسابات السياسية، في حين يُنظر إلى الحية باعتباره أقرب إلى جعل القرار السياسي منسجمًا مع متطلبات العمل العسكري ونتائجه.
وبحسب التقارير، فإن مصادر القوة لدى كل منهما تختلف، إذ بنى مشعل نفوذه عبر شبكة واسعة من العلاقات الإقليمية والدولية، بينما استمد الحية مكانته من قربه من مركز القرار في قطاع غزة، ودوره في ملفات الحرب والمفاوضات وتبادل الأسرى خلال السنوات الأخيرة.
وكان الحية قد ترأس وفود حماس في جولات التفاوض الخاصة بوقف إطلاق النار، كما شغل منصب نائب يحيى السنوار قبل انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي.
مرحلة مختلفة
كما أن انتخاب الحية يعكس انتصارًا لتيار داخل الحركة يركز على إدارة الصراع، في مرحلة لم يعد السؤال فيها يتعلق بكيفية اندماج حماس في النظام السياسي الفلسطيني، بل بكيفية الحفاظ على بقائها بعد الحرب والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها.
وأكد المحللون أن مشعل قاد الحركة في مرحلة سعت خلالها إلى توسيع حضورها السياسي، وشاركت خلالها في الانتخابات الفلسطينية، وأصدرت وثيقة عام 2017 التي قبلت بقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، بينما يمثل الحية المدرسة التي ربطت القرار السياسي بالميدان، وجعلت "المقاومة" أساس شرعية القيادة.
وأن إعادة انتخاب أحد أبرز أعضاء القيادة التي أدارت الحرب والمفاوضات تعني أن الحركة اختارت الحفاظ على بنيتها القيادية وخياراتها السياسية، بدلًا من إجراء مراجعة شاملة لمسارها.
ارتباط بمحور إيران
من جهتها، قالت الكاتبة والمحللة السياسية تمارا حداد إن انتخاب الحية يعكس استمرار الخط السياسي الذي يربط الحركة بما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.
وأضافت أن إسرائيل قد تستغل هذه النتيجة لتأكيد روايتها بأن حماس لا تزال جزءًا من التهديد الإيراني، وهو ما قد تستخدمه لتبرير توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة.
واعتبرت حداد أن استمرار قيادة الحركة من داخل قطاع غزة يعكس تمسكها بالنهج الذي ساد منذ هجوم السابع من أكتوبر، خلافًا لما كان يمكن أن يمثله انتخاب خالد مشعل.
تقديرات إسرائيلية
من جانبها، رأت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن انتخاب الحية يغلق، في الوقت الراهن، الباب أمام أي تغيير جوهري في مواقف حماس، سواء في ملف المفاوضات أو مستقبل قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة أن الجناح العسكري للحركة كان يرفض تولي خالد مشعل القيادة، بسبب علاقته المتوترة سابقًا مع طهران على خلفية الأزمة السورية، معتبرة أن اختيار الحية يهدف إلى ضمان استمرار الدعم المالي والعسكري الإيراني.
وأشارت إلى أن مستقبل هذا الدعم سيظل مرتبطًا بالتطورات الإقليمية، ولا سيما مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت أي تفاهمات مستقبلية ستتضمن وقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة، بما في ذلك حركة حماس.
كما توقعت الصحيفة أن يعمل الحية، المنحدر من قطاع غزة، على الحفاظ على مركزية القطاع في استراتيجية الحركة، مع السعي لإعادة بناء قدرات جناحها العسكري في المرحلة المقبلة.



