13 استغاثة لمكتب الوزير.. والرد: «جاري استعجال الرعاية»
مريض ينتظر سرير بمعهد ناصر.. هل تعجز الصحة عن إنقاذ مواطن بين الحياة والموت؟
في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الصحة والسكان عن تطوير منظومة الرعاية الحرجة وزيادة أعداد أسرة العناية المركزة، تقف أسرة مريض مصاب بالليمفوما أمام واقع مختلف تمامًا، بعدما أصبح المريض بين الحياة والموت داخل معهد ناصر، في انتظار سرير رعاية مركزة قد يكون الفارق بين إنقاذ حياته وفقدانها.
معهد ناصر
وبحسب المستندات الطبية الخاصة بالحالة، وصل المريض أشرف م ع إلى قسم الطوارئ بمعهد ناصر يوم 16 يوليو 2026، وهو يعاني من اضطراب في درجة الوعي، مع تاريخ مرضي للإصابة بـالليمفوما، وخضوعه لجلسات العلاج الكيماوي، إلى جانب تاريخ سابق لإزالة العين اليمنى.
ومنذ لحظة وصوله، جرى تقييم الحالة من جانب أطباء الطوارئ، وقياس العلامات الحيوية، وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة، شملت صورة الدم الكاملة، واختبارات السيولة، وغازات الدم، ووظائف الكبد والكلى، ونسب الصوديوم والبوتاسيوم، بالإضافة إلى إجراء أشعة مقطعية على المخ والصدر.
وكشفت نتائج الفحوصات عن ارتفاع في خلايا الدم البيضاء، لتتطلب الحالة تدخلًا طبيًا عاجلًا، خاصة مع وجود اضطراب في الوعي وتاريخ مرضي خطير مرتبط بالسرطان والعلاج الكيماوي.
الحجز داخل الرعاية المركزة
وبحسب التقرير الطبي، تم عرض الحالة على تخصصات الأورام والأعصاب والرعاية المركزة، وانتهى الرأي الطبي إلى حاجة المريض إلى الحجز داخل الرعاية المركزة بسبب اضطراب الوعي وارتفاع خلايا الدم البيضاء، لكن المفاجأة كانت: لا يوجد سرير رعاية مركزة!
وبسبب عدم توافر مكان، جرى رفع بلاغ على مشروع «رعايات مصر» برقم 3238902، مع استمرار تلقي المريض للخدمة الطبية داخل قسم الطوارئ لحين توفير سرير رعاية مركزة.
حالته ساءت.. والكيماوي لم يعد يحتمل
وتؤكد أسرة المريض أن حالته الصحية تدهورت بشدة بعد تلقيه دورتين من العلاج الكيماوي، وأن جسده لم يعد يتحمل العلاج، في الوقت الذي أصبح فيه بحاجة إلى رعاية مركزة ومتابعة دقيقة على مدار الساعة.
الأكثر إثارة للغضب أن الأسرة تؤكد تواصلها مع مكتب وزير الصحة أكثر من 13 مرة، أملاً في إنقاذ المريض وتوفير سرير رعاية مركزة، إلا أن الرد في كل مرة كان: «جاري استعجال الرعاية المركزة»، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يستمر الاستعجال؟، هل ينتظر المسؤولون أن تتوقف أجهزة المريض الحيوية حتى يصبح السرير متاحًا؟ وهل أصبحت الاستغاثة بمكتب وزير الصحة مجرد بلاغ يُغلق بعبارة «جاري المتابعة» بينما المريض يتدهور أمام أعين أسرته؟
«جاري استعجال الرعاية».. ولكن المريض لا يملك رفاهية الانتظار
في الحالات الحرجة، لا يملك المريض رفاهية الانتظار، ولا تستطيع الأسرة أن تتعامل مع الوقت باعتباره مجرد رقم في بلاغ أو طلب إداري، فالمريض الذي يعاني من اضطراب في الوعي، ومصاب بالليمفوما، ويتلقى علاجًا كيماويًا، وتظهر لديه مؤشرات تستدعي الحجز بالرعاية المركزة، يحتاج إلى قرار طبي عاجل، وليس إلى سلسلة من الاتصالات والانتظارات، والسؤال هنا ليس فقط: أين سرير الرعاية؟، بل أيضًا: ماذا تفعل وزارة الصحة عندما لا يتوافر السرير؟، هل توجد خطة بديلة لنقل الحالات الحرجة؟ هل يتم البحث عن سرير في مستشفيات أخرى؟ وهل تتم متابعة الحالة فعليًا لحظة بلحظة، أم أن الأمر ينتهي بمجرد تسجيل البلاغ على النظام؟.
أسرة المريض تناشد وزير الصحة التدخل العاجل لإنقاذه، وتطالب بتحويله فورًا إلى أقرب مكان تتوافر فيه رعاية مركزة مجهزة لاستقبال حالته، فالمريض لا يحتاج إلى رقم بلاغ جديد، ولا إلى رد جديد من نوع «جاري الاستعجال».. المريض يحتاج إلى سرير رعاية مركزة الآن، قبل أن يتحول الانتظار إلى مأساة لا يمكن تداركها.