عاجل

نتنياهو أمام أصعب اختبار سياسي.. هل ينجو من انتخابات ما بعد الحرب؟

نتنياهو
نتنياهو

يستعد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخوض واحدة من أصعب معاركه السياسية، مع اقتراب أول انتخابات تشريعية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي أدخل البلاد في حرب استمرت قرابة 3 سنوات، وسط مؤشرات على تراجع فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن نتنياهو، الذي يعد أطول رؤساء الوزراء بقاءً في المنصب في تاريخ إسرائيل، يواجه تحديات سياسية غير مسبوقة بعد سنوات من إدارة الحرب في غزة، والتصعيد مع إيران ولبنان، إلى جانب تصاعد الانتقادات الداخلية وتوتر العلاقات مع عدد من الحلفاء الغربيين.

ومع حل الكنيست يوم الجمعة الماضية، أصبحت إسرائيل على أعتاب انتخابات مبكرة يرجح إجراؤها في أواخر أكتوبر المقبل، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع حظوظ نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، مع استمرار تقدم أحزاب المعارضة.

معركة للبقاء في السلطة

وقال نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، تشاك فريليش، إن نتنياهو لا يمتلك حاليًا الأغلبية اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي، لكنه شدد على أن خبرته السياسية الكبيرة تجعل من المبكر استبعاده من المنافسة.

ويبرز رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت باعتباره أبرز منافسي نتنياهو، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شعبية حزبه الوسطي "ياشار" مع حزب "الليكود"، حيث يتوقع حصول كل منهما على أكثر قليلًا من 20 مقعدًا، وهو ما يبقى بعيدًا عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدًا لتشكيل الحكومة.

المعارضة تقترب من الأغلبية

وأظهرت استطلاعات حديثة أن أحزاب المعارضة تواصل تعزيز موقعها، إذ كشف استطلاع أجرته القناة 13 الإسرائيلية خلال يوليو الجاري أن كتلة المعارضة قد تتمكن، للمرة الأولى، من الحصول على عدد مقاعد يسمح لها بتشكيل حكومة.

وفي المقابل، قلل حزب الليكود من أهمية نتائج استطلاعات الرأي، مؤكدًا أن الاستطلاع الحقيقي هو ما ستفرزه صناديق الاقتراع.

وفي حال فشل أي من المعسكرين في تأمين أغلبية برلمانية، سيواصل نتنياهو رئاسة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، حتى دون تحقيق فوز انتخابي مباشر.

سيناريو يتكرر

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الأزمة السياسية التي عاشتها إسرائيل بين عامي 2019 و2022، عندما أجرت 5 انتخابات متتالية بسبب عجز الأحزاب عن تشكيل ائتلاف حاكم يحظى بالأغلبية.

انعكاسات على العلاقات مع واشنطن

وترى الصحيفة أن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر بشكل مباشر في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل نتيجة الحرب في غزة، والتصعيد مع إيران الذي فرض أعباء مالية على واشنطن وأثر في أسواق الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، صوّت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، الأسبوع الماضي، لصالح مقترح يقضي بإلغاء نحو 3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل، ورغم عدم إقراره، فإنه عكس تراجعًا ملحوظًا في مستوى التأييد داخل الحزب الديمقراطي.

كما شهدت مواقف بعض الجمهوريين تغيرًا نسبيًا، إذ واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه العلني لنتنياهو، لكنه أبدى في الوقت نفسه استياءً من معارضته جهود إنهاء الحرب في غزة ولبنان وإيران.

بدوره، صعد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس انتقاداته لإسرائيل، متهمًا حكومتها بمحاولة التأثير في الرأي العام الأمريكي وإعاقة المساعي الدبلوماسية.

وقال مدير السياسات في منتدى السياسة الإسرائيلية، مايكل كوبلو، إن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب قد تشهد تحسنًا إذا وصلت حكومة جديدة إلى السلطة.

الأمن في صدارة الأولويات

ويرى محللون أن أي تغيير حكومي لن يؤدي إلى تحولات جوهرية في السياسات الأمنية أو الخارجية لإسرائيل.

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن، مايكل أورين، إن أي حكومة مقبلة لن تكون أكثر استعدادًا للانسحاب من المناطق العازلة في غزة أو لبنان أو سوريا، كما لن تتبنى موقفًا مؤيدًا لإقامة دولة فلسطينية، في ظل وجود توافق واسع داخل الشارع الإسرائيلي بشأن القضايا الأمنية.

وأضاف أن رئيس الوزراء المقبل سيركز بصورة أكبر على الملفات الداخلية مقارنة بالسياسة الخارجية.

تشريعات مثيرة للجدل

وخلال الأشهر الأخيرة، سعى ائتلاف نتنياهو إلى تعزيز تماسكه عبر تمرير عدد من القوانين التي تلبي مطالب الأحزاب اليمينية المتشددة والحريدية.

وتشمل هذه التشريعات منح الحكومة صلاحيات أوسع في مواجهة المدعي العام، وتقليص بعض صلاحيات السلطة القضائية، بالإضافة إلى تعزيز الإعفاءات الممنوحة للحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية.

كما أقر قانون يدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل، يمنح الحكومة صلاحية تجاهل بعض الآراء القانونية الملزمة الصادرة عن المدعي العام.

وفي المقابل، ينص قانون آخر على اعتبار دراسة التوراة قيمة أساسية ضمن القوانين الأساسية لإسرائيل، بما يعزز موقف الحريديم الرافضين للتجنيد الإجباري، إلى جانب أمر مؤقت لا يزال مجمدًا بقرار قضائي يمنع توقيف الرافضين للخدمة العسكرية.

ويرى محللون أن بعض هذه التشريعات قد يلغى أو يجمد في حال وصول حكومة جديدة، إلا أن آثارها السياسية ستظل حاضرة في المشهد الإسرائيلي.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أفيشاي بن ساسون غورديس، إن نتنياهو يعيش حالة من القلق السياسي، معتبرًا أن سر بقائه في السلطة طوال السنوات الماضية كان اعتماده الدائم على الحذر والاستعداد لمواجهة أي تطورات مفاجئة.

تم نسخ الرابط