مختار جمعة: لا يجوز التعقيب على فتاوى دار الإفتاء لأنها تصدر بعد دراسات دقيقة
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أنه لا يجوز التعقيب على ما ينسب إلى دار الإفتاء دون الرجوع إلى نص الفتوى الصادر عنها، مشددا على أن الفتاوى، خاصة المتعلقة بالطلاق والزواج، لا يمكن إصدارها أو مناقشتها اعتمادا على رواية منقولة أو عبر وسائل الإعلام.
وقال مختار جمعة، خلال برنامج “المواطن، على قناة ”الشمس"، موضحا أن الحكمة من ذلك هي تجنب إصدار الأحكام الخاطئة أو ظلم الآخرين، مستشهدا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع"، مؤكدا أن المسلم مطالب بالتحري والتحقق قبل نقل أي معلومة.
وأضاف أن الإنسان العاقل يفكر قبل أن يتحدث، بينما يتكلم الأحمق دون تفكير، مستشهدا بعدد من الأمثلة التي تؤكد ضرورة سماع جميع الأطراف وعدم الاكتفاء بما يرويه طرف واحد، ومنها قصة إخوة سيدنا يوسف الذين جاءوا أباهم يبكون رغم أنهم كانوا سبب ما حدث، مؤكدا أن البكاء أو رواية شخص واحد لا يكفيان للحكم على الوقائع.
وانتقل وزير الأوقاف السابق للحديث عن الفتوى، مؤكدا أنه لا يستطيع أحد أن يعقب على رأي دار الإفتاء إلا بعد الاطلاع على الفتوى نفسها، موضحا أن ذلك لا يكون إلا في حالتين؛ الأولى إذا كانت الفتوى مكتوبة ويمكن الرد عليها كتابة، والثانية بالرجوع إلى الفتوى المنشورة رسميا من دار الإفتاء.
وأوضح أن بعض الأشخاص قد يذهبون إلى دار الإفتاء ثم ينقلون الفتوى بصورة غير دقيقة، إما بسبب عدم الفهم أو لعدم قدرتهم على التعبير عما قيل لهم، وهو ما يجعل التعليق على روايتهم أمرا غير جائز.
وشدد مختار جمعة على أن قضايا الطلاق والزواج من الحالات الفردية التي لا يمكن الإجابة عنها عبر وسائل الإعلام أو من خلال شخص ينقل الواقعة، موضحا أن المفتي يحتاج إلى الاستماع لصاحب الواقعة بنفسه، ومعرفة تفاصيلها وظروفها، مثل ما إذا كان الطلاق وقع في حالة غضب أو غير ذلك من الملابسات التي تؤثر في الحكم الشرعي.
وأضاف أن الحالات الفردية لا يمكن إصدار فتوى بشأنها إلا إذا عرضت مكتوبة أو تم الاستماع إلى جميع أطرافها، وقد يتطلب الأمر سؤال المأذون أو غيره من الأطراف المرتبطة بالواقعة، حتى لا يترتب على الفتوى خلل بسبب نقل غير دقيق للوقائع.
وأكد أن مناقشة القواعد والضوابط الفقهية العامة أمر مختلف عن الإفتاء في الحالات الفردية، مشددا على أنه لا يجوز لأحد التعقيب على ما يصدر عن دار الإفتاء إلا إذا كان مستندا إلى الفتوى الرسمية الصادرة عنها.


