العبودية الجديدة.. خبير اقتصادي يفجر مفاجأة عن حقيقة استغلال عمال الدليفري باسم العمل الحر
وصف الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعتي القاهرة والنيل، الدكتور مدحت نافع، ظروف عمل مئات الآلاف من العاملين في قطاع خدمات توصيل الطلبات في العصر الرقمي الحالي بأنها تمثل شكلا متطورا من أشكال العبودية الجديدة، منتقدا غياب معايير العمل اللائق وضياع حقوق العمال بذريعة العمل الحر.
وأوضح الدكتور نافع في منشور تحليلي نشره عبر حسابه الرسمي على “الفيس بوك”، أن العبودية لم تنتهِ بصورتها القديمة وإنما تحولت إلى قيود معقدة تعتمد على عقود غير متكافئة وخوارزميات رقمية تعامل الإنسان كأرقام جامدة، وتفرض ضغوطاً متواصلة تقع على كاهل العاملين لتلبية طلبات التوصيل في فترات زمنية لا تسمح بها ظروف الطرق.
وضرب الخبير الاقتصادي مثالا بظروف عمال التوصيل الذين يمتلكون وسائل النقل الخاصة بهم ويتحملون بمفردهم تكاليف الوقود والصيانة ومخاطر حوادث الطرق، مشيرا إلى أن هذه التكاليف والمخاطر الصعبة تدرج في النهاية ضمن إحصاءات التشغيل الرسمية، في حين أن العائد المالي الفعلي قد لا يكفي لتأمين حياة كريمة لأصحابها.
وقارن الدكتور مدحت نافع بين الاستغلال في الماضي والوقت الراهن، موضحاً أنه في الماضي كان السيد يتحمل مسؤولية إطعام وعلاج العامل من باب الحفاظ على أصوله، بينما تخلت بعض الشركات التكنولوجية اليوم عن تلك الالتزامات وتركت العامل يواجه مخاطر الطريق بمفرده، مع إمكانية استبداله بضغطة زر واحدة أو تجميد عمله بسبب تقييم إلكتروني تلقائي.
واختتم نافع رؤيته مؤكدا أن التحدي الحقيقي أمام صانعي القرار لا يكمن في رفع معدلات التشغيل المجردة فحسب، وإنما في توفير بيئة عمل لائقة تحفظ كرامة الإنسان وتضمن له الأمن والدخل الكافي دون استنزاف لجسده ونفسه من أجل البقاء.










