عاجل

لأول مرة في العالم.. كندا تبدأ استخراج الهيدروجين مباشرة من باطن الأرض

استخراج الهيدروجين
استخراج الهيدروجين من باطن الأرض

في خطوة قد تعيد رسم مستقبل قطاع الطاقة العالمي، أطلقت كندا أول مشروع تجريبي من نوعه لاستخراج الهيدروجين الطبيعي مباشرة من باطن الأرض، في تجربة تستهدف تغيير الطريقة التقليدية لإنتاج هذا الوقود النظيف، والاعتماد على استخراجه من مكامنه الجيولوجية بدلاً من تصنيعه داخل المصانع بتكاليف مرتفعة.

ويُنظر إلى المشروع، الذي يجري تنفيذه في مقاطعة ساسكاتشوان، باعتباره نقطة تحول محتملة في صناعة الهيدروجين، إذا أثبتت التجارب جدواه الاقتصادية والتقنية.

تحول من التصنيع إلى الاستخراج المباشر

يعتمد المشروع على استخراج ما يُعرف بـ"الهيدروجين الأبيض"، وهو الهيدروجين الطبيعي المتكون داخل باطن الأرض نتيجة عمليات جيولوجية، باستخدام تقنيات الحفر التقليدية، بدلاً من إنتاجه عبر التحليل الكهربائي أو عمليات التخليق الكيميائي التي تتطلب استهلاكًا كبيرًا للطاقة.

ويهدف المشروع إلى إثبات إمكانية استغلال هذه الموارد الطبيعية تجاريًا، بما يفتح الباب أمام مصدر جديد للطاقة النظيفة منخفض التكلفة.

شركة كندية تقود التجربة

وبدأت شركة MAX Power تنفيذ عمليات الحفر بعد نجاح دراسات مخبرية ونماذج حاسوبية دعمت احتمالات وجود احتياطيات من الهيدروجين الطبيعي في المنطقة.

وتستخدم الشركة منصة الحفر Savanna 416 داخل محبس جيولوجي تزيد مساحته على 14 كيلومترًا مربعًا، بعدما أظهرت بيانات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد وجود تكوين جيولوجي ضخم قادر على احتجاز الغاز في باطن الأرض.

نتائج أولية مشجعة

تتجه أعمال الحفر نحو قمة القبة الجوفية الواقعة على بعد نحو كيلومترين من موقع الاكتشاف الأول، فيما كشفت اختبارات سابقة في منطقة "سنترال بوت" عن تركيز للهيدروجين بلغ 28.6%، وهو معدل اعتبره الخبراء مشجعًا لاستكمال المشروع.

كما يُنتج البئر الهيليوم بالتزامن مع الهيدروجين، ما يمنح المشروع قيمة اقتصادية إضافية باعتبار الهيليوم من الغازات النادرة مرتفعة القيمة.

اختبارات لحسم الجدوى الاقتصادية

تركز المرحلة الحالية على تقييم الجدوى التجارية للمشروع، من خلال قياس ضغط المكمن، واستقرار تركيبة الغاز، ومعدلات تدفق الهيدروجين باستخدام أجهزة استشعار متخصصة.

وستحدد نتائج هذه الاختبارات ما إذا كان استخراج الهيدروجين الطبيعي يمكن أن يصبح بديلاً عمليًا لإنتاج الهيدروجين بالطرق التقليدية، بما يسهم في خفض تكاليف إنتاج الوقود النظيف.

هل يبدأ عصر جديد للطاقة؟

ويرى خبراء أن نجاح المشروع قد يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة، إذ قد يسمح بالانتقال من إنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي مرتفع التكلفة وكثيف استهلاك الكهرباء، إلى استخراجه مباشرة من باطن الأرض، وهو ما قد يوفر مصدرًا أكثر كفاءة واستدامة لدعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

تم نسخ الرابط