عاجل

اكتشاف مادة كيميائية غامضة في مياه الشرب بعد عقود من البحث.. هل تشكل خطرًا؟

اكتشاف مادة غامضة
اكتشاف مادة غامضة في الماء

نجح فريق من العلماء في كشف هوية مادة كيميائية ظلت لغزًا يحير الباحثين لعقود داخل مياه الشرب المعالجة بالكلورامين، في اكتشاف وصف بأنه يمثل خطوة علمية مهمة لفهم الملوثات الخفية التي قد تتكون أثناء عمليات تعقيم المياه.

وبحسب ما أورده موقع New Atlas نقلاً عن دراسة منشورة في دورية Science، فإن المادة التي كانت تُعرف سابقاً باسم "المادة الوهمية" تم التعرف عليها لأول مرة، بعدما بقي وجودها معروفاً دون تحديد هويتها الكيميائية لأكثر من 30 عاماً.

لغز بدأ مع تعقيم مياه الشرب

ورغم أن مياه الشرب في الدول المتقدمة تُعد من الأكثر أماناً ونقاءً، فإن عمليات التعقيم الكيميائي قد تؤدي أحياناً إلى تكوين نواتج ثانوية غير معروفة.

ويُستخدم الكلور على نطاق واسع لتطهير المياه والقضاء على مسببات الأمراض، إلا أن هذه العملية تنتج مركبات جانبية قد تؤثر في صحة الإنسان. ولهذا اتجهت العديد من أنظمة المياه، خاصة في الولايات المتحدة، إلى استخدام الكلورامين باعتباره أكثر استقراراً ويُنتج كميات أقل من نواتج التطهير الضارة.

لكن العلماء لاحظوا منذ سنوات اختفاء ما بين 5 و10% من النيتروجين المتوقع في التفاعلات الكيميائية، ما أثار تساؤلات حول وجود مركب مجهول يحتجز هذا العنصر دون أن يتمكن الباحثون من تحديده.

تحديد هوية "المادة الوهمية"

تمكن الباحثون أخيراً من التعرف على هذا المركب، الذي يحمل اسم أنيون الكلورونيتراميد، وهو جزيء سالب الشحنة يتكون من ذرة كلور وذرتي نيتروجين وذرتي أكسجين.

ولإثبات هويته، نجح الفريق في تصنيع المركب وعزله داخل المختبر، ثم دراسته باستخدام تقنيات متقدمة، من بينها مطياف الكتلة عالي الدقة ومطياف الرنين المغناطيسي النووي، ما أتاح تحديد خصائصه الكيميائية بدقة.

مستويات متفاوتة في شبكات المياه

بعد التعرف على المركب، فحص الباحثون عدداً من أنظمة مياه الشرب المعالجة بالكلورامين في الولايات المتحدة، ورصدوا وجود أنيون الكلورونيتراميد بتركيزات وصلت إلى 100 ميكروغرام لكل لتر في بعض العينات.

ويزيد هذا المستوى على الحدود التنظيمية التي تُطبق عادة على بعض نواتج التطهير الثانوية، والتي تتراوح بين 60 و80 ميكروغراماً لكل لتر، إلا أن غالبية العينات التي شملتها الدراسة سجلت تركيزات أقل من تلك الحدود.

هل يشكل المركب خطراً على الصحة؟

ورغم اكتشاف المركب، يؤكد الباحثون أن الدراسات لم تُجرِ حتى الآن اختبارات سمية مباشرة لتحديد تأثيره على صحة الإنسان.

وتشير التحليلات الأولية إلى أن أنيون الكلورونيتراميد قد لا يكون ضاراً عند المستويات الموجودة في مياه الشرب، إلا أن العلماء يرون أن إجراء دراسات سمية متخصصة أصبح ضرورياً بعد تحديد هوية المركب.

خبراء: لا داعي للقلق حالياً

من جانبه، أوضح أوليفر جونز، أستاذ الكيمياء في معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، أن التعرف على المركب يمثل تطوراً علمياً مهماً، لكنه لا يدعو إلى القلق بشأن مياه الصنبور.

وأشار إلى أن السؤال الأساسي لا يتعلق بوجود المادة، وإنما بما إذا كانت سامة عند الكميات التي يتعرض لها الإنسان، مرجحاً أن الإجابة "على الأرجح لا"، خاصة أن الدراسة اعتمدت على تحليل 40 عينة فقط، وهو عدد لا يكفي لتمثيل جميع أنظمة مياه الشرب.

خطوة علمية لفهم ملوثات المياه

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة لا تكمن في اكتشاف مركب جديد، بل في تحديد هوية مادة كان وجودها معروفاً منذ أكثر من ثلاثة عقود دون فهم طبيعتها الكيميائية.

ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام إجراء أبحاث جديدة لتقييم تأثير المركب على الصحة العامة، وتحسين فهم نواتج تعقيم المياه، بما يسهم في تطوير تقنيات أكثر أماناً لمعالجة مياه الشرب مستقبلاً.

تم نسخ الرابط