عاجل

خبير: مصر مرت بأكثر من برنامج اقتصادي.. ويجب الالتزام بواحد فقط

محمد فؤاد
محمد فؤاد

انتقد د.محمد فؤاد، خبير اقتصادي، تعدد البرامج والاستراتيجيات الاقتصادية التي طرحت خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في غياب الخطط، وإنما في غياب برنامج اقتصادي واضح ومستقر يحظى بالالتزام والمتابعة والرقابة.

وقال فؤاد، عبر قناة “CNN Business Arabic”، إن رؤية مصر 2030 أطلقت دون برنامج تنفيذي واضح، ثم جاءت السردية الوطنية وأعلن برنامجها التنفيذي قبل أيام قليلة من تغيير الحكومة، لكنه اختفى من المشهد بعد تشكيل الحكومة الجديدة، أعقب ذلك إقرار خطة التنمية الاقتصادية بالتزامن مع الموازنة العامة، دون حسم أي منها باعتباره البرنامج الرسمي الذي تسير عليه الدولة.

الاستقرار على برنامج اقتصادي واحد

وأضاف: “حتى الآن لم نستقر على البرنامج الذي تعمل الدولة وفقا له، وبالتالي لم تتح لنا فرصة حقيقية لمتابعة التنفيذ أو تقييم النتائج”.

وأكد أن الأولوية يجب أن تكون للاستقرار على برنامج اقتصادي واحد بخطة تنفيذية واضحة، يعقبه نظام رقابي يضمن الالتزام بالتنفيذ، سواء من جانب السلطة التنفيذية أو من خلال البرلمان.

واقترح فؤاد إعداد برنامج اقتصادي وطني موحد، يستند إلى الوثائق الموجودة بالفعل، وفي مقدمتها رؤية مصر 2030، والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، ووثيقة السردية الوطنية، وخطة التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن لجنة فنية يمكنها مراجعة هذه الوثائق ودمجها في برنامج واحد تلتزم الدولة بتنفيذه حتى عام 2030.

وأوضح أن المشكلة ليست في نقص الخطط، وإنما في غياب الاستقرار عليها، قائلا: “خلال 5 أو 6 سنوات مررنا بـ 3 أو 4 برامج مختلفة، إلى جانب برنامج صندوق النقد الدولي، بينما المطلوب هو الالتزام ببرنامج واحد وعدم تغييره”.

لسنا بحاجة إلى إعداد خطط جديدة

وشدد على أن القضية الأساسية هي التنفيذ، مضيفا: "لسنا بحاجة إلى إعداد خطط جديدة، فالخطط موجودة بالفعل، ويمكن اختيار إحداها أو دمجها، لكن الأهم هو التنفيذ ثم التنفيذ ثم التنفيذ".

وأشار إلى أن المواطن يجب أن يكون محور أي برنامج اقتصادي، لافتا إلى أن الاهتمام انصب خلال السنوات الماضية على مؤشرات الاقتصاد الكلي، بينما ينتظر المواطن تحسنا ملموسا في مؤشرات جودة النمو، مثل معدلات البطالة والفقر، وجودة التعليم، والرعاية الصحية، ومستويات الادخار، باعتبارها مؤشرات قابلة للقياس وتعكس أثر السياسات الاقتصادية على حياة المواطنين.

لجوء مصر إلى الصندوق يرتبط باتساع الفجوة الدولارية

وفيما يتعلق بالعلاقة مع صندوق النقد الدولي، أوضح فؤاد أن لجوء مصر إلى الصندوق يرتبط باتساع الفجوة الدولارية وانكشاف سعر الصرف، معتبرا أن هذه المشكلات ناتجة بالأساس عن عوامل داخلية، في مقدمتها التوسع في الإنفاق الحكومي وما يترتب عليه من ضغوط اقتصادية.

واختتم بالتأكيد على أن بناء برنامج اقتصادي وطني رشيد يتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل اعتماده على الموارد الريعية، موضحا أن اقتصادا أكثر إنتاجية وتنوعا سيكون أقل تأثرا بالصدمات الخارجية، ويحد من الحاجة إلى اللجوء المتكرر إلى صندوق النقد الدولي.

تم نسخ الرابط