فيروس "بونديبوجيو" يثير القلق.. هل العالم مستعد لمواجهة وباء جديد؟
عاد فيروس "بونديبوجيو" النادر إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعد تفشٍ واسع في جمهورية الكونغو الديمقراطية أثار تساؤلات حول قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع الأمراض المعدية النادرة والناشئة، في ظل غياب لقاحات أو علاجات معتمدة تستهدف هذا الفيروس بشكل مباشر.
وجاء ذلك في مقال استعراضي نشرته البروفيسورة نانسي سوليفان، الباحثة في جامعة بوسطن، بمجلة "نيو إنجلاند الطبية"، حذرت فيه من أن تفشي الفيروس يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية العالم لمواجهة أوبئة قد تظهر بصورة مفاجئة.
تفشٍ هو الأكبر منذ اكتشاف الفيروس
ينتمي فيروس بونديبوجيو إلى عائلة الفيروسات الخيطية التي تضم أيضًا فيروس إيبولا، لكنه يُعد أقل شهرة وانتشارًا. ومنذ اكتشافه، لم تُسجل سوى حالتي تفشٍ سابقتين، الأولى في أوغندا عام 2007، والثانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012.
إلا أن التفشي الحالي يُعد الأكبر حتى الآن، بعدما سُجلت مئات الإصابات والوفيات في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، ما دفع الخبراء إلى دق ناقوس الخطر بشأن احتمالات اتساع نطاق انتشاره.
أعراض خطيرة قد تنتهي بفشل الأعضاء
يسبب فيروس بونديبوجيو مرضًا حادًا يشبه الحمى النزفية، إذ يؤدي إلى استجابة التهابية شديدة داخل الجسم، وقد يتسبب في تلف الأوعية الدموية وحدوث نزيف داخلي، إلى جانب فشل وظائف عدد من الأعضاء في الحالات الشديدة.
كما ينتقل الفيروس عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب، وهو ما يزيد من خطر انتقال العدوى داخل الأسر وبين العاملين في القطاع الصحي إذا لم تُتخذ إجراءات الوقاية المناسبة.
التشخيص المبكر مفتاح السيطرة على المرض
وأكدت البروفيسورة نانسي سوليفان أن احتواء تفشي الفيروس يعتمد بشكل أساسي على سرعة اكتشاف الحالات، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى، فضلًا عن تقديم الرعاية الطبية الداعمة للمصابين.
لكنها أشارت إلى أن محدودية الإمكانيات المخبرية في بعض المناطق، وتأخر إجراء الفحوصات، يمثلان تحديًا كبيرًا أمام احتواء المرض، خاصة مع تشابه أعراضه مع أمراض شائعة مثل الملاريا والتيفوئيد، ما يجعل التشخيص المخبري الدقيق ضرورة لا غنى عنها.
غياب لقاحات وعلاجات معتمدة
ورغم النجاحات التي تحققت في تطوير لقاحات وعلاجات لبعض الفيروسات المنتمية إلى عائلة إيبولا، فإنه لا توجد حتى الآن لقاحات أو أدوية معتمدة تستهدف فيروس بونديبوجيو على وجه التحديد.
ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن التقنيات العلاجية والوقائية المطورة ضد فيروسات مشابهة قد توفر مستوى من الحماية، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والتجارب.
دعوة لتعزيز الاستعداد العالمي
وفي ختام المقال، شددت نانسي سوليفان على ضرورة توسيع خطط التأهب الصحي لتشمل الأمراض النادرة وغير المتوقعة.
مؤكدة أن مواجهة الأوبئة المستقبلية لا تعتمد فقط على تطوير اللقاحات والعلاجات، بل تتطلب أيضًا تعزيز قدرات التشخيص، وسرعة الاستجابة، والتعاون الدولي لضمان احتواء أي تفشٍ قبل تحوله إلى أزمة صحية واسعة النطاق.