عاجل

ملتقى الأزهر يحذر: الشائعات أخطر من الحروب يصنعها أهل الأهواء وينشرها الجهلاء

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

واصل الجامع الأزهر، فعاليات ملتقى "الأزهر للقضايا المعاصرة"، لمناقشة موضوع "خطورة الشائعات على استقرار المجتمعات.. رؤية إسلامية"، وذلك بمشاركة الدكتور محمد عبد المالك نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، والدكتور ربيع الغفير أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الدكتور كمال نصر الدين المذيع بإذاعة القرآن الكريم، تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.

الشائعات أخطر من الحروب العسكرية

أكد الدكتور محمد عبد المالك أن الشائعات من أخطر صور الحروب المعنوية التي تستهدف الأفراد والمجتمعات والدول، إذ تفوق في آثارها كثيراً من الحروب العسكرية، لأنها تضرب العقول، وتهدم الثقة بين الناس، وتزرع الشك والريبة، وتثير الفتن، وتحدث البلبلة والاضطراب، بما يهدد أمن المجتمعات واستقرارها.

وأوضح أن الشائعة يصنعها أصحاب الأهواء لتحقيق أغراضهم، ثم يتلقفها أصحاب النفوس الضعيفة، بينما يتولى الجهلاء تداولها ونشرها دون وعي بحقيقتها أو إدراك لما يترتب عليها من أضرار جسيمة، فيتحولون من حيث لا يشعرون إلى أدوات في نشر الباطل وإثارة الفتن.

منهج الإسلام في التعامل مع الأخبار: التثبت والتحقق

وأشار نائب رئيس الجامعة إلى أن الإسلام وضع منهجاً دقيقاً للتعامل مع الأخبار والمعلومات، يقوم على التثبت والتحقق وعدم التسرع في إصدار الأحكام أو تداول الأخبار، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، مبيناً أن هذه الآية تمثل قاعدة شرعية وأخلاقية عظيمة في بناء المجتمعات، إذ تؤسس لمبدأ التثبت من الأخبار قبل نشرها أو الحكم بها، حتى لا يقع الظلم أو تفسد العلاقات أو تشتعل الفتن.

وأضاف أن الشائعة لا تنتشر إلا عندما تجد من يرددها دون علم أو بصيرة، ولذلك نهى الإسلام عن نقل كل ما يسمعه الإنسان دون تثبت، لأن مجرد إعادة نشر الخبر الكاذب مشاركة في الإثم، مستشهداً بقول النبي ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مؤكداً أن الجهل بخطورة الكلمة لا يعفي من مسؤولية آثارها، وأن الوعي والتحقق هما خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات.

الشائعات آفة تهدد استقرار المجتمعات

من جانبه، أكد الدكتور ربيع الغفير أن الشائعات ليست مجرد كلمات أو أخبار عابرة، وإنما هي آفة خطيرة تهدد أمن المجتمعات واستقرارها، وتعمل على تفكيك الروابط الاجتماعية، وإفساد العلاقات بين الناس، وإشاعة الخوف والقلق وفقدان الثقة، ولذلك حرمتها الشريعة الإسلامية وحذرت منها باعتبارها وسيلة من وسائل الإفساد في الأرض.

وأوضح أن كثيراً من الأزمات التي شهدتها المجتمعات عبر التاريخ كانت بدايتها كلمة كاذبة أو معلومة غير موثقة، ثم انتقلت من شخص إلى آخر حتى تحولت إلى فتنة واسعة يصعب احتواؤها، مشيراً إلى أن التثبت في نقل المعلومات أصبح اليوم أكثر أهمية في ظل الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الشائعة تصل إلى آلاف الأشخاص في لحظات معدودة.

المسؤولية الشرعية والأخلاقية في مواجهة الشائعات

وبين الدكتور الغفير أن الشائعات تكون سبباً في هدم أسر مستقرة، وإفساد علاقات اجتماعية قوية، وتشويه سمعة الأبرياء، وإضعاف الثقة بين أبناء المجتمع، بل قد تمتد آثارها إلى تعطيل مسيرة التنمية وإثارة الفوضى، مشدداً على أن من يشارك في نشرها يتحمل مسؤولية عظيمة أمام الله، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، وقوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

وشدد على أن الواجب الشرعي والأخلاقي يقتضي من المسلم ألا يكون وسيلة لنقل الشائعات أو ترويجها، وعليه أن يتثبت من صحة الأخبار، وأن يرجع إلى المصادر الموثوقة، لأن حفظ المجتمعات من الفتن مسؤولية تبدأ من التزام كل فرد بالكلمة التي ينطقها أو يكتبها.

تم نسخ الرابط