عاجل

بعد أزمات مضيق هرمز.. العراق يبحث عن شريان نفطي بديل عبر سوريا

النفط
النفط

تعتزم الحكومة العراقية إعادة تفعيل مسار تصدير النفط عبر الأراضي السورية، في إطار جهودها لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خاصة بعد الاضطرابات الأمنية التي شهدها الممر البحري خلال الفترة الأخيرة.

العراق يبحث عن بدائل لمضيق هرمز بعد اضطرابات الملاحة الخليجية

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن نقل النفط العراقي إلى سوريا عبر الصهاريج قد يمثل حلًا مؤقتًا لتعزيز مرونة الصادرات على المدى القصير، بينما يظل إنشاء خطوط أنابيب جديدة الخيار الأكثر استدامة لتأمين تدفقات النفط مستقبلًا.

وشهد مضيق هرمز خلال الفترة الماضية توترات أثرت على حركة الملاحة، في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، قبل توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو 2026، تضمنت وقف القتال ورفع القيود البحرية وإعادة فتح المضيق.

ولا تزال المفاوضات بين الجانبين مستمرة بشأن آليات تنفيذ المذكرة، وكان آخرها جولة محادثات استضافتها الدوحة في 30 يونيو بوساطة قطرية وباكستانية.

خسائر بسبب اضطرابات هرمز

وقال الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد إن العراق تكبد خسائر كبيرة نتيجة تعطل حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الاضطرابات أثرت على نحو 3.5 ملايين برميل من النفط يوميًا.

وأوضح أن وزارة النفط العراقية بدأت البحث عن بدائل للتصدير، من بينها زيادة الكميات المارة عبر ميناء جيهان التركي، لافتًا إلى أن الصادرات عبر هذا المسار تتراوح حاليًا بين 150 و200 ألف برميل يوميًا، مع إمكانية رفعها إلى 250 أو 300 ألف برميل يوميًا.

وأشار جهاد إلى أن العراق سبق أن صدر خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو الماضية شحنات من النفط الأسود إلى سوريا عبر ميناء بانياس، موضحًا أن الوزارة تستعد لتصدير نحو 50 ألف برميل يوميًا من نفط البصرة عبر صهاريج إلى الميناء السوري، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن التخلص من النفط الأسود يمثل أولوية للعراق بسبب تأثيره على كفاءة المصافي، مؤكدًا أن العوائد من مسارات التصدير البديلة ستظل أقل مقارنة بالمسارات التقليدية، لكنها ستوفر موارد إضافية لدعم الموازنة العامة.

وأكد جهاد أن خط الأنابيب النفطي القديم بين العراق وسوريا لم يعد صالحًا للاستخدام، مشددًا على أن إنشاء خطوط جديدة سيكون الحل الأكثر استدامة على المدى الطويل.

مسار بديل للصادرات العراقية

من جانبه، قال علي ناجي، رئيس مرصد "إيكو العراق"، إن استئناف تصدير النفط عبر سوريا يمنح العراق منفذًا إضافيًا يعزز مرونة صادراته ويقلل الاعتماد على موانئ الخليج.

وأضاف أن المشروع قد يسهم في دعم التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق، ويمهد لإعادة تشغيل خطوط أنابيب أكثر كفاءة أو تطوير بنية تحتية جديدة في قطاع الطاقة.

وأشار ناجي إلى أن أهمية هذا المسار تتمثل في تعزيز أمن الصادرات النفطية العراقية وتوفير بدائل في حال تعرض المنافذ البحرية لأي اضطرابات مستقبلية.

تحديات أمام إعادة تشغيل المسار

في المقابل، أوضح ناجي أن المشروع يواجه تحديات عدة، أبرزها ارتفاع تكلفة نقل النفط بواسطة الصهاريج مقارنة بخطوط الأنابيب، بالإضافة إلى محدودية الكميات التي يمكن نقلها والمخاطر الأمنية المرتبطة بالطرق البرية.

ويعتمد العراق بشكل رئيسي على موانئه الجنوبية في محافظة البصرة لتصدير معظم إنتاجه النفطي، حيث تمر غالبية صادراته عبر مضيق هرمز، إلا أن التوترات الأخيرة في الخليج دفعت بغداد إلى تسريع خطط البحث عن منافذ بديلة لضمان استقرار صادراتها النفطية.

تم نسخ الرابط