عاجل

ليس مستساغًا أن ننشغلَ بنصف الكوب الفارغ، ونغضَّ الطّرف عمّا تمّ من إنجازاتٍ، صارت واقعا معيشا بعدما كانت حلما من الصعب تحقيقُه، وأمنية بعيدةَ المنال.
يَمِّم وجهك شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، فستجد ما يسرُّك، وما لا خطرَ على قلب بشر! مِنْ شَبَكة طرق، امتدت في ربوع مصر، تُنافِس الطرق العالمية، وربما تزيد عليها دقة واتساعا، إتقانا وتعدد حارات، مع توافر خدمات الصيانة والسلامة، الإنارة والإشارات، خدمات الطرق والبلاغات، البنية الأساسية والمرافق، إضافة إلى خدمات النقل الذكي والسكك الحديدية (المونوريل، والقطار الكهربي). وقد قصّرت هذه الطرق زمن الرحلات، وساعدت في سرعة قضاء مصالح المواطنين في سهولة ويسر، بعدما كان السفر بالنسبة لهم رحلة من العذاب.
ولا تقلّ عن مشروعات الطرق الصيحةُ العمرانية في العاصمة الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، وسائر المدن الجديدة، التي تؤكّد حدوث طفرة غير مسبوقة في ميدان العمارة، تنطلق عظمتُها من كونها تُمثّل الجيل الرابع من الحواضر الذكية، التي تُدار بنظام الذكاء الاصطناعي. 
وإلى جانب ذلك فهناك شبكة الكباري الضخمة، التي بلغت بناء على حصر ٢٠٢١ : ٢٠٢٢م نحو ٤٦٠١٦ (كوبري) تابعا لوزارة الموارد المائية والري، ونحو ١١٩٢ كوبري مركبات، وهو ماخفّف الزحام، وقضى بنسبة كبيرة على حوادث الطرق، التي طالما روَّعتنا صباح مساء، وجرت بسببها، على مدى حقب طويلة، شلالاتُ الدم على الطرق الضيقة المتهالكة قليلة أو معدومة الخدمات!
وإن كنّا ننسى، فلا ننسى أبدا مبادرة (١٠٠ مليون صحة)، والذي بفضل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، قضى على العديد من الأمراض المتوطنة منها فيروس (سي)، الذي ظل لسنوات شبحا يُهدّد البيوت، حيث يتّم العديد من الأطفال، ورمّل عديدا من النساء، وترك الكثيرَ من الأسر بلا عائل، بعدما أطبق بمخالبه الدامية على عنق عائل تلك الأسر، وأذاقها مرارة الثكل والفقد!
وبجانب محاربة فيروس (سي)، لم تغفل القيادة السياسية توجيه أنظار المسئولين بقطاع الصحة إلى أمراضٍ أخرى، هدّدت الأسر على مدى سنوات، واستطاعت مصرُ التغلب عليها، وتحجيم انتشارها؛ نتيجة الاكتشافات العلاجية، وتوافر التحصينات والتطعيمات، والأدوية العلاجية، التي كلّفت الدولة مبالغ طائلة، وهو ما يُثبِت أن صحة المواطن غايةُ القيادة السياسية، مهما تحملت الخزينة من أعباء.
ولا شكّ أنّ الحديث عن الإنجازات لا ولن تستوعبه كلماتُ المقال قليلة العدد، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ولا يعني تصديرُ المقال بما تحقق من إنجازات، أنّه لا توجد ملاحظات، تحتاج إلى نظرٍ ودراسة؛ للتغلب عليها، وتحقيق حياة الرفاهية للمواطنين.
من تلك الملاحظات أزمةُ الغلاء، التي تحتاج من خبراء الاقتصاد في مصر، أن تتضافر جهودُهم لتقديم حلول ومقترحات، تضمن للمواطن حياة كريمة وعيشة أرغد.
ومن المؤكد أنّ الطفرة العمرانية، ونجاح القيادة السياسية في القضاء على الأمراض المتوطنة، أصعب بكثير من مهمة خلق تدابير اقتصادية ومشروعات تنموية، تدرّ دخلا، ويعود صداها على المواطن البسيط، الذي يزعجه الغلاء المتوالي للأسعار، ويُعميه عن رؤية الإنجازات الملموسة، التي تحققت على أرض الواقع.
إن الخروج من عنق الزجاجة، يحتاج إلى تضافر جهود الإدارة السياسية، مع الإرادة الشعبية، والعمل سويا؛ للوصول بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة!
إنّ يدا واحدة لا تصفّق، ولن نحمل مسئولا بعينه، أو شخصا نتيجة ما نعاني، بل هي شراكة، لابد أن يقدّم فيها كلُّ طرف واجباته، قبل أن يطالِب بحقوقه، أمّا أن نحرص على الغُنم، وننسى الغُرم، فهذا هو الغبن بعينه، والظلم الذي يحول بيننا وبين النهضةِ والتقدم.
إنّ قراءة التاريخ تبين أنّ دولة الإسلام الأولي، استطاعت أن تنشر رايتها عالية خفاقة، فوق صحراوات، تموج بالوثينية والكفر، بعدما تشابكت الأيادي، واتّحدت القلوب، وذابت العصبية، واختفت (الأنا)، فأذعن الكلُّ لرسول الله الأعظم، فوصل بسفينة المسلمين إلى برّ الأمان.
إن التشرذم والفرقة طعنةٌ غائرة في صدر الاتحاد والقوة، فلابد إذن من لمّ الشمل، وعدم إقصاء أحد، وانضواء الجميع تحت راية الوطن، فالوطن باق والكلَّ إلى زوال.
ولا أنكر أن للإعلام دورا كبيرا في حلّ تلك الأزمة،  وذلك بتنحية المصالح الخاصة، وإعلاء مصلحة الوطن، وأن يكفّ الجميع عن حلبات الردح والشتم، التي تكثر عبر الفضائيات.
إنَّ فرحة المصريين جميعا بنتائج المنتخب الوطني في كأس العالم، وأدائه الرجولي أمام الأرجنتين ليلة أمس دليلٌ على أنّ الوطن غالٍ في نفوس الكل، وأن ازدهار مصر أملُ الجميع.
وأخيرا أقول: إذا كان حبُّ الشيء يُعمي ويصم، فلا تجعل أيها القارئ خلافا في الرأي بينك وبين  آخر، يُفسد عليك إيمانك بوطنك، ويعكّر صفو فرحتك بما تمّ من إنجازات، أبهرت العالم من أقصاه إلى أقصاه، واجعل لسان حالك: الخلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية، والحزنُ على نصف الكوب الفارغ، لا يُنسينا الفرحةَ بنصفه المملوء!

تم نسخ الرابط