انهيار أرضي وفيضانات تضرب الصين.. عشرات العالقين وإجلاء مئات الآلاف
تواجه الصين موجة جديدة من الكوارث الطبيعية، بعد أن دفن انهيار أرضي 33 شخصا في قرية بشمال غربي البلاد، بالتزامن مع فيضانات وعواصف مدمرة في عدة مقاطعات أسفرت عن قتلى ومفقودين وأجبرت السلطات على إجلاء مئات الآلاف، وسط تحذيرات من مزيد من الأمطار واقتراب إعصار جديد.
وأفادت وسائل إعلام رسمية صينية، الثلاثاء، بأن انهيارا أرضيا وقع في بلدة نانهي بمدينة لونجنان في مقاطعة قانسو شمال غربي البلاد، قبيل الساعة السابعة صباحا بقليل، ما أدى إلى دفن 33 شخصا تحت الأنقاض والطين.
انهيار أرضي وفيضانات تضرب الصين
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن السلطات المحلية باشرت عمليات الإنقاذ فور وقوع الحادث، فيما أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية CCTV أنه تم حتى الآن إنقاذ 17 شخصا من بين العالقين، من دون أن تكشف عن حالتهم الصحية أو حجم الإصابات التي تعرضوا لها.
وخلال عمليات الإنقاذ، نقلت السلطات السكان المتضررين إلى أماكن أخرى كإجراء احترازي، فيما لم تتضح بعد الأسباب التي أدت إلى وقوع الانهيار الأرضي.
لكن الكارثة في قانسو لم تكن الحادث الوحيد الذي يضرب الصين، إذ تزامنت مع طقس عنيف اجتاح عدة مناطق في البلاد، وخلّف قتلى ودمارا واسعا.
ففي مقاطعة هوبي بوسط الصين، لقي ثمانية أشخاص حتفهم وفُقد شخص واحد بعد أن ضربت عواصف رعدية وأعاصير عدة مدن ليلة الاثنين، بينها هوانغشي وهوانغقانغ وإيتشو وشياننينج، بحسب ما أفادت به السلطات المحلية، التي أكدت أن بعض المناطق تعرضت لأعاصير وأن فرق الطوارئ تواصل عمليات الإنقاذ.
وفي الجنوب، أعلنت السلطات أن شخصين لقيا حتفهما في فيضانات ناجمة عن إعصار مايساك في منطقة قوانغشي، في وقت اتسعت فيه رقعة الأضرار لتشمل عشرات الآلاف من السكان ومناطق واسعة من البنية التحتية.
وقال نائب رئيس بلدية ناننينغ، عاصمة منطقة قوانجشي، وي جيانج، إن نحو 55 ألف شخص تضرروا بالفعل من الفيضانات، بعدما فاضت المياه أو اخترقت الحواجز في ثلاثة خزانات مائية، قبل أن ينهار جدار أحدها، متسببا في تدفق هائل للمياه عبر المنطقة.
وأمام تفاقم الوضع، رفعت السلطات الصينية مستوى الاستجابة الطارئة للسيطرة على الفيضانات إلى أعلى درجة، محذرة من "أمطار غزيرة للغاية" قد تزيد الوضع سوءا وتعرقل جهود الإنقاذ والإغاثة.
وأفاد مسؤولون بأنه تم إجلاء نحو 480 ألف شخص في منطقة قوانجشي الكبرى، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء المرتبطة بالأحوال الجوية في البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وأظهرت لقطات مصورة نُشرت على منصة "دويين" الصينية مشاهد واسعة للدمار الناجم عن الفيضانات. ففي مدينة غويغانغ، الواقعة على بعد نحو 270 كيلومترا من ناننينغ، تحولت طرق واسعة إلى ما يشبه البحيرات، وغمرت المياه السيارات، بينما اندفعت سيول بنية اللون من أعلى التلال إلى مواقع البناء.
وفي مدينة فانجتشنجقانج جنوبا، جرفت مياه الفيضانات سيارة صغيرة في أحد الشوارع، فيما ظهر رجل وهو يكافح لمنع دراجته الكهربائية من الانجراف، بينما ارتفع منسوب المياه داخل سيارة أخرى حتى بلغ مستوى عجلة القيادة.
وحذرت السلطات من أن الأمطار الغزيرة ستستمر في أنحاء قوانغشي والمقاطعات المجاورة خلال الأيام المقبلة، في وقت قال فيه خبراء الأرصاد إن الوضع قد يتدهور أكثر مع هطول مزيد من الأمطار فوق أراض مشبعة بالمياه بالفعل وأنهار متضخمة.
وفي موازاة ذلك، تستعد الصين أيضا لوصول الإعصار الفائق بافي، الذي تسبب في أضرار كارثية في جزيرة روتا الأميركية يوم الاثنين، بعدما ضرب اليابسة برياح عاتية بلغت سرعتها 180 ميلا في الساعة، قبل أن يتجه غربا عبر المحيط الهادئ نحو الفلبين وربما تايوان.
وحذرت سلطات الأرصاد الجوية الصينية من أن إعصار بافي سيجلب رياحا قوية وأمطارا غزيرة إلى شرق الصين بدءا من الخميس، بحسب ما نقلته وكالة "شينخوا"، ما يرفع مستوى القلق من اتساع نطاق الأضرار في ظل استمرار تداعيات إعصار مايساك.
ويضع هذا التهديد المزدوج، المتمثل في آثار إعصار مايساك واقتراب الإعصار بافي، أجزاء واسعة من جنوب وشرق الصين في حالة تأهب قصوى، بينما تواجه أجهزة الطوارئ ضغوطا متزايدة للاستجابة لعدة أزمات متزامنة في أكثر من مقاطعة.
وتشهد الصين فيضانات مدمرة بصورة شبه منتظمة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية، غير أن تزامن نظامين إعصاريين نشطين في فترة زمنية متقاربة يفرض تحديا إضافيا على السلطات، ويهدد بمفاقمة الخسائر البشرية والمادية في بلد يواجه سنويا اختبارات قاسية مع الطقس المتطرف.



