باحثة فلسطينية لـ نيوز رووم: حل حكومة حماس لا يعني نهاية نفوذ الحركة في غزة
قالت الباحثة السياسية الفلسطينية الدكتورة تمارا حداد إن إعلان حركة حماس حل حكومتها في قطاع غزة يمثل أحد أبرز التحولات السياسية الفلسطينية منذ سيطرة الحركة على القطاع عام 2007، موضحة أن هذه الخطوة لا تعني إنهاء نفوذ الحركة بشكل كامل، وإنما تعكس انتقالا من الإدارة المباشرة إلى محاولة صياغة نموذج جديد لإدارة القطاع يتماشى مع المتغيرات السياسية والإقليمية والدولية التي أفرزتها الحرب.
وأكدت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن القرار جاء تمهيدا لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع الإبقاء على الطواقم الفنية والمهنية لضمان استمرار تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن الحركة أدركت أن مرحلة ما بعد الحرب تختلف عن المراحل السابقة، وأن استمرارها كحكومة رسمية قد يشكل عائقا أمام جهود إعادة الإعمار، وعودة المؤسسات المدنية، والحصول على دعم إقليمي ودولي، وهو ما دفعها إلى إظهار قدر من المرونة السياسية دون التخلي عن دورها كفاعل رئيسي في الساحة الفلسطينية.

وأوضحت أن حل الحكومة لا يعني بالضرورة خروج حماس من المشهد السياسي أو الأمني، مؤكدة وجود فرق واضح بين التخلي عن الإدارة المدنية والتخلي عن النفوذ السياسي والتنظيمي، معتبرة أن نجاح الخطوة سيتحدد بمدى انتقال الصلاحيات بصورة فعلية إلى لجنة مستقلة قادرة على ممارسة مهامها، وليس بمجرد الإعلان عن حل الحكومة.
ولفتت إلى أن مواقف إسرائيلية صدرت بالفعل للتشكيك في تأثير القرار على موازين القوى داخل قطاع غزة، معتبرة أنه لا يعكس بالضرورة تغيرا في البنية الفعلية للسلطة على الأرض.
دلالات إعلان حركة حماس
وأكدت حداد أن الخطوة تحمل عدة رسائل سياسية، أبرزها توجيه رسالة إلى الوسطاء مفادها أن الحركة مستعدة لإبداء قدر من المرونة لإنجاح ترتيبات وقف الحرب، إلى جانب رسالة للمجتمع الدولي بأن إدارة قطاع غزة يمكن أن تنتقل إلى إطار وطني أو تكنوقراطي بعيدا عن الاصطفافات الحزبية، بما يسهم في تسهيل إطلاق مشاريع إعادة الإعمار واستئناف تدفق المساعدات.
وأضافت أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطا بعدة عوامل، من بينها تمكين اللجنة الوطنية من العمل داخل القطاع، وتوفير الموارد المالية والإدارية اللازمة لها، وتحقيق توافق فلسطيني داخلي بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية، إلى جانب الموقف الإسرائيلي الذي سيظل عاملا حاسما في تنفيذ أي ترتيبات ميدانية.
ورأت أن إعلان حل الحكومة لا يمثل نهاية لحكم حماس بقدر ما يعكس إعادة تموضع سياسي فرضته ظروف الحرب، موضحة أنه إذا تمكنت اللجنة الوطنية من ممارسة صلاحياتها بصورة مستقلة، فقد يشكل ذلك بداية مرحلة انتقالية جديدة في إدارة قطاع غزة، أما إذا بقيت دون صلاحيات فعلية أو تعثرت آليات التنفيذ، فسيظل الإعلان خطوة سياسية ذات تأثير محدود.
وشددت الباحثة السياسية الفلسطينية على أن الأهمية الأكبر لهذه الخطوة تكمن في أنها تعكس صدق النوايا لإتاحة فرصة لإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقرارا خلال السنوات المقبلة.



