خبير سياسي: 3 يوليو لحظة حاسمة في تاريخ مصر الحديث
قال كريم كمال الكاتب والباحث في الشأن السياسي والمسيحي إن يوم 3 يوليو يمثل واحدة من أكثر اللحظات حساسية وتاثيرا في تاريخ الدولة المصرية الحديث ليس فقط باعتباره نقطة تحول في المسار السياسي بل بوصفه مشهدا تكثّفت فيه إرادة الشعب ومؤسسات الدولة والرموز الوطنية والدينية في لحظة واحدة.
ويؤكد كمال أن قراءة هذا اليوم تتطلب فهما عميقا لطبيعة اللحظة وللدور الذي لعبته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية باعتبارها مؤسسة وطنية راسخة الجذور تحمل مسؤولية تاريخية تجاه الدولة والمجتمع.
كمال: ما جرى في 3 يوليو لم يكن مجرد إعلان سياسي بل كان نتاجا لحراك شعبي واسع
يرى كمال أن ما جرى في 3 يوليو لم يكن مجرد إعلان سياسي بل كان نتاجا لحراك شعبي واسع بدأ قبل ذلك بأيام حين خرج ملايين المصريين مطالبين بتصحيح المسار وإنقاذ الدولة من حالة الانقسام والتوتر التي كانت تهدد بنيانها وفي تلك اللحظة كانت غرفة القرار تضم أطرافًا متعددة كل منها يحمل مسؤولية وطنية تجاه مستقبل البلاد وكان حضور الكنيسة القبطية ممثلا في قداسة البابا تواضروس الثاني جزءا أصيلا من هذا المشهد.
ويشير كمال إلى أن الكنيسة لم تتعامل مع الحدث بوصفه شأنا سياسيا ضيقا بل بوصفه لحظة وطنية تتعلق بمصير الدولة المصرية التي تشكل الإطار الجامع لكل المصريين فالكنيسة كما يوضح كانت دائما جزءا من النسيج الوطني ووجودها في لحظة مفصلية كهذه يعكس إدراكها العميق لخطورة المرحلة.
واضاف كمال أن الكنيسة القبطية لعبت دورا مهما في ذلك اليوم ليس من خلال التصريحات أو المواقف العلنية فقط بل من خلال الرسائل التي حملها حضور البابا تواضروس في مشهد إعلان خارطة الطريق فقد كان هذا الحضور كما يصفه رسالة طمأنة للمصريين جميعا بأن الدولة لا تدار بمنطق الإقصاء وأن المؤسسات الوطنية تقف جنبا إلى جنب في مواجهة التحديات.
ويضيف أن الكنيسة كانت تدرك أن اللحظة تتطلب وضوحا في الموقف وأن الصمت لم يكن خيارا في ظل ما كانت تمر به البلاد من اضطراب سياسي واجتماعي ولذلك جاء موقفها داعما لإرادة الشعب ومساندا للمؤسسات الوطنية التي كانت تعمل على إعادة ضبط المشهد السياسي بما يضمن استقرار الدولة.
كمال: الكنيسة عبر تاريخها كانت دايما منحازة للدولة المصرية
ويشير كمال إلى أن الكنيسة عبر تاريخها كانت دايما منحازة للدولة المصرية ووقوفها في 3 يوليو كان امتداداً لهذا النهج الوطني فالكنيسة لم تبحث عن مكاسب سياسية بل كانت تنظر إلى الصورة الأكبر حماية الوطن والحفاظ على وحدته.
يصف كمال مشهد 3 يوليو بأنه لحظة توافق وطني نادرة اجتمعت فيها الرموز الدينية والوطنية والسياسية حول هدف واحد إنقاذ الدولة ويؤكد أن هذا التوافق لم يكن شكليا بل كان تعبيرا عن إدراك مشترك بأن مصر كانت بحاجة إلى إعادة توجيه المسار وأن المؤسسات الوطنية يجب أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية.
ويضيف أن حضور البابا تواضروس إلى جانب شيخ الأزهر والقوى الوطنية كان تجسيدا لفكرة الدولة المدنية التي تجمع كل أبنائها دون تمييز فالمشهد كما يراه كمال كان رسالة للعالم بأن مصر قادرة على تجاوز أزماتها عبر التوافق بين مكوّناتها الأساسية.
واضاف كمال كمال على أن يوم 3 يوليو سيظل علامة فارقة في تاريخ مصر وأن دور الكنيسة القبطية في ذلك اليوم يعكس عمق ارتباطها بالدولة وحرصها على استقرارها ويشير إلى أن قراءة هذا اليوم يجب أن تتم بعيدا عن التفسيرات الضيقة وأن يُنظر إليه بوصفه لحظة وطنية شاركت فيها كل القوى لإنقاذ الدولة وصياغة مستقبلها.