داخل أخطر وحدة أوكرانية سرية.. هكذا تُدار ضربات العمق الروسي
كشفت وكالة "فرانس برس" تفاصيل نادرة عن عمل وحدة أوكرانية سرية متخصصة في تشغيل الطائرات المسيرة بعيدة المدى، تقف وراء عدد من الهجمات التي استهدفت منشآت عسكرية ونفطية داخل الأراضي الروسية، ضمن استراتيجية كييف الرامية إلى نقل تداعيات الحرب إلى العمق الروسي.
وبحسب الوكالة، يعمل أفراد الوحدة في سرية تامة، إذ يحظر عليهم الكشف عن طبيعة مهامهم حتى لأفراد عائلاتهم، كما يعتمدون وسائل اتصال مشفرة، ويلتزمون بإجراءات أمنية مشددة تشمل استخدام الأموال النقدية فقط، وتجنب ترك أي آثار رقمية أو معلومات قد تكشف هوياتهم أو أماكن وجودهم.

أسرار الوحدة الأوكرانية التي تضرب العمق الروسي
وقال أحد عناصر الوحدة، الذي عرّف نفسه بالاسم الحركي "جوي"، إن أفراد الفريق تلقوا تعليمات بعدم الحديث عن طبيعة عملهم حتى بعد انتهاء الحرب، مؤكداً أن وحدتهم تمثل "هدفًا ذا أولوية قصوى" بالنسبة لروسيا.
وأوضح أن الوحدة، التابعة للمركز الأول في قوات الطائرات المسيرة الأوكرانية، شاركت منذ عام 2025 في تنفيذ عمليات استهدفت منشآت داخل روسيا، من بينها هجوم على مصفاة نفط في موسكو خلال يونيو الماضي، أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، إضافة إلى هجمات استهدفت مدينة سانت بطرسبرغ بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي فيها.
وتعتبر أوكرانيا هذه الضربات جزءًا من استراتيجيتها للرد على الهجمات الروسية المتكررة، عبر استهداف مستودعات الوقود ومصافي النفط بهدف تقليص عائدات قطاع الطاقة الروسي وإضعاف القدرات اللوجستية والعسكرية لموسكو.
من جانبه، قال عنصر آخر في الوحدة يحمل الاسم الحركي "فورون" إن السرية تمثل ركيزة أساسية في عمل الفريق، مشيرًا إلى أن روسيا ستبذل كل ما بوسعها لتعقب الوحدات المسؤولة عن تنفيذ الضربات بعيدة المدى.
وأضاف أن أفراد الوحدة يتعمدون الظهور بمظهر المدنيين في حياتهم اليومية، ويرتدون ملابس مدنية، ويتجنبون استخدام المصطلحات العسكرية أو التطرق إلى طبيعة عملهم في الأماكن العامة.
وأكد "فورون" أن أقاربه وأصدقاءه لا يعلمون بطبيعة مهمته الحالية، إذ يعتقدون أنه لا يزال يخدم في وحدة عسكرية سابقة، مشيرا إلى أنه يمتنع عن نشر أي محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي قد يكشف ارتباطه بالوحدة.
ووفقاً لـ"فرانس برس"، يخضع عناصر الفريق لإجراءات أمنية صارمة، تشمل استخدام هواتف مخصصة للاتصالات العسكرية مزودة بتقنيات تشفير، وإبقاء الهواتف الشخصية في وضع الطيران، ومنع استخدام الأجهزة المزودة بخاصية تحديد الموقع الجغرافي، إضافة إلى إخضاع بعض العناصر لاختبارات كشف الكذب عند الاشتباه في حدوث تسريب للمعلومات أو خلال عمليات التجنيد.
ونقلت الوكالة عن ضابط استخبارات في الوحدة، يحمل الاسم الحركي "الذئب"، قوله إن أفراد الفريق يحرصون على الاندماج في الحياة اليومية دون إثارة الانتباه، مؤكداً أن مظهرهم لا يختلف عن أي مدني عادي.
ومع تصاعد وتيرة الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى، قال "جوي" إن التحدي الرئيسي الذي تواجهه الوحدة لم يعد يتمثل في نقص الطائرات المسيّرة، بل في ضيق الوقت المتاح لتنفيذ العدد المتزايد من العمليات.
وأضاف أن الهدف من هذه الهجمات يتمثل في مواصلة الضغط على روسيا، معتبراً أن الضربات بعيدة المدى تشكل وسيلة لإضعاف قدراتها العسكرية وإرباك جبهتها الداخلية، في إطار الحرب المستمرة بين البلدين.



