عاجل

وليد هندي: التيك توك في الصين يختلف عن النسخة العالمية

الدكتور وليد هندي،
الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية

قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن التغيرات التي طرأت على سلوكيات وأفكار ومشاعر الأفراد بسبب الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى ظهور مشكلات ومتلازمات نفسية جديدة، أثرت بشكل مباشر على البناء النفسي للإنسان، موضحا أن الفرد أصبح يشكل خطر على نفسه قبل أن يكون خطر على الآخرين، وهو ما دفع دول العالم إلى دق ناقوس الخطر بشأن تداعيات السوشيال ميديا.

النسخة الصينية تعرض مقاطع الفيديو بإيقاع أبطأ

وأضاف هندي خلال لقاء تليفزيوني في برنامج «الستات ميعرفوش يكدبوا»، أن تطبيق «تيك توك» يقدم نموذج واضح لاختلاف المحتوى الموجه للمستخدمين، موضحا أن الشركة المطورة للتطبيق تمتلك نسختين، إحداهما مخصصة للصين والأخرى لبقية دول العالم، ورغم تشابه الواجهة، فإن النسخة الصينية تختلف في آلية العرض والمحتوى.

وأوضح أن النسخة الصينية تعرض مقاطع الفيديو بإيقاع أبطأ، مع فواصل زمنية تصل إلى خمس ثوان بين كل مقطع وآخر، بما يمنح المستخدم فرصة للراحة واتخاذ قرار الاستمرار أو التوقف، بينما تعتمد النسخة العالمية على العرض السريع والمتواصل، وهو ما يزيد من التشتت وضعف الانتباه ويؤثر في القدرة على اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن الأطفال في الصين يخضعون لضوابط صارمة عند استخدام التطبيق، إذ لا يسمح لهم باستخدامه لأكثر من 40 دقيقة يوميا، وبعدها يتوقف التطبيق ولا يمكن إعادة فتحه إلا في اليوم التالي، كما يركز المحتوى على تعلم اللغات، واكتساب المهارات، والتعرف على التاريخ والمتاحف، بما يعزز الهوية والثقافة لدى الأطفال.

 52% من الأطفال الصينيين يتمنون أن يصبحوا رواد فضاء

ولفت إلى أن دراسة مقارنة بين أطفال الصين والولايات المتحدة أظهرت أن 52% من الأطفال الصينيين يتمنون أن يصبحوا رواد فضاء في المستقبل، في حين أعرب 56% من الأطفال الأمريكيين عن رغبتهم في أن يصبحوا صناع محتوى، معتبرا أن هذه النتائج تعكس تأثير المحتوى الرقمي في تشكيل طموحات الأطفال وبناء شخصياتهم.

وأكد هندي أن المخاوف من التأثيرات النفسية للسوشيال ميديا دفعت المؤسسات الأكاديمية إلى دراسة الظاهرة بشكل موسع، مشيرا إلى أن جامعة أكسفورد أطلقت في عام 2024 مصطلح «تعفن الدماغ» لوصف التأثير السلبي للاستهلاك المفرط للمحتوى السريع والسطحي عبر منصات التواصل، والذي يؤدي إلى تراجع كفاءة بعض الوظائف الذهنية.

وأوضح أن هذا النوع من المحتوى يؤثر على عدد من العمليات العقلية المهمة، مثل الانتباه والإدراك والقدرة على الربط بين المعلومات والاسترجاع، وهو ما يفسر زيادة النسيان وضعف التركيز لدى كثير من المستخدمين.

الإجهاد الرقمي

وأضاف أن الاستخدام المفرط للشاشات أدى أيضا إلى ظهور اضطرابات نفسية حديثة، أبرزها الإجهاد الرقمي، الذي يسبب الإرهاق المستمر، واضطرابات النوم، وضعف التركيز، والنسيان، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة أصبحت سبب في وقوع العديد من الحوادث نتيجة انشغال الأشخاص بالهواتف المحمولة أثناء السير أو القيادة.

واختتم استشاري الصحة النفسية تصريحاته بالتأكيد على أن منظمة الصحة العالمية اعتمدت منذ عام 2018 الإدمان الإلكتروني كاضطراب معترف به، في ظل تزايد الأدلة العلمية التي تؤكد الآثار النفسية والعقلية الناتجة عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.

تم نسخ الرابط