من "الأيورفيدا" إلى تيك توك.. هل تبيّض المضمضة بالزيت الأسنان حقاً؟
في عالم منصات التواصل الاجتماعي، لا تتوقف الصيحات الجمالية عن الظهور، ومع كل موجة جديدة تتجدد الوعود بنتائج مذهلة وسريعة.
ومؤخراً عادت تقنية "المضمضة بالزيت" أو Oil Pulling إلى دائرة الضوء، بعدما اجتاحت مقاطع الفيديو على "تيك توك" التي تؤكد أن استخدام زيت جوز الهند يومياً لبضع دقائق قد يمنح أسناناً أكثر بياضاً ونفساً منعشاً وصحة فموية أفضل.
ومع انتشار ملايين المشاهدات والتجارب الشخصية، تحولت هذه العادة القديمة إلى واحد من أبرز ترندات الجمال والعناية الذاتية خلال عام 2026، إلا أن الخبراء يدعون إلى التعامل معها بواقعية بعيداً عن المبالغات المنتشرة عبر الإنترنت.
عادة قديمة تعود إلى الواجهة
رغم أنها تبدو للبعض صيحة حديثة، فإن المضمضة بالزيت تعود إلى ممارسات الطب الهندي التقليدي المعروف باسم "الأيورفيدا"، حيث استخدمت منذ قرون كجزء من روتين يهدف إلى تعزيز صحة الفم والجسم.
وتعتمد الطريقة على تحريك ملعقة من الزيت، غالباً زيت جوز الهند أو السمسم، داخل الفم لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة قبل بصقها، وهي ممارسة أعادت وسائل التواصل تقديمها باعتبارها حلاً سحرياً للحصول على ابتسامة ناصعة البياض.
بين الترند والحقيقة العلمية
ورغم الشعبية الكبيرة التي حققتها هذه الممارسة، يؤكد أطباء الأسنان أن الأدلة العلمية المتوفرة حتى الآن لا تدعم الادعاءات المتعلقة بقدرتها على تبييض الأسنان بشكل فعلي.
فلا توجد دراسات سريرية قوية تثبت أن المضمضة بالزيت تستطيع إزالة التصبغات أو تغيير لون الأسنان كما تفعل مواد التبييض المعتمدة المستخدمة في العيادات أو المنتجات الطبية المخصصة لذلك.
لماذا يعتقد البعض أنها فعالة؟
يرى المختصون أن بعض الأشخاص قد يلاحظون تحسناً في مظهر الأسنان بعد المداومة على المضمضة بالزيت، لكن السبب لا يعود إلى تغيير اللون الحقيقي للأسنان.
فالممارسة قد تساعد على إزالة جزء من البلاك والرواسب السطحية، ما يجعل الأسنان تبدو أكثر نظافة ولمعاناً، وهو ما يمنح انطباعاً مؤقتاً بأنها أصبحت أكثر بياضاً، رغم أن لون السن نفسه لم يتغير.
فوائد محتملة.. ولكن بحدود
ورغم التشكيك في قدرتها على التبييض، تشير بعض الأبحاث إلى أن المضمضة بزيت جوز الهند قد تقدم فوائد محدودة لصحة الفم عند استخدامها إلى جانب تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط.
وأظهرت دراسات أن هذه الممارسة قد تساهم في تقليل بعض أنواع البكتيريا المرتبطة بتكوّن البلاك ورائحة الفم الكريهة، ويرجع ذلك جزئياً إلى احتواء زيت جوز الهند على حمض اللوريك المعروف بخصائصه المضادة لبعض الميكروبات.
هل تستحق كل هذه الضجة؟
تشير مراجعات علمية حديثة إلى أن المضمضة بالزيت قد تساعد بدرجة بسيطة في تقليل مؤشرات التهاب اللثة وتراكم البلاك لدى بعض الأشخاص، إلا أن جودة الأدلة العلمية المتاحة لا تزال متوسطة إلى منخفضة.
لذلك، ينصح الخبراء بعدم التعامل معها كبديل لوسائل العناية الأساسية بالفم، مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون واستخدام الخيط الطبي وزيارات طبيب الأسنان الدورية.