عاجل

المحكمة العليا تفشل محاولة ترامب لإقالة كوك.. واستقلال الفيدرالي يحسم المعركة

ليزا كوك
ليزا كوك

تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتكاسة قانونية جديدة في نزاعه مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما رفضت المحكمة العليا طلب إدارته إقالة عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأمريكي، ليزا كوك، من منصبها، مؤكدة استمرارها في أداء مهامها إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية أمام المحاكم الأدنى.

استقلال الاحتياطي الفيدرالي في صدارة الحكم

واستندت المحكمة في قرارها إلى أن كوك لم تمنح فرصة كافية للرد على الاتهامات الموجهة إليها قبل إصدار قرار إقالتها، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الإجراءات القانونية الواجبة.

وأكدت أغلبية القضاة أن استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمثل تقليدًا دستوريًا راسخًا في الولايات المتحدة منذ أكثر من قرنين، وأن حماية البنك المركزي من التدخلات السياسية تعد ركيزة أساسية للحفاظ على مصداقية السياسة النقدية والاستقرار المالي.

<strong>ليزا كوك</strong>
ليزا كوك

ويأتي الحكم في ظل تصاعد التوتر بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي، على خلفية انتقادات الرئيس المتكررة لسياسات البنك المركزي وضغوطه لخفض أسعار الفائدة.

وفي حكم منفصل صدر بالتزامن، وسّعت المحكمة العليا صلاحيات الرئيس في عزل كبار المسؤولين داخل وكالات فيدرالية أخرى، بإلغائها سابقة قضائية استمرت 91 عامًا، بينما استثنت الاحتياطي الفيدرالي من هذا التوجه بسبب طبيعته الخاصة واستقلاله المؤسسي.

استقلال السياسة النقدية

وأوضح رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في حيثيات الحكم، أن السياسة النقدية يجب أن تبقى بمنأى عن الضغوط السياسية، مشيرًا إلى أن القرار اقتصر على ظروف هذه القضية ولم يحسم ما إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى كوك تصلح قانونًا أساسًا لعزلها خلال ولايتها الممتدة 14 عامًا.

وأضاف روبرتس أن الحكم صدر على أسس ضيقة، مما يعني أن القضية قد تعود مجددًا إلى المحكمة العليا لاحقًا، كما أبقى الباب مفتوحًا أمام إمكانية اتخاذ الإدارة الأمريكية خطوات جديدة إذا رأت ذلك مناسبًا.

من جانبها، رحبت ليزا كوك بالحكم، معتبرة أنه يعزز مبدأ استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدة أن قرارات السياسة النقدية يجب أن تستند إلى البيانات والتحليل الاقتصادي، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية.

في المقابل، قال ترامب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن إدارته ستتخذ الإجراءات المناسبة لضمان عدم تولي أي شخص متهم بارتكاب مخالفات مسؤولية اتخاذ قرارات مؤثرة على الاقتصاد الأمريكي.

<strong>ليزا كوك</strong>
ليزا كوك

اتهامات بالاحتيال العقاري

وتتهم الإدارة الأمريكية ليزا كوك بالحصول على مزايا تمويلية من خلال تسجيل منازل في ولايتي ميشيجان وجورجيا باعتبارها محل إقامتها الرئيسي عند التقدم بطلبات للحصول على قروض عقارية عام 2021.

لكن كوك نفت تلك الاتهامات، ووصفتها بأنها لا تستند إلى أدلة قانونية، مؤكدة أنها تعتمد على معلومات مجتزأة وغير مكتملة، فيما لم توجه إليها أي اتهامات جنائية أو مدنية حتى الآن.

كما أوضحت المحكمة العليا أنها لم تنظر في مدى صحة هذه الاتهامات، واقتصر قرارها على الجوانب الإجرائية المتعلقة بقرار الإقالة.

تداعيات الحكم

ويرى محللون أن الحكم يحافظ، في الوقت الحالي، على استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ويمنع الرئيس من إقالة أعضاء المجلس بسبب خلافات تتعلق بالسياسة النقدية.

ولو نجحت إدارة ترامب في إقالة كوك، لكان ذلك قد فتح الباب أمام عزل أعضاء آخرين في مجلس المحافظين ممن يعارضون توجهاته بشأن أسعار الفائدة، بما يسمح بإعادة تشكيل قيادة البنك المركزي.

حكم موازي يوسع صلاحيات الرئيس

وكان ترامب قد لوح سابقًا بإمكانية إقالة الرئيس السابق للمجلس جيروم باول، الذي لا يزال عضوًا في مجلس المحافظين، بسبب رفض البنك المركزي خفض أسعار الفائدة رغم الضغوط السياسية.

ويأتي الحكم بعد أقل من أسبوعين على أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة الرئيس الجديد للمجلس، كيفن وورش، والذي أبقى خلاله الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وإمكانية تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وينص قانون الاحتياطي الفيدرالي على أنه لا يجوز عزل أعضاء مجلس المحافظين إلا لسبب مشروع، وهو ما يمثل محورًا رئيسيًا في النزاع القانوني الدائر بشأن قضية ليزا كوك.

تم نسخ الرابط