عاجل

موجة حر تاريخية.. التشيك وسلوفاكيا تكسران الأرقام القياسية للحرارة

موجة حر قياسية
موجة حر قياسية

تواصل موجة حر غير مسبوقة اجتياح أوروبا، محطمة الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في عدد من الدول، بينما تتحرك الكتلة الهوائية الحارة تدريجيًا نحو شرق القارة، وسط ارتفاع حصيلة الوفيات إلى أكثر من 1300 شخص واستنفار حكومي لمواجهة تداعياتها.

وسجلت كل من جمهورية التشيك وسلوفاكيا، يومي الأحد والإثنين، درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة مناطق.

41.9 في التشيك و41 في سلوفاكيا.. موجة الحر تحطم الأرقام القياسية

وأفادت وكالة الأنباء التشيكية (سي تي كي) بأن بلدة دوكساني شمال غربي البلاد سجلت 41.9 درجة مئوية، وهو أعلى معدل حرارة يرصد في تاريخ التشيك، مشيرة إلى أن 9 من أعلى 10 قياسات لدرجات الحرارة في البلاد سجلت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي سلوفاكيا، سجلت قرية تورنا ناد بودفو، جنوب غربي مدينة كوشيتسه، 41 درجة مئوية، محطمة الرقم القياسي الوطني السابق المسجل في يوليو 2007 بفارق 0.7 درجة مئوية.

<strong>موجة حر</strong>
موجة حر

ومع بداية الأسبوع، بدأت الأحوال الجوية تتغير تدريجيًا في بعض المناطق مع هبوب عواصف وأمطار غزيرة، إلا أن موجة الحر تواصل انتقالها نحو شرق أوروبا.

تغير المناخ وراء الظاهرة

ويرجع خبراء الأرصاد استمرار موجة الحر إلى ظاهرة جوية تعرف باسم "أوميجا بلوك"، وهي نمط من الضغط الجوي يحبس كتل الهواء الساخن والجاف القادمة من شمال أفريقيا فوق أوروبا، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تفوق المعدلات الموسمية بنحو 18 درجة مئوية.

ويؤكد العلماء أن تغير المناخ لعب دورًا رئيسيًا في شدة الموجة، إذ قالت مجموعة الإرجاع المناخي للأحوال الجوية (World Weather Attribution) إن حدوث موجة حر بهذه القوة في هذا التوقيت المبكر من الصيف كان شبه مستحيل دون تأثير التغير المناخي.

كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن أوروبا أصبحت القارة الأسرع احترارًا في العالم، حيث ترتفع درجات حرارتها بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي.

<strong>موجة حر</strong>
موجة حر

أكثر من 1300 وفاة

وأعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 1300 وفاة مرتبطة بموجة الحر منذ 21 يونيو، شملت حالات وفاة بسبب الإجهاد الحراري، وأطفالًا توفوا داخل سيارات مغلقة، بالإضافة إلى حوادث غرق أثناء محاولات الهروب من ارتفاع درجات الحرارة.

وتعد فرنسا من أكثر الدول تضررًا، بعدما سجلت نحو 1000 وفاة إضافية منذ 24 يونيو، غالبيتها بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، كما تم تسجيل ما لا يقل عن 74 حالة غرق منذ 18 يونيو.

وفي بولندا، لقي 17 شخصًا مصرعهم غرقًا خلال يوم واحد فقط، فيما توفي لاعب كرة القدم كينزو كيس بعد غرقه في نهر الرون بفرنسا.

ووصف تيدروس الإجهاد الحراري بأنه "قاتل صامت"، داعيًا الحكومات الأوروبية إلى تعزيز خططها لحماية السكان من آثار موجات الحر المتكررة.

أرقام قياسية في عدة دول

ولم تقتصر الأرقام القياسية على التشيك وسلوفاكيا، إذ سجلت ألمانيا 41.7 درجة مئوية في بلدة كوشن قرب الحدود البولندية، بالإضافة إلى أعلى درجة حرارة ليلية في تاريخ البلاد بلغت 29.4 درجة مئوية.

<strong>موجة حر</strong>
موجة حر

وفي بولندا، سجلت مدينة سلوبتسه 40.5 درجة مئوية، متجاوزة رقمًا قياسيًا استمر أكثر من قرن.

أما في إسبانيا، فسجل إقليم كانتابريا 43.7 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة في تاريخ الإقليم، فيما أكدت هيئة الأرصاد الإسبانية أن يومي 22 و23 يونيو كانا الأكثر حرارة خلال هذا الشهر منذ عام 1950.

كما شهدت المملكة المتحدة وسويسرا تسجيل أعلى درجات حرارة لشهر يونيو منذ بدء القياسات.

إجراءات حكومية لمواجهة الأزمة

واتخذت عدة حكومات أوروبية إجراءات استثنائية للتعامل مع موجة الحر.

ففي فرنسا، حظرت السلطات تناول المشروبات الكحولية في الأماكن العامة، وأغلقت معالم سياحية مثل برج إيفل ومتحف اللوفر مبكرًا، كما خصصت أكثر من 130 مليون يورو لتطوير أنظمة التبريد في المدارس ودور الحضانة.

وفي ألمانيا، استخدمت الشرطة عربات رش المياه لتبريد السكان خلال الفعاليات العامة، بينما ألغت بلجيكا العرض السنوي لإعادة تمثيل معركة واترلو حفاظًا على سلامة المشاركين.

<strong>موجة حر</strong>
موجة حر

الموجة تتجه شرقًا

وتواصل موجة الحر انتقالها نحو دول البلقان وأوكرانيا، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في المجر وصربيا ورومانيا وكرواتيا والنمسا وأجزاء من أوكرانيا، فيما قد تصل إلى 40 درجة مئوية في البوسنة وألبانيا.

وفي البوسنة، ساهمت درجات الحرارة المرتفعة في اندلاع حرائق غابات، بينما تواجه أوكرانيا تحديات إضافية بسبب تضرر شبكة الكهرباء جراء الحرب، مما دفع السلطات إلى فرض قيود مؤقتة على استهلاك الطاقة في عدد من المناطق.

ويتوقع خبراء الأرصاد استمرار موجة الحر عدة أيام أخرى قبل انتقالها تدريجيًا نحو تركيا وآسيا الوسطى، مع احتمال تراجع حدتها في بعض مناطق البلقان بفعل عواصف متوقعة خلال الأيام المقبلة.

تم نسخ الرابط