أستاذ بالأزهر عن الإمام أبي حنيفة: تكفيره باطل ويخالف إجماع العلماء
أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط، بطلان ما تداوله مقطع فيديو يتضمن تكفير الإمام أبي حنيفة النعمان، والحكم بضلال أو كفر من لم يكفره، مشددًا على أن هذا القول لا يستند إلى أقوال أئمة أهل العلم، ويتعارض مع ما أثبته كبار الحفاظ والمؤرخين من مكانة الإمام أبي حنيفة وإمامته في الفقه الإسلامي.
الإمام أبو حنيفة أحد كبار أئمة المسلمين
وأوضح مرزوق أن الإمام أبو حنيفة يعد أحد كبار أئمة المسلمين، كما يعد أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة، وقد أثنى عليه كبار علماء الأمة عبر العصور.
واستشهد مرزوق بما أورده الحافظ ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية»، حيث وصف الإمام أبا حنيفة بأنه فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، مشيرًا إلى أنه أدرك عصر الصحابة وروى عن عدد من التابعين، كما نقل ابن كثير توثيق الإمام يحيى بن معين له، ووصفه بالثقة والصدق، ونقل كذلك ثناء عدد من كبار الأئمة عليه، ومنهم الإمام الشافعي الذي قال: «من أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة».
وأضاف مرزوق أن الحافظ ابن حجر العسقلاني أكد في كتابه «تهذيب التهذيب» توثيق الإمام أبي حنيفة، ناقلًا عن يحيى بن معين قوله إنه كان ثقة لا يحدث إلا بما يحفظ، كما نقل عن عبد الله بن المبارك قوله: «أفقه الناس أبو حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله».
وأشار إلى أن المصادر التاريخية أبرزت جانبًا من أخلاق الإمام أبي حنيفة وزهده وورعه، ومن ذلك رفضه تولي القضاء رغم تعرضه للعقوبة بسبب موقفه، إضافة إلى حرصه على العبادة وقيام الليل، بعدما سمع من يثني عليه بما لم يكن يفعله، فاجتهد حتى صار أهلًا لهذا الثناء.
وشدد مرزوق على أن مناقب الإمام أبي حنيفة كثيرة ومتواترة في كتب التراجم والطبقات، مؤكدًا أن الطعن في أئمة الإسلام بغير علم يخالف منهج العلماء، داعيًا إلى الرجوع إلى المصادر المعتبرة وأقوال الأئمة الثقات عند تناول سير أعلام الأمة، وعدم الانسياق وراء المقاطع المتداولة التي تثير الفتن وتبث الأحكام دون سند علمي معتبر.




