دراسة: التعرض لضوء النهار قد يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25%
لم يعد التعرض لضوء النهار ينظر إليه باعتباره وسيلة لتحسين المزاج أو تنظيم الروتين اليومي فحسب، بل تشير أبحاث حديثة إلى أنه قد يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وكشفت دراسة جديدة أن الحصول على قدر كافٍ من الضوء الطبيعي خلال ساعات النهار قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، أحد أكثر الأمراض العصبية شيوعًا حول العالم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، تابع باحثون في الصين الحالة الصحية لنحو 87 ألفًا و600 شخص لمدة ثماني سنوات، مستخدمين أجهزة تُرتدى على المعصم لقياس مستوى التعرض اليومي للضوء، إلى جانب مراقبة النشاط البدني، بهدف استكشاف العلاقة بين ضوء النهار وخطر الإصابة بالخرف.
ماذا أظهرت نتائج الدراسة؟
خلال فترة المتابعة، سجل الباحثون 741 حالة إصابة بالخرف، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم في بيئات منخفضة الإضاءة كانوا أكثر عرضة للإصابة مقارنة بمن يتعرضون لمستويات أعلى من ضوء النهار.
كما تبين أن زيادة التعرض للإضاءة الطبيعية ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تراوحت بين 15% و25%، ما يشير إلى احتمال وجود تأثير وقائي لضوء النهار على وظائف الدماغ.
وأوضحت الدراسة أيضًا أن التعرض اليومي لإضاءة تزيد شدتها على 1000 لوكس، وهي تعادل تقريبًا ضوء يوم غائم أو إضاءة داخلية قوية، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16%.
ما المدة المناسبة للاستفادة من ضوء النهار؟
حللت الدراسة فترات مختلفة من التعرض للضوء، وخلصت إلى أن التعرض لإضاءة تبلغ شدتها 3000 لوكس لمدة ساعة ونصف تقريبًا يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18%.
كما ارتبط التعرض لإضاءة أقوى تصل إلى 7000 لوكس لمدة تتراوح بين 40 و45 دقيقة يوميًا بانخفاض الخطر بنسبة 17%، ما يشير إلى أن مدة التعرض وشدة الإضاءة قد تلعبان دورًا في دعم صحة الدماغ.
كيف يؤثر ضوء النهار على الدماغ؟
يرجح الباحثون أن هذه الفوائد تعود إلى تأثير ضوء النهار في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، المسؤولة عن ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ والعديد من الوظائف الحيوية المرتبطة بصحة المخ.
ويساعد التعرض المنتظم للضوء الطبيعي خلال النهار على تحسين جودة النوم ليلًا، وهو عامل يرتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي، إذ تعد اضطرابات النوم المزمنة من العوامل المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف.
كما أوضح الباحثون أن اضطراب الإيقاع البيولوجي يُعد أحد العوامل المعروفة التي ترتبط بالأمراض العصبية التنكسية، وعلى رأسها الخرف.
فوائد حتى مع التعرض للإضاءة ليلًا
ومن النتائج اللافتة أن الأثر الإيجابي لضوء النهار ظهر حتى لدى الأشخاص الذين يتعرضون لإضاءة قوية خلال ساعات الليل، وهي عادة قد تؤثر سلبًا في جودة النوم.
ورغم ذلك، ارتبط الحصول على ضوء نهاري كافٍ بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تراوحت بين 30% و38% لدى هذه الفئة، ما يشير إلى أن ضوء النهار قد يخفف جزئيًا من التأثيرات السلبية للإضاءة الليلية.
من هم الأكثر استفادة؟
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ في وقت متأخر، أو ما يُعرفون بذوي "النمط الليلي"، كانوا من أكثر الفئات استفادة، إذ انخفض خطر إصابتهم بالخرف بنسبة وصلت إلى 40% مع زيادة التعرض لضوء النهار.
كما رصد الباحثون فوائد ملحوظة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بمرض ألزهايمر، حيث ارتبط التعرض المنتظم للضوء الطبيعي بانخفاض خطر الإصابة بنسبة تراوحت بين 19% و27%.
هل يمكن لضوء النهار إبطاء تدهور الدماغ؟
تشير الدراسة إلى احتمال أن يساعد التعرض المنتظم للضوء الطبيعي في الحفاظ على بعض المناطق الدماغية التي تتأثر بالتقدم في العمر، إذ أظهرت أبحاث سابقة أن الخرف يرتبط بانكماش تدريجي في أجزاء محددة من الدماغ.
ورغم أن النتائج تبدو واعدة، شدد الباحثون على أن العلاقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها وفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي تقف وراءها.
نصائح بسيطة لدعم صحة الدماغ
أكد الباحثون أن التعرض للشمس وحده لا يمنع الإصابة بالخرف، لكنه قد يكون أحد العوامل المساعدة منخفضة التكلفة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وينصح الخبراء بقضاء وقت أطول في ضوء النهار، والمشي خلال ساعات الصباح، والجلوس بالقرب من النوافذ، والحرص على ممارسة الأنشطة في الأماكن المفتوحة، باعتبارها عادات يومية بسيطة قد تعود بفوائد إيجابية على صحة الدماغ على المدى الطويل.