«أنا ذاهب يا رب».. فلوريدا تعدم أكبر سجين في تاريخها الحديث
نفذت ولاية فلوريدا الأمريكية، الخميس، حكم الإعدام بحق داستي راي سبنسر، البالغ من العمر 74 عامًا، والمدان بقتل زوجته طعنًا عام 1992، ليصبح أكبر سجين يُعدم في التاريخ الحديث للولاية، في وقت تستعد فيه لتنفيذ حكم مماثل بحق سجين آخر يبلغ العمر نفسه الشهر المقبل.
وأعلنت السلطات وفاة سبنسر في الساعة 6:10 مساء داخل سجن ولاية فلوريدا قرب مدينة ستارك، بعد إخضاعه لعملية إعدام بالحقن المميت باستخدام ثلاثة أنواع من العقاقير، وفق الإجراءات المعتمدة في الولاية.
«أعتذر للعائلة.. أنا ذاهب يا رب»
وقبل تنفيذ الحكم، سأل مدير السجن سبنسر عما إذا كانت لديه كلمات أخيرة، بينما كان مقيدًا على طاولة الإعدام وبجواره مرشد روحي، وقال سبنسر: "أعتذر... أعتذر للعائلة. بين يديك أستودع روحي ونفسي. أنا ذاهب يا رب... أنا ذاهب. آمين".
وبعد انتهاء كلماته، بدأت العقاقير القاتلة بالتدفق إلى جسده، وتوقف عن الحركة بعد دقائق قليلة، قبل أن يفحصه أحد المسعفين ويعلن وفاته رسميًا.
وأكد أليكس لانفرانكوني، المتحدث باسم مكتب حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، أن عملية الإعدام جرت دون أي تعقيدات، فيما لم يصدر أي تعليق من عائلة الضحية.
وتشير سجلات إدارة الإصلاحيات في فلوريدا إلى أن سبنسر أصبح أكبر شخص تنفذ فيه الولاية حكم الإعدام منذ بدء توثيق السجلات عام 1924، متجاوزًا الرقم القياسي السابق الذي كان يحمله صموئيل لي سميثرز، الذي أُعدم عام 2025 عن عمر 72 عامًا.
ومن المقرر أن تنفذ فلوريدا في 14 يوليو المقبل حكم الإعدام بحق السجين دينيس سوشور، البالغ أيضًا 74 عامًا، بعد إدانته بقتل امرأة عام 1982.

وعلى مستوى الولايات المتحدة، يبقى أكبر شخص أُعدم في العصر الحديث هو والتر ليروي مودي جونيور، الذي أُعدم في ولاية ألاباما عام 2018 عن عمر 83 عامًا، بعد إدانته بإرسال طرود مفخخة أسفرت عن مقتل قاضٍ فيدرالي ومحامٍ في مجال الحقوق المدنية.
ويعد إعدام سبنسر التاسع في ولاية فلوريدا خلال العام الجاري، بعدما سجلت الولاية رقمًا قياسيًا بتنفيذ 19 حكم إعدام خلال عام 2025، وهو أكبر عدد من عمليات الإعدام يشرف عليه الحاكم رون ديسانتيس منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في الولاية عام 1976.
وتعود وقائع القضية إلى ديسمبر 1991، عندما ألقت الشرطة القبض على سبنسر بعد اعتدائه على زوجته كارين وخنقها وتهديده بقتلها، قبل أن يكرر تهديداته لها أثناء وجوده في السجن، متوعدًا بـ"إكمال ما بدأه" فور خروجه.
وفي 18 يناير 1992، اعتدى سبنسر على ابن زوجته المراهق بمكواة عندما حاول الدفاع عن والدته، وبعد أيام هاجم زوجته مجددًا، وضربها بقطعة من الطوب ثم طعنها عدة مرات حتى الموت.
وحاول ابن الضحية إطلاق النار على سبنسر ببندقية، إلا أنها لم تعمل، فهدده الأخير بسكين، ما دفع الفتى إلى الفرار وطلب المساعدة، قبل أن تعثر الشرطة على كارين سبنسر مقتولة بعدة طعنات في صدرها.
وأُدين سبنسر بالقتل العمد من الدرجة الأولى وعدة تهم أخرى، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 1992، قبل أن تأمر المحكمة العليا في فلوريدا بإعادة النظر في العقوبة عام 1994 بسبب أخطاء في تقييم الظروف القضائية، وفي عام 1995 أُعيد الحكم عليه بالإعدام، فيما رُفضت جميع طعونه اللاحقة.
وقبيل تنفيذ الحكم، دفع محامو سبنسر بأن موكلهم يعاني أمراضًا مزمنة، بينها مرض في الكبد، وأن إعدامه في هذا العمر يشكل عقوبة قاسية وغير مألوفة، إلا أن المحكمة العليا في فلوريدا، ثم المحكمة العليا الأمريكية، رفضتا جميع طلبات وقف التنفيذ.
وتنص إجراءات الإعدام في ولاية فلوريدا على استخدام الحقن المميت، الذي يتضمن إعطاء السجين مهدئًا، ثم مادة تؤدي إلى شلل العضلات، تليها مادة توقف عمل القلب.



