عاجل

صراع داخل إدارة ترامب.. انقسام حاد يهدد اتفاق واشنطن مع إيران

ترامب
ترامب

كشفت مصادر غربية عن تصاعد الانقسام داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن آلية تنفيذ التفاهمات الجارية مع إيران، في وقت تتباين فيه مواقف أجنحة الإدارة بين الدفع نحو تسوية تضمن الاستقرار الإقليمي، والإبقاء على سياسة الضغط العسكري والتشدد تجاه طهران.

وبحسب مصادر غربية، فإن الخلاف داخل الإدارة لم يعد يقتصر على جدوى المفاوضات مع إيران، بل تحول إلى صراع واضح حول كيفية تنفيذ ما يعرف بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد"، التي يُنظر إليها على أنها الإطار الناظم للاتفاق الجديد بين واشنطن وطهران.

كواليس الصراع الصامت داخل فريق ترامب

وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية تشهد انقسامًا بين تيارين رئيسيين؛ الأول يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ويتبنى مقاربة براغماتية تقوم على أولوية حماية الاقتصاد الأمريكي وتجنب أي تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط، فيما يقود التيار الثاني مسؤولون مقربون من دوائر الأمن القومي المؤيدة للمقاربة الإسرائيلية، والذين يدفعون نحو تشديد الضغوط على إيران والإبقاء على خيار القوة.

وأضافت المصادر أن هذا الانقسام تجاوز النقاشات الداخلية، وانعكس بصورة واضحة على الاتصالات الدبلوماسية الأخيرة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث حملت الرسائل الأمريكية مواقف متناقضة.

ففي الوقت الذي نقلت فيه مكالمة نائب الرئيس جيه دي فانس تطمينات بشأن العمل على احتواء أي تصعيد إسرائيلي قد يهدد التفاهمات القائمة، جاءت اتصالات وزير الخارجية ماركو روبيو بلهجة أكثر تشددًا، شددت على ضرورة تنفيذ شروط صارمة، مع التلميح إلى استمرار أدوات الضغط العسكري في المنطقة باعتبارها جزءًا من معادلة الاستقرار.

وترى المصادر أن هذا التباين يعكس ما وصفته بـ"الانفصام الدبلوماسي" داخل الإدارة، حيث باتت مراكز القرار المختلفة تصوغ مواقفها بصورة شبه مستقلة، وفقًا لنفوذ كل جناح داخل البيت الأبيض.

ويستند تيار فانس وويتكوف إلى رؤية تعتبر أن نجاح التفاهم مع إيران يخدم المصالح الأمريكية عبر تجنب اضطرابات أسواق الطاقة، ومنع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة قد تنعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

في المقابل، يرى معسكر الصقور أن أي تخفيف للضغوط على إيران سيمنحها فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي وتطوير قدراتها العسكرية، معتبرًا أن استمرار التهديد العسكري والدعم الكامل للتحركات الإسرائيلية يمثلان الوسيلة الأكثر فاعلية لردع طهران.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي نعمان جوهر الطيب إن ما يجري داخل الإدارة الأمريكية يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر، ويمثل صراعًا على هوية السياسة الخارجية لترامب خلال ولايته الثانية.

وأوضح، في تصريحات صحفية، أن ترامب يحاول الموازنة بين التزامه التقليدي بأمن إسرائيل وبين وعوده للناخب الأمريكي بعدم الانخراط في حروب جديدة بالشرق الأوسط، وهو ما يفسر التناقض الواضح في الخطاب والمواقف الصادرة عن أركان إدارته.

وأضاف أن ميزان القوى داخل الإدارة يميل حاليًا لصالح فريق جيه دي فانس، ليس بسبب تفوقه العددي، وإنما لأنه يعكس التوجه الذي يتبناه ترامب بعد الحرب، والقائم على إعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي الداخلي وتجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة.

من جانبه، رأى المحلل السياسي سليمان الطويل أن جناح فانس يدرك أن أمن الطاقة العالمي لا يحتمل أي تصعيد غير محسوب في المنطقة، ولذلك أصبح احتواء التحركات الإسرائيلية ضرورة اقتصادية قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.

وأشار إلى أن إدارة ترامب تواجه اختبارًا حقيقيًا في إدارة التزاماتها الإقليمية، محذرًا من أن استمرار الرسائل المتناقضة الصادرة عن أجنحة الإدارة قد يقوض التفاهمات الناشئة مع إيران، ويعيد التوتر إلى المنطقة الممتدة من بيروت إلى طهران.

تم نسخ الرابط