عاجل

صحيفة عبرية تكشف أسباب تراجع نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل في أمريكا

أرشيفية
أرشيفية

حذر الصحفي الإسرائيلي بن سامويلز من أن الانتقادات المتصاعدة الموجهة إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" لم تعد تقتصر على دورها كجماعة ضغط نافذة في واشنطن، بل بدأت تأخذ أبعادا أوسع وأكثر حساسية تمس صورة اليهود الأمريكيين ومكانتهم في الحياة السياسية الأمريكية.

وفي مقال نشرته صحيفة هآرتس، قال سامويلز إن الخطاب المتنامي ضد "أيباك" بات يتجاوز النقاش التقليدي حول النفوذ السياسي والمالي للمنظمة، ليقترب من إعادة إنتاج صور نمطية تاريخية تربط اليهود بالمال والتأثير السياسي، وهي قضايا شديدة الحساسية في المجتمع الغربي.

نفوذ يتآكل وصورة تتراجع.. "أيباك" في مأزق غير مسبوق

وأوضح الكاتب، الذي تابع نشاط المنظمة لسنوات، أنه سبق أن وجه انتقادات إلى "أيباك" بسبب دورها في تعميق الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، إلا أنه يرى أن طبيعة الهجوم الحالي تثير مخاوف مختلفة تتعلق بتداعياته على نظرة المجتمع الأمريكي إلى اليهود بشكل عام.

وأشار سامويلز إلى أن المنظمة تواجه في الوقت الراهن أزمة مركبة تتعلق بالهوية والنفوذ، بعد سنوات من توسيع حضورها السياسي والمالي داخل الولايات المتحدة، واعتمادها المتزايد على دعم مرشحين محسوبين على الحزب الجمهوري، خاصة خلال فترة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما تلاها.

وبحسب المقال، فإن أحد أبرز أسباب الجدل حول "أيباك" يتمثل في انخراطها المتزايد في المعارك السياسية الداخلية الأمريكية، حيث لم يعد نشاطها مقتصرا على الدفاع عن السياسات المؤيدة لإسرائيل، بل امتد إلى تمويل حملات انتخابية والتأثير في الانتخابات التمهيدية ودعم مرشحين مثيرين للجدل داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ويرى الكاتب أن هذا التحول أدى إلى تغيير صورة المنظمة لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين، الذين بات بعضهم ينظر إليها باعتبارها رمزا للاستقطاب السياسي الحاد المرتبط بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل الجدل المتزايد حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحرب الأخيرة في المنطقة.

وأضاف أن التراجع في صورة "أيباك" يرتبط أيضاً بتحولات أوسع في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة انخفاض مستويات التأييد للسياسات الإسرائيلية، خصوصاً بين فئات الشباب والناخبين الديمقراطيين.

وأشار سامويلز إلى بيانات صادرة عن مؤسسات استطلاع وأبحاث أمريكية أظهرت اتساع الفجوة بين الأجيال في النظرة إلى إسرائيل، إذ تتبنى الأجيال الشابة مواقف أكثر انتقاداً للحكومة الإسرائيلية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً، وهو ما ينعكس تدريجيا على الخطاب السياسي داخل الكونغرس الأمريكي.

وفي ضوء هذه التطورات، تواجه "أيباك" تحديا متزايدا للحفاظ على نفوذها التقليدي في دوائر صنع القرار الأمريكية، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول دور جماعات الضغط وتأثير التمويل السياسي على قرارات السياسة الخارجية الأمريكية.

ورغم ذلك، شدد الكاتب على أن الأزمة التي تمر بها المنظمة لا تعني انهيار العلاقة بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل، ولا تشير إلى قطيعة سياسية أو اجتماعية، بل تعكس عملية مراجعة وإعادة تعريف للعلاقة بين بعض اليهود الأمريكيين وإسرائيل، وكذلك مع مؤسسات الضغط المؤيدة لها.

وختم سامويلز مقاله بالقول إن مستقبل "أيباك" سيعتمد إلى حد كبير على قدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة في المزاج السياسي الأمريكي، في ظل بيئة بات فيها الدعم لإسرائيل أو للمنظمات المرتبطة بها موضوعاً للنقاش والانتقاد العلني بصورة غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.

تم نسخ الرابط