هل إدارة ترامب تهاجم إسرائيل حاليا بهدف زيادة شعبيتها قبل التجديد النصفي؟
أثار التحول النسبي في موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه إسرائيل خلال المفاوضات الجارية مع إيران تساؤلات مهمة حول ما إذا كان هذا التشدد الأمريكي الظاهر نابعًا فقط من اعتبارات استراتيجية تتعلق بإنهاء الحرب، أم أنه يحمل أيضًا أبعادًا سياسية داخلية مرتبطة بالاستعدادات المبكرة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
في هذا الصدد قالت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية، إن هذا الموقف لا يمكن تفسيره باعتباره هجومًا على إسرائيل بالمعنى التقليدي، مشيرة إلى أن العلاقات الاستراتيجية والعسكرية بين واشنطن وتل أبيب ما تزال قوية، وأن الدعم الأمريكي لإسرائيل لم يتوقف، وهو ما ظهر في تصريحات مسؤولين أمريكيين من بينهم جي دي فانس. وأضافت أن ما يجري هو محاولة من إدارة ترامب لإعادة صياغة أولوياتها الإقليمية بما يتوافق مع المصالح الأمريكية المباشرة، حتى وإن أدى ذلك إلى زيادة التوتر مع حكومة بنيامين نتنياهو.

وأضافت وليم أن إدارة ترامب تواجه تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة نتيجة استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها الإقليمية، موضحة أن ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية، التي وصلت إلى نحو 80 مليار دولار، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي والضغوط على أسعار الطاقة، كلها عوامل تنعكس على المزاج الانتخابي الأمريكي.
وأشارت إلى أن الناخب الأمريكي يركز بشكل أكبر على الاقتصاد وأسعار الوقود مقارنة بالتفاصيل الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يجعل أي اتفاق محتمل مع إيران فرصة سياسية لترامب لتقديم نفسه باعتباره أنهى حربًا مكلفة وحقق قدرًا من الاستقرار.
وأضافت الباحثة أن إدارة ترامب تسعى كذلك إلى توظيف أي اتفاق محتمل مع إيران لإظهار قدرتها على الجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية في آن واحد، موضحة أن الخطاب الأمريكي قد يقدم الاتفاق باعتباره نتيجة للضغط العسكري الذي أجبر طهران على التفاوض، وليس تنازلًا من واشنطن، وهو ما قد يكون جاذبًا للناخبين المستقلين وبعض الجمهوريين المعتدلين.
كما أشارت وليم إلى أن بعض التقديرات داخل واشنطن تنظر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتباره عاملًا قد يعرقل المسار التفاوضي أكثر من كونه شريكًا في إنجاحه، لافتة إلى أن هناك مخاوف من أن تؤدي التحركات الإسرائيلية في لبنان أو استمرار العمليات العسكرية إلى نسف أي اتفاق محتمل مع إيران.

مونيكا وليم: الانتقاد الأمريكي لتل أبيب تهدف إلى ضبط سلوك إسرائيل
وأكدت أن الانتقادات الأمريكية الأخيرة لتل أبيب تبدو أقرب إلى محاولة لضبط السلوك الإسرائيلي ومنع التصعيد، وليس إلى تغيير جذري في طبيعة التحالف بين البلدين.
وفي المقابل، شددت وليم على أن ربط هذا الموقف حصريًا باعتبارات انتخابات التجديد النصفي يعد تبسيطًا مفرطًا للمشهد، موضحة أن العامل الانتخابي موجود لكنه ليس المحرك الوحيد، إذ توجد أيضًا اعتبارات استراتيجية تتعلق بتأمين اتفاقات دولية، ومنع إغلاق مضيق هرمز، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وأكدت الباحثة في تحليلها أن إدارة ترامب لا تتحرك ضد إسرائيل بقدر ما تمارس ضغوطًا سياسية عليها لحماية مسارها التفاوضي مع إيران، مضيفة أنه في حال نجاح هذا المسار في خفض التوترات الإقليمية وتقليل الأعباء الاقتصادية على الولايات المتحدة، ومن المرجح أن يتم توظيفه سياسيًا ودبلوماسيًا خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.



