هل يسعى ترامب لزرع الوقيعة بين سوريا ولبنان عبر بوابة حزب الله؟
اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشاركة سوريا في مواجهة حزب الله داخل لبنان، وذلك بعد اعترافه بأن الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة الحزب وإنما اكتفى بهدم المباني.
الأمر الذي أثار تساؤلات حول دوافع هذا الاقتراح لا سيما أن الرئيس السوري أحمد الشرع لم يوافق على هذا الاقتراح خوفا من الحرب الأهلية، فهل اقتراح ترامب يهدف إلى الوقيعة بين سوريا ولبنان؟
اقتراح ترامب
في هذا الصدد قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن المشروع الإسرائيلي في المنطقة يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين يتمثلان في تكريس "إسرائيل الكبرى" والإبقاء على الخلاف السني الشيعي قائما في الشرق الأوسط، بل والعمل على تعميقه بما يؤدي إلى مزيد من الانقسامات والصراعات الداخلية.
وأضاف إلياس الخطيب في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن الولايات المتحدة وإسرائيل عملتا، على مدى عقود، على تأجيج التوترات بين بعض الدول الخليجية وإيران، بما يسهم في ترسيخ الانقسام المذهبي في المنطقة. واعتبر أن هذا النهج يؤدي إلى إضعاف دول الشرق الأوسط وفتح الباب أمام مشاريع التقسيم على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، وهو ما يصب في مصلحة إسرائيل.

وأشار إلى أن إسرائيل تسعى لأن تتحول الدول المحيطة بها إلى كيانات ضعيفة ومجزأة، تقوم على الانتماءات الطائفية والعرقية، بما يتيح لها توسيع نفوذها الإقليمي.
ورأى أن التقارب الذي شهدته العلاقات الخليجية الإيرانية خلال الفترة التي سبقت المواجهة الأخيرة مع إيران كان يمثل تهديدا لهذا التوجه، معتبرا أن تل أبيب سعت إلى تسريع التصعيد ضد طهران للحيلولة دون نجاح هذا المسار.
ولفت إلى أن إيران كانت قد طرحت قبل الحرب مشروعا للأمن الإقليمي الإيراني العربي، معتبرا أن إسرائيل تعمل باستمرار على إجهاض مثل هذه المبادرات الإقليمية التي قد تسهم في تقليص التوترات وتعزيز التعاون بين دول المنطقة.
وفي ما يتعلق بالوضع في سوريا ولبنان، قال الخطيب إن التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن ملف حزب الله تأتي، من وجهة نظره، في إطار توجهات أوسع تستهدف إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطا سياسية على السلطات السورية الحالية من أجل الانخراط في مواجهة مع حزب الله، معتبرا أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في سوريا ولبنان.
كما أشار إلى وجود تحركات عسكرية في بعض المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان، معتبرا أنها قد تكون مؤشرات على استعدادات لمواجهات محتملة، في حين رأى أن أي تصعيد جديد من شأنه أن يفتح الباب أمام توسع دائرة الصراع لتشمل أطرافا إقليمية أخرى.

إلياس الخطيب: السلطات اللبنانية لا تتخذ موقفا كافيا تجاه الانتهاكات الإسرائيلية
وانتقد الخطيب أداء السلطات اللبنانية، معتبرا أنها لا تتخذ موقفا كافيا تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن حزب الله يواجه ضغوطا متعددة من أطراف داخلية وخارجية في آن واحد.
وحذر الباحث السوري من أن أي مواجهة واسعة النطاق في لبنان أو سوريا قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية كبيرة، تشمل أطرافا عدة في المنطقة، وقد تفضي إلى انهيار أي تفاهمات أو اتفاقات قائمة، ما يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد وعدم الاستقرار.



