عاجل

تعرف على مستجدات النفقة في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

يُعد باب النفقة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين من أكثر الأبواب ارتباطًا بالحياة اليومية للأسرة، نظرًا لما يتناوله من حقوق مالية أساسية تشمل الطعام والكسوة والسكن والعلاج والتعليم، وهي احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها. وقد تضمن المشروع مجموعة من المواد التي تستهدف تنظيم النفقة بصورة أكثر وضوحًا وواقعية، بما يحقق التوازن بين احتياجات مستحقيها وقدرة الملتزم بأدائها.

 تقدير النفقة بحالة كل أسرة وظروفها الاقتصادية


ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، ربط تقدير النفقة بحالة كل أسرة وظروفها الاقتصادية، بحيث لا تكون مبلغًا ثابتًا أو جامدًا، بل تخضع للزيادة أو النقصان إذا تغيرت الأحوال المعيشية أو المالية لأي من الطرفين، كما نص المشروع على استحقاق النفقة من تاريخ الامتناع عن أدائها، مع منح دين النفقة أولوية على سائر الديون الأخرى، تأكيدًا لأهمية توفير الاحتياجات الأساسية للزوجة والأبناء.


وأكد المشروع أن النفقة حق قانوني وأخلاقي يهدف إلى حماية كيان الأسرة، وليس منحة أو تفضّلًا من أحد الطرفين. ولذلك أعطى المشرع أهمية خاصة لتأمين احتياجات أفراد الأسرة، باعتبارها أولوية تتقدم على كثير من الالتزامات المالية الأخرى.


وفيما يتعلق بنفقة الزوجة، نص المشروع على وجوبها من تاريخ انعقاد الزواج الصحيح، كما أكد أن خروج الزوجة للعمل المشروع لا يسقط حقها في النفقة، إلا إذا ثبت أن هذا العمل يسبب ضررًا مباشرًا لمصلحة الأسرة. 


ومن المواد التي أثارت اهتمامًا واسعًا، النص الخاص بمساهمة الزوجة في نفقات المعيشة المشتركة فقد ألزم المشروع الزوج بتوفير مستوى معيشة يتناسب مع قدرته المالية ومكانة الأسرة الاجتماعية، لكنه أجاز للمحكمة إلزام الزوجة بالمساهمة في النفقات إذا كان الزوج غير قادر على الوفاء بها وكانت الزوجة ميسورة الحال، مع مراعاة الظروف المالية للطرفين ومصلحة الأسرة.

 التزام الزوجة بالإنفاق على زوجها إذا كان معسرًا وعاجزًا 

كما نص مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين على التزام الزوجة بالإنفاق على زوجها إذا كان معسرًا وعاجزًا عن الكسب، وكانت هي قادرة ماليًا على ذلك، وشدد المشروع على أن مساهمة الزوجة في النفقات يجب أن ترتبط بثبوت عسر الزوج أو عجزه عن الكسب، وأن تكون وفق تقدير المحكمة وبعد التحقق من القدرة المالية الفعلية للزوجة، بما يضمن عدم تحميلها أعباء تتجاوز طاقتها أو تؤثر على احتياجاتها الأساسية.


وفي ملف نفقة الأبناء، أكد المشروع استمرار التزام الأب بالإنفاق على أولاده القُصّر، مع استمرار النفقة في بعض الحالات الخاصة مثل مواصلة الدراسة أو وجود عجز يمنع الابن من الكسب. 

كما نظم انتقال واجب النفقة إلى الأم عند إعسار الأب، ثم إلى الأجداد والأقارب وفق الترتيب القانوني المقرر، بهدف ضمان عدم حرمان الأبناء من حقوقهم الأساسية.
وتضمن المشروع أيضًا آليات جديدة لتعزيز تنفيذ أحكام النفقة، من بينها إلزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم بيانات عن الدخل الحقيقي للمكلّف بالنفقة خلال مدة محددة، بما يشمل مختلف عناصر الأجر والدخل. كما أجاز الاستعلام عن دخول العاملين بالخارج عبر القنوات الدبلوماسية المختصة، للحد من محاولات إخفاء مصادر الدخل أو التحايل على أحكام النفقة.

تم نسخ الرابط