عاجل

فريدمان في نيويورك تايمز: الاتفاق الأمريكي الإيراني يعكس الحسابات السياسية

ترامب
ترامب

يرى الكاتب توماس فريدمان في مقال بصحيفة نيويورك تايمز أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يعكس طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع ملفات الحرب والتفاوض بوصفها صفقات قصيرة المدى تُدار بمنطق تجاري، وليس كقضايا استراتيجية تتعلق بأمن الدولة ومصالحها طويلة الأجل. ويصف الاتفاق بأنه أقرب إلى تسوية ضاغطة فرضتها الظروف، أكثر من كونه اتفاقًا دوليًا متوازنًا بين أطراف كبرى.

ويذهب فريدمان إلى أن ما جرى يمكن قراءته كنوع من “الصفقة السياسية” التي استهدفت بالأساس اعتبارات داخلية، بدلًا من إعادة تشكيل ميزان القوى أو تعزيز موقع الحلفاء. 

ويشير إلى أن المحرك الأساسي للقرار لم يكن سؤال كيفية احتواء إيران، بل حسابات داخلية تتعلق بالانتخابات وأسعار الطاقة.


إيران بين الضغوط العسكرية وتوسيع النفوذ

ويقدم الكاتب إيران باعتبارها الطرف الذي استفاد من لحظة التفاوض، إذ خرجت -بحسب تحليله- أكثر قدرة على التأثير في أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، وهو مضيق هرمز. ويعتبر أن هذا التطور منح طهران ورقة ضغط قوية جعلتها تنتقل من موقع الدفاع إلى امتلاك أدوات تأثير على الاقتصاد العالمي.

انتقادات لبنود الاتفاق و"الترتيبات المؤقتة"

كما ينتقد فريدمان بعض تفاصيل الاتفاق، معتبرًا أن منح تسهيلات أو ترتيبات مؤقتة لحركة الملاحة لا يعالج جذور الأزمة، بل يؤجلها فقط. ويصف هذه الإجراءات بأنها حلول قصيرة الأمد لا ترقى إلى مستوى معالجة استراتيجية شاملة للصراع.

ثغرات في المقاربة الأمريكية تجاه الملف الإيراني

ويرى الكاتب أن الاتفاق يتجاهل ملفات أساسية مثل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران الإقليمي، ما يمنحها هامشًا أكبر للمناورة. 

كما يعتبر أن الاعتماد على الضغط العسكري وحده لم يحقق أهدافه، بل ساهم -وفق رؤيته- في تعزيز نفوذ إيران بدلًا من تقليصه.

هيمنة الحسابات الداخلية على القرار الأمريكي

ويؤكد فريدمان أن السياسة الأمريكية في هذه الحالة بدت مرتبطة أكثر بالاعتبارات الداخلية، مثل الانتخابات وأسعار الطاقة، بدلًا من رؤية استراتيجية متكاملة. 

ويصف ذلك بأنه انعكاس لتحول في صنع القرار نحو ردود فعل مرتبطة بالساحة الداخلية أكثر من التوازنات الدولية.

تباين في الخطاب الأمريكي تجاه الحلفاء والخصوم

كما ينتقد الكاتب التناقض في الخطاب الأمريكي، حيث تختلف لهجة التعامل مع الحلفاء مقارنة بالخصوم، ما يعكس -في رأيه- غياب معيار ثابت في السياسة الخارجية الأمريكية وعدم وضوح في الأولويات الاستراتيجية.

وفي ختام تحليله، يرى فريدمان أن أخطر ما يكشفه الاتفاق ليس فقط موازين القوة بين واشنطن وطهران، بل حالة الضعف التي تطال النظام الدولي نفسه.

 ويخلص إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تختلط فيها الحسابات السياسية الداخلية بالصراعات الجيوسياسية، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار العالمي.

تم نسخ الرابط