أحمد كريمة: عالم الدين لا يصح أن يتحدث عن الزهد وهو غارق في ملذات الحياة
تحدث الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، عن علاقة علماء الدين بالمال والثروة، مؤكدا أن امتلاك المال في حد ذاته ليس مشكلة، لكن المشكلة تكمن في أن يدعو الإنسان إلى الزهد بينما يعيش حياة تتناقض مع ما يدعو إليه.
هل يشترط أن يكون رجل الدين زاهدا؟
وخلال حواره ببرنامج «مساء الياسمين»، على قناة “الشمس” طرح عليه سؤال حول ما إذا كان يشترط أن يكون رجل الدين زاهدا وغير متطلع للثراء، فأوضح أن المفهوم الأدق في الإسلام هو «عالم دين» وليس «رجل دين» كما هو الحال في بعض الديانات الأخرى.
وقال: «في الإسلام عندنا عالم دين وليس رجل دين، وعالم الدين لابد أن يكون قدوة طيبة للناس، فلا يتكلم عن الزهد وهو غارق في ملذات وشهوات الحياة، ما ينفعش، لأن الناس تنظر إلى أفعاله قبل أقواله».
وأضاف أن القدوة الحقيقية تتحقق عندما يطبق الإنسان ما يدعو إليه، مستشهدا بقصة من التراث الإسلامي عن الإمام الحسن البصري.
وقال: «أذكر لك مرة من التراث الإسلامي، جاء العبيد إلى سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه وطلبوا منه أن يخطب عن عتق العبيد، لكنه ظل ثلاث جمعات لا يتحدث في هذا الموضوع، ثم خطب في الجمعة الرابعة خطبة مؤثرة، فكل من استمع إليها أعتق ما لديه من عبيد».
وتابع: «بعدما تحرر العبيد سألوا الإمام: لماذا تأخرت ثلاث جمعات قبل أن تتحدث عن هذا الأمر؟ فقال لهم: لم يكن عندي عبد فأعتقه، فانتظرت حتى أعتقت عبدا عندي، حتى يوافق القول الفعل».
وأوضح كريمة أن هذه القصة تجسد أهمية أن يكون الداعية قدوة فيما يدعو إليه، قائلا: «كان يريد أن يضرب المثل بنفسه أولا قبل أن يطلب من الناس فعل ذلك».
كما تطرق خلال الحوار إلى بعض الألقاب والشهادات التي يتم تداولها في المجال الديني، معتبرا أن هناك جهات وصفها بأنها «كيانات وهمية» تمنح ألقابا علمية دون سند أكاديمي حقيقي.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص يروجون لأنفسهم بألقاب مثل «دكتور» أو «بروفيسور» اعتمادا على شهادات صادرة من جهات غير معترف بها، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات حول مصداقية هذه الألقاب ومصادرها.



