شوقي علام: أمن الوطن واستقراره من مقاصد الشريعة
قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إن الدفاع عن الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره من القيم المستمدة من الهجرة النبوية، مؤكدًا أن الوطن يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المجتمعات وتحقيق مقاصد الشريعة.
استقرار الوطن وأمنه ينعكسان على استقرار الدين والمجتمع
وأوضح علام، خلال برنامج «مجلس العلماء»، عبر شاشة «الناس»، أن استقرار الوطن وأمنه ينعكسان على استقرار الدين والمجتمع، مشيرًا إلى أن مقاصد الشريعة الخمسة والضروريات الأساسية تتأثر بأي اضطراب يصيب كيان الدولة.
وأضاف أن الهجرة النبوية تقدم رسالة مهمة بشأن الثبات على المبدأ وتحمل الأذى، موضحًا أن الإنسان قد يواجه انتقادات أو حملات مختلفة رغم عمله من أجل الصالح العام، إلا أن المهم هو عدم التراجع عن الحق.
وأشار إلى أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية تحديات وشائعات كثيرة، مؤكدًا أن ذلك لا ينبغي أن يفت في العزيمة أو يؤثر على استكمال مسيرة العمل والبناء، مستلهمين من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الصبر والثبات أمام الصعوبات.
قال إن الهجرة النبوية الشريفة تحمل العديد من الدروس والعبر التي تؤكد معاني التخطيط والصبر والثبات على المبدأ، مشيرًا إلى أن كل خطوة في رحلة الهجرة تمثل درسًا يستفيد منه الإنسان.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم تحمل أشد أنواع الأذى خلال 13 عامًا في مكة المكرمة، إلا أن هذه الظروف لم تدفعه أو أصحابه إلى التخلي عن رسالتهم أو مبادئهم، بل زادتهم تمسكًا بالحق وتحملًا للمشاق.
وأضاف أن من أبرز معاني الهجرة التعلق بالوطن، مستشهدًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة المكرمة وما أظهره من محبة وارتباط شديد ببلده، مؤكدًا أن حب الوطن من المعاني التي أرستها السيرة النبوية.
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن الفقه الإسلامي راعى ارتباط الإنسان بوطنه، وهو ما ظهر في عدد من الأحكام المتعلقة بالسفر وغيرها من الرخص التي جاءت مراعاة للمشقة التي تصاحب مفارقة الإنسان لموطنه.
أجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، عن سؤال ورد إليه من أحد المتابعين، حول سبب بداية العام الهجري بشهر المحرم، مؤكدا أن الهجرة حدث عظيم في تاريخ الأمة الإسلامية، استحقت أن تكون بداية للتقويم الإسلامي؛ لما مثلته من معان سامية ورفيعة؛ إذ كانت دليلا جليًّا على تمسك المؤمنين بدينهم؛ حيث هاجروا إلى المدينة تاركين وطنهم وأهلهم وبيوتهم وأموالهم، لا يرغبون في شيء إلا في العيش مسلمين لله تعالى.
ولفت إلى أن لذلك مدحهم سبحانه وأشاد بهم؛ فقال تعالى : {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8]، مضيفا: كما أن الهجرة كانت البداية الحقيقية لإقامة بنيان الدولة، ووضع أحكامها التشريعية التي صارت أساسًا لإنشاء النظم المجتمعية، وضبط العلاقات الإنسانية والدولية، وإقرارًا لمبدأ التعايش والتعددية.
وأكد الدكتور شوقي علام، أنه يعرف تاريخ كل شيء بأنه غايته ووقته الذي ينتهي، وأما عرفا: فهو توقيت الفعل بالزمان؛ ليعرف ما بين قدر ابتدائه وأي غاية فرضت له، وقيل: هو عبارة عن يوم ينسب إليه ما يأتي بعده، وقيل: عبارة عن مدة معلومة تعد من أول زمن مفروض؛ لتعرف الأوقات المحددة، فلا غنى عن التاريخ في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية. ينظر: "فيض القدير" للإمام المناوي.


