قلق خليجي وصدمة إسرائيلية.. كيف تناولت الصحف العالمية خبر اتفاق إيران وأمريكا؟
كشفت التغطيات الإعلامية في الشرق الأوسط عن انقسام وأضح في مقاربة الحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث عكست وسائل الإعلام المختلفة أولويات ومخاوف دولها وتوجهاتها السياسية، في وقت بات فيه مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني محورين رئيسيين للنقاش الإقليمي.
وفي حين ركزت وسائل الإعلام الخليجية على المخاطر الاقتصادية وتعطل الملاحة البحرية وأسواق الطاقة، أبدت وسائل إعلام إسرائيلية قلقا متزايدا من احتمال قبول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتفاق مؤقت مع طهران يعيد فتح مضيق هرمز دون معالجة جوهرية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
ماذا قالت الصحف الخليجية عن اتفاق إيران وأمريكا؟
وتعاملت وسائل إعلام خليجية، من بينها العربية وعرب نيوز والشرق الأوسط وذا ناشيونال الإماراتية، مع الأزمة باعتبارها تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي، محذرة من أن أي تصعيد عسكري واسع قد ينعكس سلبا على اقتصادات المنطقة وحركة التجارة الدولية.
وأبرزت هذه التغطيات أهمية إعادة فتح مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، فيما ركزت التقارير على أسعار النفط، وتأثير إغلاق الممر البحري على الأسواق، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع رقعة الصراع.
في المقابل، نظرت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى التطورات من زاوية أمنية واستراتيجية، معتبرة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في أزمة الملاحة وحدها، بل في إمكانية حصول إيران على فرصة للحفاظ على قدراتها النووية والصاروخية تحت غطاء اتفاق دبلوماسي مؤقت.
ماذا قالت الصحف الإسرائيلية عن اتفاق إيران وأمريكا؟
وذكرت صحف ومواقع إسرائيلية، بينها "إسرائيل هيوم" و"واي نت" و"جيروزاليم بوست" و"هآرتس"، أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تمثل إنجازا إذا جاءت على حساب استمرار تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
كما أبدت هذه الوسائل مخاوف من أن يؤدي أي اتفاق أمريكي إيراني إلى تخفيف الضغوط على طهران دون تقليص نفوذها الإقليمي أو الحد من علاقاتها بحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله والحوثيون.
ماذا قالت الصحف الفلسطينية عن اتفاق إيران وأمريكا؟
أما وسائل الإعلام الفلسطينية فقد قدمت الأزمة ضمن إطار أوسع يتمثل في المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مع التركيز على تداعيات التصعيد العسكري في لبنان وغزة والمنطقة بشكل عام، إضافة إلى الانعكاسات الإنسانية والسياسية للحرب.
وفي السياق ذاته، اعتبرت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية أن التوتر في مضيق هرمز جزء من حملة ضغط أمريكية إسرائيلية أوسع ضد إيران، بينما رأت أن حماس وحزب الله والحوثيين ليسوا سبب الأزمة بقدر ما يمثلون أطرافا في مواجهة إقليمية متصاعدة.
ماذا قالت الصحف الإيرانية عن اتفاق إيران وأمريكا؟
وفي إيران، تبنت وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من الحكومة رواية مغايرة تماما، حيث صورت الحرب باعتبارها عدوانا أمريكيا إسرائيليا ضد الجمهورية الإسلامية، مؤكدة أن البرنامج النووي الإيراني حق سيادي تكفله القوانين الدولية.
وشددت التغطيات الإيرانية على أن الضغوط على مضيق هرمز تمثل ورقة قوة استراتيجية تمتلكها طهران، فيما جرى تقديم القدرات الصاروخية والعلاقات مع الحلفاء الإقليميين باعتبارها عناصر ردع دفاعية وليست تهديدات إقليمية.
ماذا قالت الصحف اللبنانية عن اتفاق إيران وأمريكا؟
كما تبنت وسائل إعلام لبنانية مقربة من حزب الله موقفا مشابها، معتبرة أن مضيق هرمز يمثل نقطة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما ركزت وسائل إعلام لبنانية أخرى على المخاوف من جر لبنان إلى حرب إقليمية أوسع.
ماذا قالت الصحف التركية عن اتفاق إيران وأمريكا؟
أما وسائل الإعلام التركية فاتبعت نهجاً أكثر توازنا، إذ انتقدت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، لكنها في الوقت نفسه لم تتبن بالكامل الرواية الإيرانية بشأن البرنامج النووي أو الدور الإقليمي لطهران، مفضلة التركيز على الجوانب الدبلوماسية والجيوسياسية للأزمة.
ويرى محللون أن الخلاف الإعلامي في المنطقة لا يتعلق فقط بتفسير الأحداث، بل يعكس رؤى متباينة حول أسباب الأزمة وسبل إنهائها، ففي حين ترى إسرائيل أن جوهر المشكلة يتمثل في الطموحات النووية والصاروخية الإيرانية، تركز دول الخليج على تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما تحمل وسائل الإعلام الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية المباشرة عن التصعيد.
ورغم التباينات الحادة، تتفق معظم وسائل الإعلام الإقليمية على أن مضيق هرمز أصبح نقطة الارتكاز الرئيسية في الأزمة الحالية، وأن أي اتفاق يعيد فتح الممر البحري دون تسوية الملفات النووية والصاروخية العالقة قد يوقف المواجهة مؤقتاً، لكنه لن يمنع اندلاع جولة جديدة من التوتر في المستقبل.



