قلق إسرائيلي وفرحة باكستانية.. كيف استقبل العالم اتفاق أمريكا وإيران؟
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مشتركة على إيران، طالت مسؤولين إيرانيين وقيادات عسكرية ومنشآت حيوية، فردت طهران بضربات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، وأسفر إغلاق مضيق هرمز عن ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وضغوط تضخمية في الاقتصادات الغربية.
لكن أمس الأحد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تم التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مقدما تهانيه لجميع الأطراف المعنية بالتفاهم.
وقال ترامب في تغريدة عبر تروث سوشيال، اليوم الاثنين، إنه بموجب الاتفاق سيتم فتح مضيق هرمز دون أي رسوم مرور، مشيرا في الوقت ذاته إلى رفع فوري للحصار البحري الأمريكي.
تفاصيل اتفاق إيران وأمريكا لوقف الحرب
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مبينا أن التوقيع الرسمي سيتم يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا، في ختام مفاوضات مضنية استمرت أشهرا وتخللتها جولات قتال واسعة.
يتضمن الاتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، يعاد خلالها فتح مضيق هرمز من دون رسوم، ويسمح لإيران ببيع نفطها بحرية، بينما تجرى مفاوضات إضافية بشأن كبح برنامجها النووي.
وبحسب التفاصيل المتسربة، يلزم النص إيران بفتح مضيق هرمز فورا، فيما ترفع الولايات المتحدة في المقابل حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وتطلق 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وتتعهد بعدم فرض عقوبات جديدة لحين إبرام اتفاق نهائي، كما تعلّق عقوبات النفط المفروضة على طهران.
أما القضايا الأكثر حساسية، النووي والصواريخ والوكلاء الإقليميون، فيؤجل النظر فيها لمفاوضات لاحقة خلال فترة الـ60 يوما، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت المرحلة الأولى ستفضي إلى سلام دائم.
الوساطة الباكستانية والدور السويسري
لعبت باكستان دورا محوريا في التوسط بين الطرفين، حيث أعلن شريف عبر منصة "إكس" أن الطرفين أعلنا الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وأعرب عن شكر بلاده للولايات المتحدة وإيران على التزامهما بإيجاد حل دبلوماسي، مع "تقدير عميق لدولة قطر" على دعمها مسار الوساطة.
في الموازاة، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية استعداد بلادها لاستضافة مراسم التوقيع، مؤكدة أن دبلوماسيتها في حالة تعبئة كاملة وتجري اتصالات وثيقة ومستمرة مع كل من واشنطن وطهران لترتيب هذه الخطوة المرتقبة.
ترامب: "الاتفاق مكتمل" وإيران تتحفظ
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق، معلنا رفع الحصار البحري الأمريكي، غير أن الموقف الإيراني جاء أكثر تحفظا، إذ أشارت وكالة "فارس" الإيرانية إلى أن مضيق هرمز سيظل تحت الإدارة الإيرانية، ووصفت إعلان ترامب بأنه "غير مكتمل ولا يتسق مع الواقع"، مشيرة إلى أن ترامب لم يذكر أي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أو اليورانيوم عالي التخصيب.
كذلك أكدت طهران أن قضية اليورانيوم عالي التخصيب لم تكن جزءا من الاتفاق الأولي، وأن المفاوضات النووية لن تبدأ إلا بعد وقف رسمي للأعمال العدائية.
ماكرون وقمة الـ7
على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن قادة مجموعة السبع سيناقشون اليوم الاثنين في قمة إيفيان تداعيات الاتفاق، بما يشمل دعم لبنان، وضمان إعادة فتح هرمز بصورة دائمة، إضافة إلى التوصل لاتفاق بشأن الأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية.
إسرائيل على الهامش
تشكل الموقف الإسرائيلي بوضوح: حضور محدود في المفاوضات وقلق بالغ من النتائج.
عبر نتنياهو عن تشككه البالغ في إمكانية التوصل لاتفاق مع إيران، وبات أكثر قلقا من احتمال أن تقبل الولايات المتحدة باتفاق لا يلبي الأهداف الإسرائيلية.
وأكد في بيان رسمي أن "إيران لن تمتلك أسلحة نووية طالما هو رئيس وزراء".
ومن أشد التصريحات وطأة على تل أبيب جاء على لسان الرئيس الأمريكي نفسه: قال ترامب في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز" إن نتنياهو "لن يكون أمامه خيار" سوى قبول أي اتفاق تبرمه واشنطن مع طهران، مضيفا: "أنا من يتخذ القرارات، كل القرارات، وليس نتنياهو".
وفي تصريح يكشف حجم الاحتقان، أصدر مكتب نتنياهو بيانا يقلل فيه من أهمية الاتفاق المحتمل، واصفا ما جرى بأنه مجرد "مذكرة تفاهم بشأن الدخول في مفاوضات"، لا اتفاقا شاملا.
التوقيع
التوقيع المرتقب في جنيف الجمعة المقبل قد يكون بداية مرحلة جديدة، أو بداية جولة جديدة من التعقيدات، فالملفات الأشد خطورة مثل النووي، والصواريخ الباليستية، وحزب الله، والوجود الإيراني في لبنان لا تزال معلقة، ومؤجلة إلى مفاوضات لم تبدأ بعد.



