الجامع الأزهر: سورة النور دستور قرآني لحماية الأعراض ومواجهة الشائعات الرقمية
أكدت الدكتورة هبة عوف، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن حفظ العرض يعد أحد المقاصد العظمى والخمس الكبرى للشريعة الإسلامية، حيث يتساوى في منزلته وعظمته مع حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال.
وشددت خلال ندوة نظمها الجامع الأزهر بعنوان “صيانة الأعراض في الإسلام”، على تحريم الإسلام الحازم لكل السلوكيات والآفات التي تمس الأعراض من قريب أو بعيد، مثل الغيبة، والنميمة، والقذف، وإشاعة الفاحشة بين الناس.
سورة النور "دستور قرآني" متكامل لحماية المجتمع وصيانة الأعراض
واستشهدت رئيس قسم التفسير بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، وبحديث النبي ﷺ: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه".
وأوضحت أن صيانة الأعراض تعني شمولية حماية شرف الإنسان وسمعته من أي اعتداء، سواء كان بالقول، أو الفعل، أو عبر وسائل النشر والتواصل، مشيرة إلى أن هذا السياج الأخلاقي هو الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن الاجتماعي، ونشر الفضيلة، وحفظ الكرامة الإنسانية.
ودعت عوف إلى ضرورة التثبت من الأخبار، والالتزام بغض البصر، وستر عيوب المسلمين، محذرة من خطورة الشائعات الرقمية، ومؤكدة على أهمية جعل وسائل التواصل الاجتماعي وسائل بناء لا هدم.
من جانبها، أشارت الدكتورة عزة عبد الرحمن، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، إلي أن الشريعة الإسلامية لم تكتفِ بالوعظ النظري، بل وضعت أطراً تشريعية صارمة لحماية كرامة الأفراد، متخذة من سورة النور نموذجاً ودستوراً في هذا الشأن.
وبينت أن سورة النور تناولت عقوبات زجرية رادعة كحد الزنا -مع منع الرأفة في تنفيذ الحكم القضائي-، وحد القذف بثمانين جلدة وإسقاط الشهادة، بالإضافة إلى حد اللعان كحل فقهي يحمي الأسرة من اختلاط الأنساب.

وأضافت ان السورة قدمت منظومة وقائية متكاملة للمجتمع، شملت أحكام الاستئذان الدقيقة، وغض البصر وحفظ الفرج، وضوابط الحجاب والزينة، وحث المجتمع على تيسير الزواج ومحاربة المغالاة في المهور، لقطع دابر الفتنة وبناء أمن مجتمعي مستدام واستقرار شامل للمجتمعات.
وفي السياق ذاته، وصفت الدكتورة سناء السيد الباحثة بالجامع الأزهر، سورة النور بأنها "دستور الأخلاق الخالد"، مؤكدة أن جميع تشريعات السورة تؤصل لفرضية الطهارة المجتمعية، وأن الأخلاق هي المنافذ الحقيقية لتدفق النور الرباني في البيوت والقلوب، لافتة إلى أن المجتمع الطاهر تصنعه الأسر والبيوت التي تستضيء بنور القرآن الكريم وتوجيهاته.
كما شددت الباحثة بالجامع الأزهر على الأهمية البالغة لبناء "الحصانة الأخلاقية" في الوقت الراهن، تزامناً مع انفتاح العوالم واختزالها في شاشات الهواتف الصغيرة.
وأوضحت أن تفعيل "الرقابة الذاتية" النابعة من الاستحياء من الجلال الإلهي -وليس الخوف من القانون الفضائي فحسب- هو العاصم الحقيقي للمرء ليرى القبيح قبيحاً ويهجره حتى وإن غابت عنه عيون البشر.
واختتمت الندوة بالدعاء بأن يحصن الله الأخلاق، ويطهر القلوب، ويجعل البيوت واحات للأمن والإيمان والسكينة.





