قابيل: «أتَرضاه لأمك؟» تقنين “الجنس التجاري” مرفوض شرعًا.. وتحويل المرأة لسلعة
أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أنه استقبل العديد من الأسئلة حول ما أُثير مؤخرًا بشأن الدعوة إلى تقنين ما يُعرف بـ“الجنس التجاري”، بناءً على طرح من إحدى المحاميات، موضحًا أنه كان قد آثر في البداية عدم التعليق لمثل هذه الدعوات في بلد الأزهر الشريف والقيم والأخلاق، إلا أن حالة الجدل الواسعة التي أُثيرت دفعته لتوضيح الرأي الشرعي في هذه القضية.
وأوضح قابيل، في تصريحات له، أن الشريعة الإسلامية جاءت لصيانة الكرامة الإنسانية، خاصة المرأة، وحمايتها من أي شكل من أشكال الامتهان أو الاستغلال، مشددًا على أن تحويل المرأة إلى سلعة للكسب الحرام يُعد انحرافًا خطيرًا عن مقاصد الدين وقيم المجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه شاب يستأذنه في الزنا، فقال له النبي: «أترضاه لأمك؟» قال: لا، قال: «ولا الناس يرضونه لأمهاتهم»، وكذلك ذكر له الأخوات والبنات، مؤكدًا أن هذا الحديث النبوي الشريف يرسّخ قاعدة أخلاقية عظيمة تقوم على رفض انتهاك أعراض الآخرين كما يرفض الإنسان ذلك لنفسه.
وأشار إلى أن الدعوات التي تسعى إلى تقنين مثل هذه الممارسات تتجاهل البعد الأخلاقي والديني، وتهدد استقرار المجتمع، مستشهدًا كذلك بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، مؤكدًا أن الإسلام لا يعالج الانحراف بإضفاء الشرعية عليه، بل بإصلاح أسبابه وغلق أبوابه.
وشدد على أن الطريق الصحيح هو تعزيز القيم، وتيسير الزواج، ومحاربة الفقر والبطالة، وتوفير بيئة صحية تحفظ الإنسان من الانزلاق إلى مثل هذه السلوكيات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19]، مؤكدًا أن كل ما يؤدي إلى نشر الفاحشة مرفوض شرعًا ومجتمعيًا.



