عاجل

لماذا أباح الإسلام تعدد الزوجات رغم غيرة المرأة؟.. الدكتور أحمد كريمة يوضح

الدكتور احمد كريمة
الدكتور احمد كريمة

يتساءل كثيرون، إذا كان الإسلام قد أباح للرجل الزواج بأربع زوجات، فلماذا فُطرت المرأة على الغيرة والتعلق بزوجها ورفض مشاركته مع غيرها؟ وكيف يوفق الإسلام بين هذه الطبيعة الإنسانية وبين إباحة التعدد؟

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن أحكام الشريعة الإسلامية لا تُبنى على المشاعر المجردة وحدها، وإنما تقوم على تحقيق المصالح ودرء المفاسد ومراعاة طبيعة الإنسان وظروف المجتمع.

الغيرة طبيعة بشرية وليست اعتراضًا على الشرع

وقال كريمة لـ"نيوز رووم" إن الغيرة لدى المرأة أمر فطري لا يمكن إنكاره أو تجاهله، وقد وجدت هذه المشاعر حتى بين أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يؤكد أن الإسلام لا يطالب المرأة بإلغاء مشاعرها أو التظاهر بعدم وجودها.

وأضاف أن وجود الغيرة لا يعني أن التعدد غير مشروع، موضحًا أن هناك فرقًا بين المشاعر الإنسانية التي جُبل عليها الإنسان وبين الأحكام الشرعية التي شرعها الله لحكم ومقاصد معينة.

وأكد أستاذ الفقه المقارن أن الإسلام لم يجعل تعدد الزوجات واجبًا على الرجال، بل جعله مباحًا بشروط وضوابط دقيقة، أهمها القدرة على تحقيق العدل بين الزوجات وتحمل المسؤولية الأسرية والمالية.

وأشار إلى أن القرآن الكريم قيد التعدد بقوله تعالى: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً"، موضحاً أن هذا يدل على أن الأصل هو الالتزام بالعدل وعدم الإضرار بأي طرف من أطراف الأسرة.

وأوضح كريمة أن التعدد شُرع لمواجهة بعض الحالات والظروف الاجتماعية والإنسانية التي قد تطرأ على المجتمعات، مثل زيادة أعداد النساء مقارنة بالرجال في بعض الفترات، أو وجود أرامل ومطلقات بحاجة إلى الاستقرار الأسري، فضلًا عن حالات أخرى تختلف باختلاف الزمان والمكان.

وأضاف أن الإسلام عندما أباح التعدد لم يتركه دون قيود، بل وضع له سقفًا محددًا لا يتجاوز أربع زوجات، بعدما كانت بعض المجتمعات تعرف التعدد بلا حدود أو ضوابط.

وأوضح أن المرأة قد تغار بطبيعتها، وهذا حقها الإنساني، لكن هذه الغيرة لا تُبطل حكما شرعيا ثابتا، كما أن وجود مشقة في بعض التكاليف الشرعية لا يلغي مشروعيتها.

وأكد كريمة أن فهم أحكام الشريعة يحتاج إلى النظر إليها في إطارها الكامل ومقاصدها العامة، بعيدًا عن الانتقائية أو قراءة النصوص بمعزل عن سياقها، مشيرًا إلى أن الإسلام راعى مصالح الرجال والنساء معًا، ووضع من الأحكام ما يحقق الاستقرار والتوازن داخل الأسرة والمجتمع.

 

تم نسخ الرابط