د.الورداني: الإعلام الرقمي يمتلك أدوات غير مسبوقة لبناء الوعي المناخي
ألقى الدكتور محمد ورداني، أستاذ الإعلام المساعد بكلية الإعلام جامعة الأزهر، ثلاث محاضرات متطابقة بجامعات الأزهر وبني سويف والإسكندرية، ضمن فعاليات "المدرسة الصيفية لسفراء المناخ"، التي نُظمت بالتعاون مع معهد الاستدامة والبصمة الكربونية، بحضور أعضاء هيئة تدريس وطلاب وباحثين مهتمين بقضايا البيئة.
وقال ورداني، في محاضرته المعنونة «دور الإعلام الرقمي في بناء الوعي بمخاطر التغيرات المناخية»، إن قضية التغيرات المناخية تجاوزت البُعد البيئي الضيق لتصبح قضية تنموية وإنسانية شاملة تمس كل جوانب الحياة، مما يضع على عاتق وسائل الإعلام - لاسيما الرقمية منها - مسؤولية كبرى في نشر المعرفة العلمية الموثوقة وتبسيط المفاهيم المناخية للجمهور، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر أصبحت واقعًا محسوسًا يوميًا.
الإعلام الرقمي.. أدوات تفاعلية لتغيير السلوك
وأوضح أن المنصات الرقمية تمتلك إمكانات غير مسبوقة للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، وبخاصة فئة الشباب، عبر المحتوى التفاعلي والوسائط المتعددة، ما يتيح تحويل البيانات العلمية المعقدة إلى رسائل مبسطة ومؤثرة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في السلوكيات البيئية، مشددًا على أن فاعلية أي استراتيجية وطنية لمواجهة المناخ ترتبط بوجود إعلام واعٍ قادر على ترسيخ ثقافة مجتمعية داعمة للاستدامة.
تحذير من الشائعات والمعلومات المضللة
وحذر الدكتور ورداني من أن البيئة الرقمية، رغم فرصها الواسعة، يمكن أن تكون منفذًا لانتشار المعلومات المغلوطة والشائعات حول المناخ، داعيًا إلى ضرورة الاعتماد على المصادر العلمية المعتمدة والتحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، ومؤكدًا أن الإعلامي لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل شريك فاعل في تشكيل الوعي الجمعي وصناعة التوجهات المجتمعية.
آليات مقترحة للإعلام الرقمي
واستعرض ورداني خلال محاضراته مجموعة من الآليات العملية التي يمكن للإعلام الرقمي توظيفها في دعم قضايا المناخ، ومنها:
- إنتاج محتوى بصري مبسط باستخدام الإنفوغرافيك والفيديوهات القصيرة.
- توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتبسيط البيانات والمؤشرات البيئية.
- إطلاق حملات توعوية تفاعلية عبر منصات التواصل الاجتماعي تستهدف مختلف الأعمار.
- تحفيز الجمهور على تبني ممارسات صديقة للبيئة، كترشيد الاستهلاك، والحد من البلاستيك، ونشر ثقافة إعادة التدوير.
الجامعات حاضنة لسفراء المناخ
وأكد أن الجامعات تُشكّل بيئة خصبة لإعداد جيل جديد من "سفراء المناخ" يمتلكون الأدوات العلمية والإعلامية لنشر التوعية داخل المجتمع، مثنيًا على التعاون المثمر بين جامعة الإسكندرية ومعهد الاستدامة والمؤسسات المعنية، معتبرًا إياه نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الأوساط الأكاديمية وهيئات التنمية المستدامة.
الوعي الإنساني أساس المواجهة
واختتم ورداني لقاءاته بالتأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية لا تقف عند حدود السياسات والاتفاقيات الدولية، بل تنطلق من وعي الفرد واستعداده للتغيير، مشيرًا إلى أن الإعلام الرقمي يعد اليوم أداة محورية في بناء هذا الوعي، شريطة أن يستند إلى العلم والمصداقية والالتزام الأخلاقي تجاه المجتمع.



