7 كاردينالات و61 أسقف اسباني مغتصبين للأطفال يحرجون البابا في بلاد الأندلس
تواجه الكنيسة الإسبانية موجة عارمة من الانتقادات بسبب إصرارها على الصمت المطبق ومواصلة حجب حقيقة دامغة: التستر الممنهج لعقود طويلة على قضايا البيدوفيليا والاعتداءات الجنسية على الأطفال، فبعد سنوات من الإنكار، واضطرار الكنيسة أخيراً للاعتراف بوقوع الفظائع، لا يزال التحدي الأكبر لتفكيك هذا "التابو" هو الإقرار بالمسؤولية القانونية والأخلاقية للقيادات التي وفرت الحماية للمعتدين والتحقيق معهم.
وكشفت صحيفة “إلبايس” الإسبانية، أنه كان لافتاً غياب بند "التستر" تماماً عن المحاولة الداخلية الوحيدة والمنقوصة التي قامت بها الندوة الأسقفية الإسبانية (CEE) في تقريرها الصادر عام 2023 تحت عنوان "من أجل إحلال الضوء"، فضلاً عن رفض الكنيسة القاطع لتقديم أي بيانات بهذا الخصوص، ومع ذلك، فإن الأرقام تتحدث عن نفسها.
أظهر تحليل معمق أجرته صحيفة "إل بايس" لـ 1,622 قضية اعتداء طفت على السطح حتى الآن في إسبانيا —عبر مسارات قضائية، وتحقيقات استقصائية، وأحكام كنسية— أن العقود الماضية شهدت تورط 94 مسؤولاً كنسياً رفيع المستوى في طمس الشكاوى، أو حماية رجال الدين المتورطين، أو إسكات الضحايا. وتضم هذه القائمة المروعة 7 كاردينالات، 61 أسقفاً، 26 من رؤساء الروابط الرهبانية
تأتي هذه المعطيات الصادمة لتلخص حالة السلبية المطلقة التي تهيمن على المشهد الكنسي في إسبانيا والفاتيكان على حد سواء، وتكشف عن حجم العمل الهائل الذي لا يزال عالقاً.
يتزامن هذا التستر مع سياسة تعتيم ممنهجة؛ حيث وجهت الصحيفة استفسارات رسمية عبر البريد الإلكتروني إلى 211 مؤسسة كنسية تشمل (70 أبرشية و141 رابطة رهبانية) تواجه اتهامات بالاعتداء على الأطفال. وبعد مرور أكثر من شهر، لم تجب سوى ثلاث مؤسسات فقط على جميع الأسئلة. ويبدو أن الجدار الحديدي من الصمت الذي رصدته الصحيفة منذ انطلاق تحقيقاتها عام 2018 لا يزال صامداً دون أي تغيير.
رؤوس كبار في قفص الاتهام
يكشف تحليل الحالات عن وجود كاردينالات بارزين تولوا أعلى مناصب السلطة في الندوة الأسقفية الإسبانية، من بينهم أربعة رؤساء سابقين (كاسيميرو مورتشيلو، وتارانكون، وروكو، وأومييا). وتعود أقدم القضايا المرصودة إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مشيرة بالاتهام إلى أساقفة في أبرشيات وادي آش (Guadix)، وبلاسنثيا، وخاين.
حماية الهاربين والتواطؤ الكنسي
طالت الاتهامات أيضاً الكاردينال خوان خوسيه أومييا، رئيس أساقفة برشلونة الحالي، والذي اعترف للصحيفة بعلمه باعتداءات ارتكبها أحد الكهنة عام 2022، ومع ذلك لم يبلغ السلطات المدنية ولم يفتح تحقيقاً كنسياً، حتى اعتقل الأمن الكاهن لاحقاً.
قضايا التستر: حالة من كل 10 حالات
وفقاً للبيانات المجمعة، فإن الكنيسة (بقياداتها، ومديري مدارسها، ورؤساء معاهدها) تعمدت حماية أو إسكات الشكاوى ضد 159 متهماً بالاعتداء الجنسي، ما يعني أن واحدة من كل عشر قضايا تعرضت للتستر الممنهج.
ومن أبرز الأمثلة، الأخ الماريستي مارينو غونزاليس، الذي تنقل على مدار 62 عاماً بين سبع مدارس في مختلف أنحاء إسبانيا، معتدياً على عشرات الأطفال (وتشير التقديرات إلى احتمال وجود مئات الضحايا)، حيث كانت الرهبنة تكتفي بنقله من مدرسة إلى أخرى للإفلات من العقاب.
تفاقم التعتيم وتناقضات فاضحة
بدلاً من تصحيح المسار، تشير الوقائع إلى أن سياسة التعتيم تشهد تراجعاً نحو الأسوأ. فمن بين الـ 211 جهة التي راسلتها الصحيفة مؤخراً، لم تجب بشكل كامل سوى أبرشية واحدة (أفيلا) ورابطتين رهبانيتين فقط (راهبات المحبة وجنود المسيح)، في حين رفضت الأغلبية الساحقة تقديم أي معلومات.
والأدهى من ذلك وقوع بعض الأبرشيات في تناقضات فجة؛ إذ ادعت أبرشية خاكا (Jaca) أنه "لم تكن هناك ولن تكون هناك حالات اعتداء في الأبرشية"، في حين تؤكد الوثائق الرسمية وجود حالتين مسجلتين على الأقل.
والمفارقة أن الأسقف الحالي لهذه الأبرشية، بيدرو أغوادو، متهم شخصياً بالتستر لمدة تسع سنوات على اعتداءات ارتكبها أحد الكهنة في المكسيك عندما كان رئيساً لرهبنة الاسكولابيين.
أمام هذا المشهد، تكتفي عشرات الأبرشيات والروابط بالتهرب من المسؤولية عبر إرسال ردود موحدة وجاهزة، تحيل فيها التساؤلات إلى "مكتب حماية القاصرين" التابع للندوة الأسقفية الإسبانية، وهي الجهة التي لم تقدم —بدورها— أي بيانات شفافة أو واضحة حول هذا الملف المأساوي حتى اليوم.