خزف صيني وصهاريج ضخمة.. كشف أثري جديد يكشف أسرار ميناء عيذاب بالبحر الأحمر
أعلنت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن كشف أثري هام بموقع ميناء عيذاب التاريخي بمنطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر.
وصرح الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الأثريين العرب، في مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن الكشف يمثل الفرضة البحرية أو المنطقة الخدمية للميناء، والتي كانت تعد شريان الحياة لهذا المرفأ الاستراتيجي خلال العصور الإسلامية، لاسيما العصر الفاطمي.
بنية تحتية متطورة لإمداد الحجاج
وتابع: «أوضح الكشف عن وجود صهاريج وخزانات مياه ضخمة كانت مخصصة لإمداد قوافل الحجاج القادمين من مصر وأفريقيا بالمياه العذبة، حيث كان ميناء عيذاب هو المرسى الوحيد والأساسي لطريق الحج عبر البحر الأحمر، كما تم الكشف عن مباني إدارية، ومخازن للبضائع، ووحدات سكنية للعاملين بالميناء، بُنيت من مواد محلية كالحجر الرملي والمرجاني».

دليل تجاري يربط مصر بالصين
وأشار ريحان إلى أن الكشف فجر مفاجأة أثرية بالعثور على كسر من فخار السيلادون الصيني الفاخر، الذي كان مرتبطا بالبلاط الإمبراطوري الصيني في عهد أسرة يوان، مؤكدا أن هذه اللقى الأثرية تعد دليلا قاطعا على قوة العلاقات التجارية البحرية التي ربطت مصر بدول جنوب شرق آسيا والصين والهند واليمن عبر ميناء عيذاب.
ميناء عيذاب.. بوابة التاريخ
ويذكر أن ميناء عيذاب كان الميناء الأهم للتجارة الدولية في العصور الوسطى، حيث كانت البضائع تأتي إليه من عدن لتُنقل عبر الصحراء إلى النيل ثم إلى الفسطاط، كما ترتبط المنطقة بذكرى دينية وتاريخية هامة، حيث توفي بالقرب منها القطب الصوفي الشيخ أبو الحسن الشاذلي عام 1258م وهو في طريقه إلى الأراضي المقدسة.

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يسهم في إبراز التطور الذي شهدته الموانئ المصرية القديمة، وما تمتعت به من بنية تحتية متقدمة لخدمة حركة التجارة والحجاج، بما يؤكد المكانة الاستراتيجية لمصر كمركز حضاري وتجاري رئيسي عبر العصور، مشيرًا إلى ما توليه الوزارة من اهتمام بأعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالمناطق الحدودية والنائية، لما تمثله من أهمية تاريخية وثقافية كبيرة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يبرز جانبًا مهماً من المنشآت الخدمية التي اعتمد عليها ميناء عيذاب التاريخي، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصراً أساسياً في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلًا عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة.



